فرنسا: عباءات المراهقات في "تيك توك" تهديد للعلمانية
المدن
الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2022
ترى الحكومة الفرنسية في حالة الارتداء المتزايد للعباءات من قبل مراهقات مسلمات في "تيك توك"، مشكلة تلخص تشجيع شبكات التواصل الاجتماعي لـ"الهجمات على العلمانية"، وهو ما برز في تعميم صادر عن وزير التربية الوطنية باب ندياي.
وقال موقع "ميديابارت" الفرنسي إنه فحص مقاطع الفيديو المماثلة التي تزعج الحكومة الفرنسية منذ نحو شهرين، ومن بينهت حساب لمراهقة فرنسية تدعى آنيل، التي لم تتخيل أن تصوير نفسها في نهاية الصيف الماضي في ردهة المبنى الخاص بها، وهي ترتدي عباءة سيكون في قلب الجدل تزامناً مع موسم العودة إلى المدارس، رغم أن الفتاة التي تمتلك حالياً حوالى مليون مشترك، كتبت في مقطع الفيديو: "ضع حزاما على العباءة للذهاب إلى الفصل حتى لا يقولوا إنه لباس إسلامي". وحظي المقطع بحوالى مليون من المشاهدات، و1,2 مليون إعجاب.
في مقطع فيديو آخر، تظهر آنيل أيضاً وهي ترتدي عباءة بحزام، معلقة: "بالنسبة لأولئك الذين يذهبون إلى الفصل أو حتى العمل، لا يمكنهم قول أي شيء. ثم إن العباءة راقية للغاية". في التعليقات، كتبت نصائح مثل: "فلتجربن ارتداء العباءة ذات الأنماط، حتى لو لم تكن مربوطة بحزام، فلا يعتبر ذلك زياً دينياً"، علماً أن فرنسا تحظر كافة الرموز الدينية في المدارس، عملاً بمبادئ المساواة والعلمانية.
والحال أن العديد من مقاطع الفيديو المماثلة تم رصدها من قبل اللجنة الوزارية لمنع الانحراف والتطرف (CIPDR) ووصفتها بأنها أدوات "للدعاية الإسلامية"، علماً أن صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية، كشفت في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، عن مذكرة سرية أصدرتها الهيئة، ونبّهت فيها إلى تصاعد "الخطاب الإسلامي الذي يشكك في العلمانية في المدارس" على الشبكات الاجتماعية، وفي طليعتها "تيك توك" و"تويتر".
ومن دون الخوض في التفاصيل، أشارت المذكرة إلى تورط بعض المؤثرين في الترويج لارتداء العباءة. وبعد شهرين من ذلك، نشرت وزارة التربية الوطنية، الخميس الماضي، تعميماً يدعو إلى "العقاب المنهجي" للطلاب الذين يحاولون التحايل على قانون آذار/مارس 2004 بشأن ارتداء الملابس.
وبعيداً من العقوبة المحددة، يمكن لرئيس المؤسسة أيضاً معاقبة طالب على أفعال ارتكبت في الخارج، بمجرد أن "من المحتمل أن يخل بسير المؤسسة". وسبق أن حذر الوزير ندياي من أن "الجمهورية أقوى من تيك توك".
وأورد موقع "ميديابارت" أن مديرة مدرسة "أنطوان بورديل" الثانوية اتخذت إجراء قانونياً بعد بث مقطع فيديو في "تيك توك" لمقابلة سجلتها طالبة من دون عِلم معلمتها، التي اعترضت على ارتدائها العباءة. ويحذر البعض من أن التركيز السياسي والإعلامي غير المتكافئ على العباءة يخاطر أيضاً بالتسبب في عودة ظهور هذا الثوب وتحوّله إلى رمز.