العلمانية
مؤتمر ببيروت: الفدرالية طريق السلام والديمقراطية.. وليست تقسيماً

بتول يزبك

الأربعاء 14 حزيران 2023

بمشاركة شخصيات سياسّية وثقافيّة وإعلاميّة وأكاديميّة عربيّة وأجنبيّة، وبحضور سياسيّ وإعلامي لبناني لافت، انطلقت صباح أمس الثلاثاء 13 حزيران الجاري، فعاليات منتدى "طريق السّلام -معًا من أجل شرق أوسط ديمقراطي"، الذي ينظمه "المؤتمر الدائم للفدراليّة" بالتعاون مع كل من منتدى الشرق للتعدديّة ورابطة النيروز الثقافيّة وجمعية "بيروت الصمود" ذلك في قاعة المؤتمرات في فندق هيلتون ميتروبوليتان- بيروت. وقد حضر المُنتدى وفود سياسيّة وثقافيّة من مختلف دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا أبرزها إيران ومصر. ومن المُقرر أن تستمر الفعاليّات حتّى مساء الغد 14 حزيران. على أن تنتهي الندوات المُزمع إقامتها غدًا على لائحة توصيات للبنان وسائر الدول الشرق أوسطيّة فضلاً عن المشاركة عبر بعثات خاصة بها في المنتدى.
 
فعاليات المنتدى
 
 
استهل المنتدى في السّاعة الأولى منه، بالتّرحيب بالحاضرين من مختلف دول الشرق الأوسط والشرق الآسيويّة والأوروبيّة، تبعها كلمة لأمين عام للمؤتمر الدائم للفدرالية ألفرد رياشي الذي شدّد في معرض حديثه عن المؤتمر لكون "الشرق الأوسط بتاريخه وفرادته هو نتاج مساهمة كل المكونات المُجتمعة فيه، وأي نقاش يُطرح في سبيل التفرقة هو سلبيّ بطبيعة الحال، التعدديّة يجب أن تكون أرضيّة مشتركة للنهوض والحوار". مؤكدًا أن "الفدراليّة ليست تهمة أو تورط بحركة انفصاليّة، بل هي مدخل للتعايش بصيغته الإيجابيّة، وأن الطريق للسلام والحريّة والديمقراطيّة، يكمن في الحديث عن الفدراليّة والاتحاديّة التّي من شأنها أن تؤمن مستقبلاً مشرقًا للمنطقة الشرق أوسطيّة والعربيّة" لافتًا لكونهم "طلاب حريّة لا انفصاليين ودعاة تقسيم".
 
ومن بعدها اعتلت المنبر ممثلة حركة المرأة الديمقراطية في إيران، قائلةً إن "المنطقة الشرق أوسطيّة عُرضة لإشكالات وحروب كبيرة، كمحصلة للتحولات الجيوسياسية في منطقة عايشت الاستعمار الأجنبي ومغبته طويلاً، وعليه فإن الحاجة لتطوير المفاهيم السّياسيّة والثقافيّة أهمها: الديمقراطيّة والسّلام وتجديد الطروحات التقدميّة هي حاجة ملّحة إذا ما تطلعنا لشرق أوسط يجمع كل مكوناته تحت منطق تقدميّ وتشاركيّ". تبعها كلمة لرئيس الحزب الاشتراكي المصري الذي لفت لكون القضيّة الكرديّة هي قضيّة حيويّة وأساسيّة وهامة للمصريين خصوصاً لكون أهم وأبرز رواد الثقافة والسّياسة والفنّ المصريّ هم أكراد، وحذر من الانزلاق العشوائي في المؤامرة الإسرائيلية والأميركيّة التّي قد ينجر بها الأكراد لتحقيق آمالهم وقد تقودهم للتفرقة والانحدار مستشهدًا بمثال مصري مفاده "الدافي في أميركا عريان".
 
