العلمانية
إيطاليا تنضم الى الموجة الاوروبية اليمينية..جورجيا ميلوني نموذجاً

المدن

الخميس 29 أيلول 2022

حقق حزب "فراتيلي ديتاليا" ذو الجذور الفاشية، بزعامة جورجيا ميلوني فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية في إيطاليا بحسب النتائج المؤقتة التي ترجح حصول التحالف اليميني على أغلبية قوية في البرلمان.
 
وأعلنت ميلوني أنها ستترأس الحكومة المقبلة وأن حزبها سيحكم "جميع" الإيطاليين  ل"توحيد الشعب". واعترف الحزب الديمقراطي الذي يمثل يسار الوسط بهزيمته في هذه الانتخابات وأكد أنه سيكون أقوى قوة معارضة في البرلمان.
 
مثيرة للجدل
 
 
وتميزت ميلوني بتصريحاتها ومواقفها المثيرة للجدل حيث تقول في أحد تصريحاتها بحسب صحيفة لوتان الفرنسية: "نعم للعائلة الطبيعية لا للوبي المثليين، نعم للهوية الجنسية ولا لأيديولوجية الجندر، نعم للقيم العالمية، للصليب، لا للعنف الإسلامي! نعم لحضارتنا لا لمن يريدون تدميرها!".
 
وتضع ميلوني إيطاليا ومصالحها في المرتبة الأولى مقارنة بالمصالح المشتركة مع الاتحاد الأوروبي، كما كانت لها مواقف داعمة لزيادة الانفاق العسكري في إيطاليا حتى تستطيع الدفاع عن نفسها، معارضة إيكال مهمة الدفاع عنها إلى طرف ثانٍ، في إشارة إلى اعتماد الدول الأوروبية على الولايات المتحدة لحمايتها.
 
انعكاسات على أوروبا
 
 
أما معرفة مدى اتجاه إيطاليا نحو اليمين فإن ذلك يعتمد على فهم المواقف التي تتبناها ميلوني والمواقف التي لا تتبناها.
 
فلدى السياسية الإيطالية مواقف يمينية قوية، فهي محافظة على الصعيد الاجتماعي، إذ ترفض تبني الأطفال من جانب الأزواج المثليين، وتدعم النموذج التقليدي للأسرة الإيطالية، على الرغم من أنها نشأت في كنف أم عزباء، وتعرضت للتنمر بينما كانت طفلة.
 
وعلى صعيد قضايا مثل الهجرة، تربط ميلوني الهجرة غير الشرعية مع الجريمة والدعارة.
د وتعارض العولمة وآثارها على إيطاليا، وخطّت شعار "صنع في إيطاليا" في حملتها الشعبوية المحلية.
 
وبنت السياسية الإيطالية علاقات مع أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي، وترغب في الاقتراب أكثر من حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا.
 
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكدت أنها ستواصل دعم أوكرانيا في ظل الحرب التي تخوضها مع روسيا. وهو أمر لن يخيف أحداً خارج إيطاليا.
 
وأياً تكن الحكومة التي ستنبثق من الانتخابات لتتولى مهماتها اعتباراً من نهاية تشرين الأول/أكتوبر، فهي تواجه منذ الآن عقبات على طريقها.
 
فسيتحتم على تلك الحكومة معالجة الأزمة الناجمة عن الارتفاع الحاد في الأسعار في وقت تواجه إيطاليا ديناً يمثل 150 في المئة من إجمالي ناتجها المحلي، وهي أعلى نسبة في منطقة اليورو بعد اليونان.
 
وفي هذا السياق، إيطاليا بحاجة ماسة لاستمرار المساعدات التي يوزعها الاتحاد الأوروبي في إطار خطته للإنعاش الاقتصادي بعد كوفيد-19، والتي يمثل هذا البلد أول المستفيدين منها وبفارق كبير عن الدول الأخرى.
 
وأوضح المؤرخ مارك لازار لوكالة "فرانس برس"، أنه "لا يمكن لإيطاليا أن تسمح لنفسها بالاستغناء عن هذه المبالغ المالية"، معتبراً أن "هامش التحرك أمام ميلوني محدود جداً" ومثلما فعلت قبلها زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن، تخلت ميلوني في نهاية المطاف عن مشروعها القاضي بالخروج من منطقة اليورو.
 
اجتماعياً سيؤدي وصول ميلوني إلى السلطة إلى إغلاق حدود بلد يصل إلى سواحله سنوياً عشرات آلاف المهاجرين، وهو ما يثير مخاوف المنظمات غير الحكومية التي تغيث مهاجرين سراً يعبرون البحر في مراكب متداعية هرباً من البؤس في إفريقيا.
 
صعود اليمين
 
 
ومثّل صعود تيار اليمين المتطرف اتجاهاً عبر أنحاء أوروبا في الأعوام القليلة الماضية، ففي السويد، حقّق حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف مكاسب كبيرة في الانتخابات الأخيرة، حيث يرجح أن يصبح ثاني أكبر حزب سياسي في البلاد، كما أدت سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في ألمانيا إلى صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي المعارض للهجرة، الذي أصبح ثالث أكبر حزب في البرلمان الاتحادي الألماني. 
 
ورغم فوز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنسبة 58.5 في المئة من الأصوات الفرنسية الأخيرة التي أجريت في نيسان/أبريل، فقد فازت مارين لوبن، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف المعارض لنفوذ الاتحاد الأوروبي والهجرة، بنسبة لا يستهان بها هي 41.5 في المئة.
 
وفي المجر، يرى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، كغيره من زعماء اليمين المتطرف في أوروبا، أن مشكلة الهجرة مرتبطة بشكل كبير بالثقافة المسيحية التي يقول إن الدفاع عنها أضحى "التزاماً سياسياً". 
 
صعود تيار اليمين المتطرف الشعبوي في البلدان الأوروبية المشار إليها ، وغيرها كرومانيا والنمسا وإسبانيا، يمثل نمطاً من التحول في الأفكار والآراء السياسية، والذي عادةً ما يُعزى إلى تدفق أعداد كبير من المهاجرين على القارة الأوروبية.