سوريا: خطة لضبط الخطاب المتطرف.. لتفادي الخروقات الأمنية
محمد كساح
الخميس 16 تموز 2026
كشفت مصادر مطلعة لـِ "المدن" بوجود خطة تتبعها السلطات السورية لوقف انتشار الأفكار المتطرفة التي تعرف في أدبيات الإسلام السياسي والسلفي بـِ "الغلو"، ذلكَ لتفادي أي خروقات أمنية محتملة قد يتسبب بها خلايا تابعة لتنظيم "داعش" المتطرف أو أخواتها من التنظيمات المشابهة.
حظر خطاب التكفير
وتشمل الخطة الحكومية وفقاً لحديث المصادر، ضبط الخطاب السلفي بجعله يبتعد عن الخصومات القديمة مع الأشاعرة والماتريدية وعدم فرض بيئة سلفية جديدة في سوريا وبالأخص في مدينتي دمشق وحلب، بالتوازي مع الابتعاد عن خطابات التكفير، التي بات يُنظر إليها كإحدى وسائل تفريق المجتمع السوري.
وألمحت المصادر إلى أن عملية الضبط تشمل كل المؤسسات سواء العسكرية أو الأمنية أو الدينية، حيث يتم فرض الرقابة على العناصر التي تحمل أفكاراً قريبة من أفكار "داعش" أو "حراس الدين" الذي كان الفرع الرسمي للقاعدة في سوريا، قبل الإعلان عن حله عقب سقوط النظام البائد.
ولا تقتصر الخطة على ضبط العناصر السلفية داخل الحكومة والجيش والداخلية وفقاً للمصادر، بل تتجاوز إلى ضبط ومراقبة العناصر الأخرى من خارج الحكومة مثل بعض المجموعات الجهادية الأجنبية التي تنتمي للجهاديين المستقلين وهم الذين لم ينضموا للمؤسسة العسكرية الرسمية، إضافة لحزب التحرير وهو حزب إسلامي ينادي بالخلافة وينشط دعاته بشكل سلمي.
وكانت السلطات أفرجت مؤخراً عن معظم قيادات حزب التحرير بعد أشهر طويلة قضوها في سجون إدلب في خطوة استهدفت تصفير السجون من المناوئين لهيئة تحرير الشام سابقاً، لكن لا يزال هذا الحزب يخضع للرقابة الشديدة وفقاً لحديث مصدر أمني سوري تحدث لـِ "المدن".
وأشار المصدر إلى أن حزب التحرير يُعامل نفس المعاملة الأمنية لتنظيم "داعش"، حيث تسود التوجسات الأمنية من نشاطات الحزب خصوصاً أنه يعتبر سوريا في أدبياته كولاية من ولايات خلافته التي تشمل عشرات دول العالم العربي والإسلامي.
لا تدخل بالمؤسسات الدينية
وبالتوازي، تسمح الخطة الحكومية، وفقاً لحديث مصدر بمديرية أمن ريف دمشق لـِ "المدن" للصوفية وهي مدرسة إسلامية تُعنى بالسلوكيات والروحانيات وتعتبر الأكثرية في دمشق وحلب، بممارسة نشاطاتهم القديمة، وبقائهم على رأس مساجدهم ومعاهدهم الشرعية.
ورصدت "المدن" استمرار معظم مشايخ دمشق المتصوفة في أعمالهم ومساجدهم والمعاهد الشرعية الكثيرة في العاصمة، وتنتني معظم الصوفية الدمشقية إلى الصوفية المدرسية التي توصف بالاعتدال والابتعاد عن الشطحات، بينما تقلصت الصوفية الطرائقية في العاصمة وريفها خلال العقود الماضية.
ومن بين المعاهد الشرعية التي لم تخضع لأي تدخل من الحكومة التي يغلب على كوادرها الفكر السلفي الحركي، معاهد الفرقان المقربة من جماعة زيد، ومعهد الفتح الذي بديره المفتي السابق لدمشق عبد الفتاح البزم، ومجمع النور الذي أسسه مفتي سوريا الأسبق أحمد كفتارو، إضافة لمعاهد الغراء والقلبقجية وغيرها.
وأشار مصدر من إدارة التوجيه المعنوي في الجيش السوري لـِ "المدن" إلى أن النهج الذي يعمل به حالياً في التعامل مع المذاهب غير السلفية من أشعرية وماتريدية وصوفية ينص على أنها مذاهب تتبع لأهل السنة والجماعة.
وأضاف المصدر الذي يعمل في تدريس المناهج الشرعية لمقاتلي المؤسسة العسكرية إلى وجود خطة لوقف اللامذهبية التي كانت العمود الفقري للسلفية، وذلك عبر الالتزام بالخط الفقهي والأصولي الذي يتضمنه مذهب الإمام الشافعي.
ونهاية العام 2025، أعلنت سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة بالعام 2014،
وأعلنت السفارة الأميركية في دمشق، بتدوينة على منصة "إكس" انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش".
وجاء في التدوينة: "هذه لحظة مفصلية بتاريخ سوريا وبالحرب العالمية ضد الإرهاب. سوريا أصبحت رسميا الشريك رقم 90 الذي انضم للتحالف الدولي لهزيمة داعش".
المصدر: المدن