رفع التحفظ على اتفاقية سيداو يغذي الخلافات بين إخوان الجزائر والعلمانيين
العرب اللندنية
الثلاثاء 26 آب 2025
حركة مجتمع السلم تحذّر من أن قرار رفع التحفظ من الناحية الواقعية والعملية والاجتماعية قد يستغل في تفكيك أوسع للأسرة ومنه المجتمع.
بادرت حركة مجتمع السلم (حمس) الإخوانية إلى انتقاد قرار السلطة القاضي برفع التحفظ على بندين من اتفاقية سيداو، يتعلقان بحرية وحقوق المرأة، وحذرت ممّا أسمته بالارتماء في أحضان الاتفاقيات الدولية على حساب دستور وثوابت المجتمع، وهو الأمر الذي قد يحيي الخلافات الأيديولوجية في الجزائر بين الإسلاميين والمحافظين من جهة، وبين أنصار وناشطي التيار العلماني والمدافعين عن حقوق المرأة من جهة ثانية.
وحذّرت حركة مجتمع السلم الجزائرية من التداعيات الاجتماعية لقرار رفع التحفظ على اتفاقية سيداو، المعلن عنه في العدد الأخير من الجريدة الرسمية.
وذكرت في بيان أن “الإجراء من الناحية الواقعية والعملية والاجتماعية قد يستغل في تفكيك أوسع للأسرة ومنه المجتمع، ويسهم في الاستناد إلى هذه الجوانب من المعاهدات والمطالبة قانونا بالحق في اختيار السكن المستقل، سواء كانت هذه المرأة زوجة أو بنتا، من زوجها أو وليها، وسواء داخل إطار الزواج أو عند المنازعات الأسرية، وهو ما ينعكس انعكاسا خطيرا على قضايا الزواج، الحضانة، الطلاق، النفقة والنشوز.. وغيرها.”
وتشكل حمس القوة الحزبية الثالثة في البلاد، بكتلة نيابية يبلغ تعدادها في المجلس الشعبي الوطني 65 نائبا، وتطرح نفسها كقوة معارضة للسلطة، بعدما لم يتم الاعتماد عليها في تشكيل الحكومة التي تشكلت في أعقاب الانتخابات التشريعية التي انتظمت في يونيو 2021.
وفيما تجتهد حمس في استغلال المواقف والمحطات ذات البعد الشعبي، من أجل استقطاب الشارع الإسلامي خاصة غير المهيكل في الأحزاب والحركات ذات المرجعية الإسلامية، إلا أنها لا تتأخر في تكريس ما تسميه بـ”خيار المشاركة” الذي تزعم من خلاله التغيير من الداخل، بينما أدارت ظهرها لمقاربات تكتل المعارضة الذي تشكل في 2014، من أجل المشاركة في انتخابات العام 2017.
وقضت حمس 12 عاما في تحالف حزبي مؤيد للرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، إلى جانب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وذلك من 1999 إلى غاية 2011، حين انبهرت بموجة الربيع العربي، واختارت الانسحاب من التحالف، على أمل أن تدفع بها الأحداث إلى السلطة، كما كان الأمر مع حركة النهضة التونسية وإخوان مصر.
وصدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي يتضمّن قرار الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية برفع التحفظ على الفقرة الرابعة من المادة 15 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) المعتمدة سنة 1979.
ويرى متابعون للشأن الجزائري أن هذا الإجراء يعد تطورا تشريعيا ذا دلالات متعددة، تستوجب تناولًا معمقًا لأبعاده القانونية، الدستورية، والتشريعية، بالإضافة إلى انعكاساته المحتملة على النسيج الاجتماعي والأسري في الجزائر.
ويمثل كذلك خطوة إستراتيجية ذات أبعاد قانونية، سياسية ودبلوماسية، تعكس توجّه الدولة نحو تعزيز التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، لاسيما ما يخص حقوق المرأة. غير أن هذا التقدم يفرض بالمقابل تحديات تشريعية ومجتمعية، تتطلب إعادة نظر معمقة في المنظومة القانونية، وخاصة قانون الأسرة، لضمان انسجامها مع المبادئ الدولية التي أصبحت ملزمة.
ويذكر هؤلاء بأن مستقبل هذا القرار لا يتوقف على مجرد إلغاء تحفظ، بل يتعلّق بقدرة المشرّع والقضاء والمجتمع على إحداث تكامل عملي بين مقتضيات الاتفاقيات الدولية وخصوصيات النظام القانوني الجزائري.
وينص البند المذكور على “تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق في ما يتعلق بالقانون المتعلق بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل إقامتهم ومحل سكنهم.”
وعليه، فإن رفع التحفظ يُعد إقرارا رسميا من الدولة الجزائرية بمبدأ المساواة الكاملة بين الجنسين في ما يتعلق بحرية التنقل واختيار مكان السكن، دون أيّ قيد تشريعي يستند إلى التمييز.