قبيل الانتخابات الفرنسية: إدانة إريك زيمور بتهمة خطاب الكراهية
وكالات
الأربعاء 19 كانون الثاني 2022
دانت محكمة في باريس، مرشح الرئاسة الفرنسي اليميني المتطرف، إريك زيمور، بالتحريض على الكراهية العرقية بسبب تصريحات أدلى بها العام 2020 تتعلق بالأطفال المهاجرين. وأمرت بأن يدفع زيمور غرامة قدرها عشرة آلاف يورو فضلاً عن آلاف أخرى مقابل أضرار يدفعها لجماعات مناهضة للعنصرية.
وأعلن زيمور أنه يعتزم الطعن في الحكم. وقال للصحافيين: "مرة أخرى أنا ضحية العدالة السياسية. وبالتأكيد لا أشعر بالندم" على التصريحات، حسبما نقلت وكالة "أسوشييتد برس"، علماً أن زيمور الذي تمت إدانته مرتين من قبل بسبب خطاب الكراهية، مثل للمحاكمة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بتهم "الإهانة العامة" و"التحريض على الكراهية أو العنف" ضد مجموعة من الناس بسبب أصلهم العرقي أو القومي أو الإثني أو الديني.
من جانبه، قال سامويل توماس مدير شبكة "ميزون دي بوتيه" (منازل الأصدقاء) وهي مكونة من منظمات مناهضة للعنصرية أن الحكم "مخفف للغاية". وأضاف: "كنا نأمل في حرمانه من حقوقه المدنية. وبالتالي سيتمكن إريك زيمور من الاستمرار في مسيرته السياسية"، موضحاً "عندما تحرض على الكراهية العرقية، فأنت مسؤول أيضاً عن الجرائم التي يرتكبها بلطجية اليمين المتطرف".
وركزت القضية على تصريحات ادلى زيمور بها في أيلول/سبتمبر 2020 لقناة "سي نيوز" الفرنسية بشأن الأطفال الذين يهاجرون إلى فرنسا من دون آباء أو مرافقين. وقال: "إنهم لصوص، قتلة، مغتصبون. كلهم هكذا. علينا أن نعيدهم. هؤلاء الناس يكلفوننا أموالاً".
وتعرض زيمور (63 عاماً) خلال السنوات العشر الماضية لـ15 دعوى قضائية بسبب تصريحاته المثيرة للجدل بتهمة الإهانة العرقية والتحريض على الكراهية أو الطعن في الجرائم ضد الإنسانية، حسبما أوضحت وكالة "فرانس برس".
وزيمور الذي حصل على المرتبة الرابعة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في استطلاعات الرأي الأخيرة (حوالى 13%) انتقد هذه الإدانة "الأيديولوجية والغبية". وعلق محاميه أوليفييه باردو: أن محكمة باريس الجنائية "شوهت الملاحقة القضائية" من خلال اعتبار تصريحات زمور "بأنها تمس بالمهاجرين" في حين أنه كان يستهدف المهاجرين القصر غير المصحوبين بذويهم.
ويعرف المذيع السابق بآرائه المناهضة للإسلام والهجرة. ورداً على الحكم، اشتكى زيمور في وسائل التواصل الاجتماعي من تقييد حريته في التعبير، وقال أن هناك "حاجة ملحة لإزاحة الأيديولوجيا من المحاكم".
وعلى مدى أسابيع من العام الماضي، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن زمور قد يأتي في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في نيسان/أبريل في مواجهة جولة ثانية مع الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون. ومع ذلك، فقد تراجع دعمه منذ ذلك الحين. وتشير استطلاعات الرأي الآن إلى أنه يمكن أن يحصل على حوالى 11٪ من أصوات الجولة الأولى، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
ورغم إعلان زيمور نيته الترشح للرئاسة، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اسمه سيكون في ورقة الاقتراع. ومثل جميع المرشحين، يحتاج إلى جمع 500 تأييد من المسؤولين المنتخبين في أنحاء فرنسا بحلول منتصف آذار/مارس المقبل. واعترف بأنه قد يواجه صعوبة في الحصول على الدعم الكافي، واشتكى من أن النظام متحيز ضد الآتين من خارج عالم السياسة.
وعلق مراسل "بي بي سي" في باريس هيو سكوفيلد بأن "هذه الإدانة لا تغير شيئاً بالنسبة لزمور. فهو على مر السنين، خاض عشرات الخلافات مع القانون، التي فاز ببعضها، وخسر بعضها، وحجته حول تعرضه للاضطهاد من قبل نظام العدالة اليساري أصبحت الآن جاهزة بشكل جيد". وأضيف أنه "يقول بشكل أساسي إن الجماعات المناهضة للعنصرية الممولة من القطاع العام تساعد في صياغة قوانين خطاب الكراهية، ثم إجراء تحقيقات جنائية ضد الأشخاص الذين يعتقدون أنهم انتهكوها. بعبارة أخرى، أصبحت مجموعات الضغط هذه مشرعاً ومدعياً عاماً".
وبالتالي "بالنسبة لزمور، فإن إدانته هي مجرد دليل إضافي على وجهة نظره الأصلية، وهي أن الأشخاص الذين يتحدثون بحقائق مزعجة عن الجريمة يتم إسكاتهم"، والسؤال الأساسي هو "هل يوافق الناخبون؟ يفترض أن 11٪ ممن قالوا إنهم سيصوتون له يفعلون ذلك. لكن في الأسابيع القليلة الماضية، أظهر نجم زمور، الذي لمع بشدة في الخريف، مؤشرات واضحة على التلاشي. هذا الحكم سوف يرسخ البعض في دعمهم للرجل. لكنه قد يقنع الآخرين أيضاً أنه بالفعل خارج عن الحدود".