سوريا بين محاولات التقسيم ورغبات الوحدة.. لمن الغلبة؟
يولا هاشم
الجمعة 1 آب 2025
لم يكن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في الثامن من كانون الأول أمرًا متوقعًا لدى أي من دول المنطقة أو العالم. اليوم وبعد 7 أشهر على سقوط النظام وتسلّم أحمد الشرع رئاسة البلاد، وفي ضوء التعقيدات المتراكمة التي تشهدها سوريا، والتي تجلّت خصوصاً في أحداث السويداء وقبلها الساحل السوري، يقف مستقبل البلاد على مفترق طرق شديد الانحدار، حيث تتنازع المشهدَ مشروعات متعارضة، من الدعوات إلى الوحدة الوطنية إلى محاولات التقسيم والتدخلات الخارجية التي تعمّق من هشاشة الدولة.
وبينما تتسابق القوى الإقليمية والدولية على إعادة رسم ملامح النفوذ داخل الجغرافيا السورية، يبرز مشهد سياسي وأمني شديد الحساسية، قد يُفضي إلى واحد من عدة سيناريوهات محورية، ومنها الفوضى او التقسيم. فهل تنجح سوريا في إرساء الوحدة في البلاد؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لمستقبل سوريا؟
السفير السابق في واشنطن رياض طبارة يؤكد لـ"المركزية" ان "تقسيم سوريا حلم اسرائيلي قديم. منذ تأسيسها، تحلم تل أبيب بأن تُحاط بدول طائفية مقسّمة وصغيرة، لأنها تعتبر ان هذا الأمر يشكّل حماية لها. وهذه الفكرة ترسّخت في رسائل متبادلة بين أول رئيس حكومة لإسرائيل دافيد بن غوريون وموشيه شاريت، صدرت بداية باللغة العبرية وتُرجمت لاحقًا الى العربية. يقول بن غوريون في هذه الرسائل لشاريت: "أنا اليوم تقاعدت، لكن أمرًا يحزّ في نفسي. يجب ان تكون هناك دول (ويومها كان يتحدث عن لبنان) طائفية، والسبب، كما يقول بن غوريون في رسائله، اولًا كي تتمكن اسرائيل من القيام بتحالفات مع هذه الدول وثانيا لايجاد مبرر لوجودها بما أنها الدولة الدينية الوحيدة في العالم. وبالتالي تقسيم الدول العربية حلم اسرائيلي قديم".
ويضيف: "عندما وصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى الحكم في المرة الاولى، جاء بفكرة أخرى، واقترح بدلًا من تقسيم الدول العربية وخلق حالة من الفوضى، اللجوء الى توقيع الاتفاقيات الابراهيمية وعقد صلح بين هذه الدول واسرائيل، وعندها لا تعود القضية الفلسطينية هي الاساسية بل تأتي في المرتبة الثانية بعد التطبيع".
ويتابع طبارة: "اسرائيل تسعى منذ زمن للتقسيم وعندما تتاح لها الفرصة لتنفيذ مخططها في إنشاء دول طائفية صغيرة حولها فلن تتوانى عن ذلك. لكن التقسيم صعب تحقيقه في سوريا لأن الشعب السوري من الصعب ان يتقبل الامر وهو ما زال يتحدث عن قلب العروبة النابض ولن يقبل بأن تصبح هناك دولة سنية وأخرى علوية وغيرها. لكن الفكرة موجودة وتعمل اسرائيل على تنفيذها إذا تمكنت من ذلك".
ويستكمل طبارة: "أما الاتفاقيات الابراهيمية كخطوة اولى لحصول اتفاق مع اسرائيل. "فوصلت اللقمة عالتم" كما يقال بالعامية، وانقلبت الامور رأسًا على عقب مع عملية "طوفان الاقصى" في 7 تشرين 2023. كان يجري الحديث عن أيام ويتحقق التطبيع مع السعودية التي يعتبرها ترامب الجائزة الاولى في عملية التطبيع. لكن الامور تبدّلت وباتت السعودية اليوم تتخذ موقفا متشددا وعادت الى الاولويات القديمة اذ تطالب بحلّ القضية الفلسطينية أولًا. فأي دولة عربية يمكن أن تأخذ مكانها الى حدّ ما؟ سوريا. فإذا حصل التطبيع مع سوريا، يعتبر ترامب أن هذه تكون بمثابة تعويض عن التطبيع مع السعودية. هو في النهاية يريد أن يضغط على السعودية لدفعها نحو التطبيع. لذلك، قررت واشنطن وتل أبيب البدء من سوريا الضعيفة والتي تحتاج الى مساعدات بما أن إقناع السعودية بات أصعب. وبالتالي، انتقل ضغط التطبيع من السعودية الى سوريا".
وعن الشرع، يقول: "أرى من الصعوبة ان يكون الشرع المبادر الاول الى التطبيع، لكنه يواجه ضغوطات كبيرة من أجل ذلك. فهل يتحول الضغط لدفعه الى الخروج من الحكم؟ لا أعتقد ان الامر مطروح حاليًا لأن الشرع لا يضرهم، فهو متفق مع الولايات المتحدة الاميركية التي رفعت عنه العقوبات، وليس من سبب لدفعه الى التنحي.اما في حال بدأ بمعاكستهم عندها قد يبدأ الحديث عن إبعاده عن الحكم".
المصدر: المركزية