العلمانية
تدريس مادة "الديانة" في زمن العلمانية من المرحلة الابتدائية إلى ما شاء دعاة الدين

هاديا عازار - باريس

الجمعة 14 نيسان 2017

 هناك حقيقة لا بد من التذكير بها وهي أن مادة "الدين" في مختلف مراحل التعليم الدراسي كانت ولا تزال تلبس عمامة الأهمية إلا أنها في الواقع كانت مادة "لا تقدم" و "لا تؤخر" بل إنها كانت في معظم الأحوال مدعاة للشكوى سواء من قبل الأهل أم الطلاب نفسهم.


ألم يحن الوقت لأن نعي هذا الأمر تماماً؟ نحن في زمن يدعو إلى العلمانية! لماذا لا تدرّس مادة العلمانية؟ آن الأوان لكي نعترف بأن واقعنا اليومي مبني على تاريخ اجتماعي.


فرنسا من الدول الأوائل التي دعت إلى العلمانية بل وإلى تدريسها ضمن برامجها التعليمية، وهذا منذ زمن. إلا أنه بعد الهجمات الجهادية المدمرة التي وقعت في باريس في العام الماضي، عملت فرنسا على تجديد تعليم العلمانية والقيم المدنية كجزء من حملة البلاد ضد الإرهاب والتطرف. وكانت وزيرة التعليم الفرنسية قد صرحت حينها قائلة: "علينا أن نعيد النظر في كيفية نشر مفهوم العلمانية كي نوضح لتلاميذنا الصغار أيا كان إيمانهم، أنهم ينتمون إلى هذه الفكرة وأن العلمانية لا تستثنيهم كونهم مؤمنين. العلمانية ليست ضدهم؛ بل هي تحميهم".


فلنكف الحروب الطائفية! تدريس العلمانية ضرورة قصوى في النضال لمكافحة التطرف.


"أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله": هل كان المسيح علمانياً؟


لطالما كانت هذه العبارة محملاً للجدل والنقاش. إلا أنه من السهل اليوم أن نفهم ما قصده بهذا القول: إنه دعوة ضد التسلط البشري. أي تسلط قوم على قوم آخر. وهو دعوة لفصل الدين عن الدولة.


لا بد أن نضيف أن هذه العبارة تحمل رسالة سلام. فالمسيح كان رجل سلم وبقوله هذا دعا إلى تجنب الحروب بسبب المصالح المادية. ليته كان اليوم بيننا !

وبالعودة إلى العلمانية، دعونا لا ننسى أنه في حين كان ينشر تعاليم الديانة المسيحية، فهو لم يتردد في الوقت نفسه بالدعوة إلى الفصل بين أمور الدين وأمور "الدولة".
 

كيف يتم نشر العلمانية اليوم؟


باشرت بلدان عدة في العالم الذي ندعوه بـ "الغرب" بتدريس مادة العلمانية بشكل واضح من قبل معاهد معتمدة وراقية تستقطب الأفراد من خلفيات عدة وبدرجات مختلفة من حاملي الشهادات، وبشكل خاص المدرسين والمعلمين وأرباب العمل وحتى رجال الدين, هذا على المستوى المتقدم. في حين أن مدارس عدة منعت تدريس مادة الدين بل إنها ذهبت إلى بعد آخر حيث منعت كل مظاهر الدين في أرضها وصفوفها وبين تلامذتها ومدرسيها.


لطالما اتفق دعاة الدين بمختلف أطيافهم على أن "الدين أخلاق". لعل هذا ما دفع إلى وضع مادة "تعليم القيم" في رأس قائمة البرامج التعليمية التي تدرّس العلمانية. فالعلمانية هي أيضاً تعنى بالأخلاق والقيم. أن تكون علمانياً يعني أن تفصل بين الدين والدولة من جهة، وأن تفصل بين الدين والمسار الاجتماعي من جهة ثانية. وهي تعني القبول بالآخر دون التعاطي لا من قريب ولا من بعيد بإيمانه أو بدينه.  إذن، أين يبدأ العمل على نشر الأخلاقيات والقيم؟


1 التعريف بما هو مشترك بين الجميع بدلاً من تعزيز نقاط الاختلاف.
2 توحيد التصرف والسلوك. وهذا يتم بموضع توجيهات محددة.
3 العمل على غرس مفهوم "المواطنة".
4 البدء بممارسة العلمانية التي توضع أنها السبيل الوحيد للعيش المشترك.
5 الابتعاد عن الخطاب الديني والدعوة إلى المواطنة والعيش المشترك.
6 التذكير بأن العلمانية تضمن الحرية الفردية ولا تحاول الحد منها، بل إنها تدعو إلى خصوصيتها.
7 التشديد على أن العلمانية لا تعني الاستبعاد بل بالعكس تماماً هي تعني لمّ الشمل والجمع بين أفراد مختلف الأديان.
8 الفصل بين المجالات المختلفة للتفكير: العلم والمعرفة من جهة، والاعتقاد من جهة أخرى.
9 توضيح مساوئ الأصولية الدينية التي تقف في وجه تحقيق العلمانية.
 
سوف نوضح عبر هذه البوابة كل النقاط السابقة من خلال حلقات تدريسية متتالية. تابعونا,