العلمانية
شموع ساحة الشهداء: استقلال لبنان حرية فلسطين ديمقراطية سوريا

بتول يزبك

الخميس 6 حزيران 2024

بمحاذاة نُصب الشهداء التذكاريّ في ساحة الشهداء، وسط العاصمة بيروت، أقامت شبكة "مدى" الشبابيّة (شبكة النوادي العلمانيّة- الطلابيّة في لبنان)، وقفة رمزيّة، لإضاءة الشموع عن أرواح ضحايا الحرب على غزّة والجنوب اللّبنانيّ، كبادرة لتظهير الموقف العام للشبكة إزاء الإبادة المستمرة في غزّة والاعتداء المتكرّر على الجنوب والعمق اللّبنانيّ، الذي امتدت فيه رقعة الاشتباكات بين حزب الله والجانب الإسرائيليّ إلى الداخل اللّبنانيّ، بعدما كانت منحصرةً عند الحدود الجنوبيّة الفاصلة بين لبنان والأراضي الفلسطينيّة المُحتلة، ولا تزال المواجهات تتصاعد.
 
ذكرى سمير قصير
 
 
وأتت الوقفة أيضًا لإبراز الموقف السّياسيّ العلمانيّ إزاء هذه القضيّة. وإذ كانت بالفعل كثيرةٌ هي التحركات الميدانيّة الّتي شغلت الشوارع الطلابيّة اللّبنانيّة خصوصًا والشوارع الطلابيّة في العالم ككل، إلا أن هذا التحرك اتخذ سمةً مختلفة عما هي عليه هذه التحركات، بيّد أن الجهات الداعية وتحديدًا شبكة مدى فضلت الانحياز للضحايا وادماج هذا الانحياز بالسياق السّياسيّ العام، عوضًا عن الانجرار مع التوجه السّياسيّ النمطيّ في لبنان، تجاه هذه القضيّة تحديدًا.
 
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع ذكرى اغتيال الصحافيّ والكاتب سمير قصير.
 
وتوجه عشرات الشباب والشابات نحو السّاحة، من حملة الشعارات ولبسة الكوفيات الفلسطينيّة، لإضاءة الشموع أمام النصب، كتعبيرٍ على التعاطف الوجدانيّ مع الضحايا. وزرعت حول الشموع، بعض الشعارات أهمها: "الإنتاج العلمي سلاح بيد الطلاب والمجتمع"، "استقلال لبنان- حرية فلسطين- ديمقراطية سوريا"، "وقف فوري للإبادة في غزّة والعدوان على لبنان"، "للجامعة دور في تدعيم المقاومة الشعبيّة"، "من إبادة غزّة إلى تفجير بيروت، المجتمع الدوليّ يكافئ المجرمين".. وغيرها من الشعارات الطلابيّة والمبدئيّة.  
 
مسار "مدى" المبدئي
 
 
أما وللمفارقة وسط تباين مزاج الشارع المتوجس والغاضب من العدوان الإسرائيليّ والمجازر الّتي يرتكبها، انبثقت أصوات داخليّة تارةً تدعو لبنان إلى النأي بنفسه عما يحصل والالتزام بالقرار الأمميّ رقم 1701، وطورًا تلك الداعيّة للدخول في حربٍ شاملة نصرةً للمنكوبين في غزّة أو لأهداف سياسيّة أخرى. وهنا بالتحديد يكمن المسار الذي تحاول "مدى" انتهاجه بعيدًا عن الشرخ الحاصل، حسب ما وصف عضوها المؤسس كريم صفي الدين إلى "المدن"، قائلًا: "نحن نؤمن أن الموقف السّياسيّ العام متأرجح بين قطبين، القطب الميليشياويّ المُسيس والقطب الانهزاميّ، وهنا انبثقت ضرورة التشديد على فكرة التضامن، لكن العناوين السّياسيّة الّتي طرحناها هي لمواجهة الاستثمار السّياسيّ بهذه القضيّة تحديدًا"، وأضاف صفيّ الدين: "ولذلك اعتمدنا الوقفة في ذكرى سمير قصير وكذلك بلحظة التضامن مع ضحايا تفجير المرفأ، وربطها بالقضية المطروحة حاليًّا، وتوجيه اصبع الاتهام إزاء المتورطين والمسؤولين الدوليين وبالسياق المحليّ".
 
قال صفي الدين: "نظرًا للتحولات الكبيرة التي شهدها المشهد اللبناني منذ 7 تشرين الأول وحتى الآن، والانقسام الكبير في مواقف اللبنانيين، اختارت شبكة مدى أن تذكر الأطراف التي تناست أن الجنوب جزء من لبنان، وعلى الدولة اللبنانية أن تحميه كما تحمي باقي الأراضي. وهذا يتطلب إجماعًا وطنيًا حول المسائل المتعلقة بالسياسة الخارجية، أو على الأقل وجود آلية ديمقراطية لتحديد المواقف، فلا يكون القرار محصورًا بجهة واحدة فقط".