“هذه الأزمان ليست عادية. لن تكون هناك أعمال كالعادة في عالم تسوده الفوضى، ونتيجة لذلك لن تكون هناك سياسة خارجية كالعادة”، هكذا كتب ريشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية في كتابه الصادر مؤخرا بعنوان “عالم تسوده الفوضى: السياسة الخارجية الأميركية وأزمة النظام القديم”.
وفي ثلاثة أجزاء يهتم الكتاب بتاريخ النظام العالمي منذ ظهور نظام الدولة الحديثة إلى نهاية الحرب الباردة، ويعلّل التغييرات المصيرية التي حدثت في ربع القرن الأخير ليسلّط الضوء على الوضع الحالي، ويرسم الخطوات المحددة لمعالجة التحديات الكثيرة في المستقبل.
ويجادل هاس بأن العناصر الأساسية للنظام العالمي التي خدمت العالم منذ الحرب العالمية الثانية أخذت مجراها بشكل واسع. الشرق الأوسط بصدد التفكك، وآسيا تتعرض لتهديد صعود الصين وكوريا الشمالية متهورة. وأوروبا بعد أن كانت على مدى عقود المنطقة الأكثر استقرارا تترنح الآن تحت وطأة الانخفاض المطول للنمو الاقتصادي والغضب بسبب الهجرة وصعود الشعبوية والقومية.
وكتب هاس يقول إن انتخاب دونالد ترامب والتصويت غير المنتظر لفائدة بريكست يؤشران على أن الكثير من الناس في الديمقراطيات الحديثة يرفضون العولمة والمشاركة الدولية والحدود المفتوحة للهجرة، فضلا عن الاستعداد للحفاظ على التحالفات والالتزامات الخارجية. تضاف إلى تلك الهواجس التهديدات الإرهابية وانتشار الأسلحة النووية والتغير المناخي وأمن شبكة الإنترنت، وحسب هاس “من الواضح جدا إلى درجة مؤلمة أن القرن الحادي والعشرين ستكون من الصعب إدارته”.
ويدافع الكاتب عن الرأي القائل إن العالم بحاجة إلى نظام عمل جديد (يسميه النظام العالمي 2.0) يعكس حقيقة أن القوة موزعة على نطاق واسع وأن الحدود لم تعد لها القيمة نفسها. وأحد العناصر الحاسمة لهذا التعديل هو تبني مقاربة جديدة لمفهوم السيادة، وهي مقاربة تقبل التزاماتها ومسؤولياتها إضافة إلى حقوقها والحماية التي تقدمها.
ويفصّل هاس كيف يجب على الولايات المتحدة أن تتعامل إزاء الصين وروسيا، كما هو الحال في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. ويخلص إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تعريف الأمن القومي بشكل أوسع وذلك بمعالجة ما يعتقد عادة أنها قضايا داخلية (من السياسات العاطلة إلى ارتفاع المديونية) فضلا عن التوصل إلى اتفاق حول طبيعة علاقة الولايات المتحدة مع بقية العالم.

المصدر: العرب اللندنية