وبعد نصف ساعة انطلقت الندوة الأولى التّي كان عنوانها " تأثير الأزمات العالميّة على الشرق الأوسط"، أدراها المُذيع الإخباري فادي شهوان، وشارك فيها كل من مدير برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد الولايات المتحدة للسلام إيلي أبو عون (عبر تطبيق زووم)، والمهندسة ومؤسسة جمعية "بيروت الصمود" رشا عيتاني، مايكيل مهنا، عضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة اليوسف، رئيس منتدى الشرق للتعدّديّة كميل ألفرد شمعون، والمحاضر سليمان إلياس. ولحقتها ندوة أخرى عنوانها "طريق الوصول إلى حلّ ديمقراطي وسلام دائم" كانت لا تزال مُنعقدة حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
 
المؤتمر الدائم للفيدراليّة
 
 
تجدر الإشارة لكون المؤتمر الدائم للفيدراليّة قد انبثق، حسب ما يُشير المنظمون والأعضاء "بعدما ثَبُت فشل اتفاق الطائف والدستور اللبناني المنبثق منه في تأمين الاستقرار والعدالة بين المكونات اللبنانية، حيث تجلى ذلك بإقرار هذا الاتفاق في فترة وجيزة، ومن دون اجماع داخلي لبناني، وكما لم ينشر في الجريدة الرسمية كما هو حال جميع القوانين اللبنانية ولم يوقعه رئيس الجمهورية، والأهم من ذلك، حافظ على الاشكالية الاساسية والمتمثلة في وجود نظام مركزي أدى إلى نشوب أحداث منها 1958 وما تبعها من اهتزازات سياسية بين أواخر الستينيات واوائل السبعينيات وصولا الى نشوب الحرب اللبنانية". و"نظرًا لكون الأنظمة وضعت لتعكس بنية مجتمعاتها وليس العكس. وبما ان المجتمع اللبناني تعددي ومركب، فلا بد من ان ينعكس ذلك على شكل النظام الدستوري للدولة، لاسيما أن المئوية المنصرمة اثبتت مدى فشل النظام المركزي المعتمد في لبنان منذ عام 1920. لذلك، نعلن تجديد دعوتنا الى تبني نظام يحاكي تعدديتنا المجتمعية الطوائفية، نظام يؤمن الديمقراطية المجتمعية بعيدًا عن مفهوم الديمقراطية العددية والتي تؤدي حكما الى طغيان الطائفية العددية، اذ اننا نطرح الفيدرالية القائمة على احترام الخصوصيات الديموغرافية-الطوائفية ضمن الاطر الجغرافية الحالية". 
 
أهداف المنتدى
 
 
وفي حديثه إلى "المدن" يُشير الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدراليّة ألفرد رياشي قائلاً:" كما أشرنا في الدعوة للمنتدى "طريق السّلام – معًا من أجل شرق أوسط ديمقراطي" نقصد بالسّلام داخل الشعوب وبين الشعوب وخاصةً في الشرق الأوسط، هذا سيكون المنتدى الأول، الذي سنترجم فيه مساعينا لبناء شرق أوسط ديمقراطي، بعيدًا عن أي مفاهيم دينيّة وبمنأى عن الانحياز لأي ثقافة دون الأخرى والأنظمة الديكتاتوريّة. وبعيدًا أيضًا عن ديمقراطية الأعداد لأننا لا نؤمن بهذه التعدديّة". وأضاف:" سيطرح الحديث عن سُبل تحسين وتطوير المفاهيم الديمقراطيّة، تحسين الدور القيادي للمرأة مثلاً. كما سنتطرق للملفات السّاخنة التّي تشغل الرأي العام اللبناني، كموضوع اللاجئين السّوريين".
 
وختم رياشي قائلاً:" نسعى لبناء سلام بعيدًا عن الحساسيات المناطقيّة وإبعاد شبح التقسيم والكراهيّة عن المنطقة على الضدّ من كل المتوهمين الذين يتهموننا بالسّعي للتفرقة والتقسيم".
 
 
المصدر: المدن