حراك سنّي لوأد الفتنة و"الشيطنة" المفتعلة...المسألة خطيرة وهذا المطلوب من الدولة!
جوانا فرحات
الجمعة 25 تموز 2025
بعد 24 ساعة على الزيارة التي قام بها أمس سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري إلى طرابلس جاءت زيارة مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان إلى القصر الجمهوري ولقائه ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
زيارتان لمرجعيتين دينية وديبلوماسية في لحظة مفصلية تحملان الكثير من الدلالات، في وقت تتكثف اللقاءات بين مسؤولين ورؤساء أحزاب وكتل نيابية من كافة الأطياف لإطفاء "جمرات" الفتنة والمواقف التحريضية التي بدأت تتسلل من قبل جهات وأطراف لغايات باتت مكشوفة وهي تبرير عدم تسليم حزب الله السلاح.
وما بين الزيارتين يأتي الموقف الذي أعلن عنه رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط خلال استقباله عدداً من رؤساء البلديات والمخاتير وفعاليات عكارية في دارته في سهل عكار ويكاد لا يخلو من الإنذارات نظرا لدقة المرحلة.
فقد طالب القاضي عريمط "الحكم والحكومة في لبنان ان تحسم خيارها وتتصرف كدولة فاعلة تحترم ذاتها ودستورها وقوانينها وتحاكم بالخيانة والعمالة وإثارة الفتنة بين اللبنانيين والنزاع بين لبنان وسوريا المدعو وئام وهاب لتدخله قولا وفعلا في مسألة السويداء السورية ...ويمكن ان ينعكس حكما على لبنان ووحدته الوطنية ".
موقف القاضي عريمط لم ينته عند هذا البيان، اذ يوضح لـ"المركزية" أن "المسلمين السنة في لبنان هم أصحاب مشروع الدولة الوطنية القوية العادلة ومن دعاة الوحدة الوطنية في لبنان وكل الأقطار العربية والإسلامية. فالوحدة الوطنية في كل بلد عربي هي ضمانة لحفظ هذه البلدان من المشاريع المذهبية والطائفية وتقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ. وفي هذا الإطار تأتي جولة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وصحبه إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلسي النواب والحكومة وذلك لرفع الصوت بأن الوحدة الوطنية ونهوض الدولة الباسطة لسيادتها على أراضيها هي المدخل لأي إصلاح أو إنقاذ أو بناء دولة المؤسسات".
نافياً أن يكون دافع الزيارات وجود معلومات عن تحركات فتنوية على الأرض، يوضح القاضي عريمط "أن التحرك هو دليل الإحساس بخطر التدخل والعبث الإسرائيلي في وحدة اللبنانيين ومحاولة اختراقه بالنسيج الوطني السوري وهذا ما تريده إسرائيل : إقامة كيانات عرقية ومذهبية وطائفية تشكل أمناً استراتيجياً للمشروع التلمودي لفلسطين المحتلة".
وردا على سؤال حول مدى تماسك اللبنانيين لمواجهة أي مشروع تقسيمي أو فتنوي يؤكد القاضي عريمط " حكماً نحن جاهزون، فالوحدة الوطنية في لبنان هي الحصن الحصين لأي مخططات في المنطقة، والشرق الأوسط الجديد يُبنى وفق مصالح شعبه لا على مصالح المشروع الإسرائيلي. ونحن كلبنانيين مسلمين ومسيحيين نبني شرقنا الأوسط الجديد على مقاس المصالح الوطنية للبنانيين وعلى مقاس المنطقة العربية بتنوعاتها وشرائحها التي تكون هذه المنطقة العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي".
ويتابع " الهم الأساسي للمسلمين والمسيحيين في لبنان وفي طليعتهم مفتي الجمهورية وبقية المراجع الدينية الإسلامية والمسيحية هو الحفاظ على لبنان السيد الحر المستقل المتعاون مع الأشقاء العرب والدول الصديقة من منطلق الندّ للندّ ومن منطلق المصالح المشتركة بين الشعب اللبناني والشعوب الأخرى".
وفي ما خص زيارة السفير وليد البخاري إلى مدينة طرابلس، يؤكد القاضي عريمط أن "المملكة العربية السعودية بقيادتها الرشيدة هي الأحرص على لبنان الشعب والدولة والمؤسسات وليس للمملكة اي مشروع يتناقض مع وحدة اللبنانيين وسلامة بلدهم ووحدة أبنائه. وأي تحرك للمملكة سواء من خلال الموفدين أو السفير الدكتور وليد البخاري لا يمكن أن تكون إلا في إطار تجميع وتوحيد اللبنانيين ليكونوا صفا واحدا حول دولتهم الشرعية ومؤسساتهم الدستورية. وكما سمعت من أكثر من مسؤول سعودي لبنان ضرورة وطنية وعربية وإنسانية ورسالة الشرق والغرب إلى المنطقة العربية".ويختم القاضي عريمط نافياً أي تحرك لأي مجموعات من طرابلس أو الشمال نحو العمق السوري"هذه شائعات وفبركات إعلامية لأهداف غريبة عن بيئتنا لتبرير إبقاء السلاح بأيدي فئات على الساحتين اللبنانية والسورية".
بدوره يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي أن تحرك السفير السعودي في لبنان باتجاه كل الأطياف وليس "المسلمين السنّة " حصرا، إنما هو لوأد نار الفتنة بسبب التطرف الأعمى الذي يقوده حزب الله من جهة ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب الذي يقوم بعملية تحريض عنيفة لا تقتصر على القول إنما الفعل، إذ أرسل مقاتلين إلى السويداء قتل منهم 21 شخصا وبالتالي فقد دخل لعبة الدم. وإذا كان ثمة حل جذري، فالأمر يتوقف على الدولة إذ يجب أن تقوم بواجباتها وتأخذ دورها خصوصا أن الحملات التي يشنها وهاب وحزب الله على السنة هي بمثابة إعلان الحرب على السنة في لبنان وهذه مسألة خطيرة جدا. من يحمي وئام وهاب ويمنحه الحصانة ويمنع الدولة من توقيفه وفق الأصول القانونية؟
ويكشف الأيوبي عن معلومات مفادها أن حزب الله يحشد على الحدود الشرقية مع سوريا وبوجود الجيش اللبناني فهل يجوز ذلك؟ عندما وقعت الإشتباكات في حوش السيد علي، تدخل الجيش اللبناني واتفق على أن يتواجد عند الحدود بعد تراجع الجيش السوري. لكن المفاجأة كانت في بقاء حزب الله أيضا وهذا المشهد مستفز. المطلوب من الدولة أن تكف يد حزب الله حتى لا يعتبر وجوده عند الحدود الشرقية استفزازاً لسوريا. وإذا ما استمر الوضع على حاله فقد يؤدي إلى انقسامات لا يمكن ضبطها".
ويختم الأيوبي مستغربا " كمية الأخبار التي تبث حول وجود مجموعات إرهابية هنا وهناك واللافت أنه بعد التبليغ عنها يتبين للجيش اللبناني أنها مجرد "كذبة". فمن المسؤول عن إطلاق سراح من يتم توقيفهم بناء على "شيطنات مفتعلة؟".
المصدر: المركزية