مقالاته
البيت المبني على رمل

نصري سلهب

الجمعة 18 حزيران 2021

قال السيد المسيح، عليه السلام: «فكلّ مَن يسمع كلامي هذا ويعمل به يشبه رجلاً حكيماً بنى بيته على صخر. فنزل المطر وجرت الأنهار وهبّت الرياح واندفعت على ذلك البيت فلم يسقط لأن أساسه على صخر. وكل من يسمع كلامي هذا ولا يعمل به يشبه رجلاً بنى بيته على رمل. فنزل المطر وجرت الأنهار وهبّت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط وكان سقوطه عظيماً» (متى: السابع، 24 – 27).
 
*** 
لقد انقضى على دخول الجيش السوري إلى لبنان 29 سنة وليس هنالك ما يُنبئ بأن تلك السنين كانت كافية لإرواء عطش الشقيقة الكبرى إلى مائه ولإشباع جوعها إلى خبزه. إن جميع تحركاتها توحي بأنها لن تغادر لبنان بملء إرادتها بل مغلوبة على أمرها، إذْ إنّ همها الرئيسي هو بقاء جيشها في البقاع إلى أجل غير مسمّى، إذا استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
 
طوال تلك السنين – من 1976 إلى 2005 – لم يعرف لبنان استقراراً لأن الشعب اللبناني كان ولا يزال إلى اليوم منقسماً على نفسه: فئة تؤيّد ذلك الوجود ويعتبره شرعياً وفئة تعارضه وتعتبره غير شرعي.
 
 
*** 
 
في وسعنا، لضرورات البحث، أن نُشبه الوجود العسكري السوري في لبنان ببناء مؤلف من 29 طابقاً، وأن نسمّيه «البيت السوري في لبنان».
أنّ الناظر إلى الأحداث المتوالية منذ محاولة اغتيال مروان حمادة، ومن بعدها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومرافقيه الشهداء، لا بدّ له أن يلاحظ أن «البيت السوري» بدأ يتصدّع ويتداعى إلى السقوط.
 
 
فرغم الترميمات والإصلاحات التي لجأتْ وتلجأ إليها الشقيقة سوريا هنا وهناك وهنالك، فلا يبدو أنه سيكون بإمكانها منع ذلك «البيت» من السقوط. بيد أنها سوف نستطيع، بإذن الله – وهذا ما نتمنّاه لها – أن تحول دول أن يكون سقوطه عظيماً.
 
كانت محاولة اغتيال مروان حمادة القربة الأولى التي سُدّدت إلى «البيت السوري في لبنان»، فصدّعَته. ثم جاء اغتيال الرئيس الحريري ومرافقيه بمثابة الضربة القاضية، إذْ اكتشف الأشقاء السوريون، مذهولين، أن رفيق الحريري استطاع، بموته، أن يحقق ما عجز عنه في حياته: توحيد اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، في ولائهم لوطنهم الواحد، لبنان، الذي يريدونه عزيزاً سيداً حراً مستقلاً، كما أراده، منذ حوالى ستين عاماً، صَيْداوي كبير آخر سجله الضمير الجماعي اللبناني في لائحة شهدائه، ثم عاد فسجّلأ، في اللائحة نفسها – لائحة الخلود – أسماء رفيق الحريري ومرافقيه.
 
*** 
 
ما هي الحقيقة؟ ما هي ؟شرعي أم غير شرعي؟
 
 
لإخواني القراء أذكر، في ما يلي، بعض وقائع لا يرقى شك إليها تثبت أن الجيش السوري دخل إلى لبنان عام 1976 بطريقة غير شرعية أثارت، في حينه، عواصف وصواعق، لا «أمطاراً وأنهاراً ورياحاً» فحسب.
 
 
1 – في 13 نيسان 1975 وقع حادث عين الرمنة المؤسف المؤلم الذي أثار، في أوسط «الحركة الوطنية» وفي الأوساط الإسلامية موجات من الاستنكار أدّت إحداها إلى «عزل الكتائب» وإلى اتهامها، مع حلفائها في «الجبهة اللبنانية» بعزمها على «قبرصة لبنان».
 
 
2 -  ... بعد ثمانية أشهر تلقى بيار الجميل دعوة لزيارة سوريا في 6 كانون الأول 1976، كان الوفد الكتائبي، بالإضافة إلى رئيسه، مؤلفاً من جوزف سعاده، لويس أبي شرف، أدمون رزق، جورج سعاده، راشد الخوري، أمين الجميل، جوزيف أبي خليل، جوزف هاشم وكريم بقرادوني. في دمشق استقبلهم عبد الحميد خدام، ثم الرئيس حافظ الأسد الذي قال لهم، في ما قال: «إن الشعب السوري يتألم هو أيضاً من احتضار لبنان. والأهم الآن هو أن نتوصّل إلى وقف النار وحقن الدماء.. وأما الباقي فإننا ندرسه في الغد القريب برؤية صافة. ثم اجتمع الأسد والجميل في خلوة انتقل الجميع بعدها إلى تناول الغداء...».
 
 
3 - ... في أول حزيران 1976 دخل الجيش السوري إلى البقاع، وإلى شمالي لبنان. «عمل صفّقت له «الجبهة اللبنانية» وأدانته «الحركة الوطنية» والمقاومة الفلسطينية وتصدّتا له سياسياً وعسكرياً.
 
 
في 4 تموز 1976 أجرى محمود رياض أمين عام جامعة الدول العربية محاولة يائسة بغية وقف القتال الدائر بين الجيش السوري والفصائل الفلسطينية واليسارية اللبنانية. وعُقد في صوفر اجتماع لهذه الغاية لم يقترن بنتيجة إيجابية.
 
 
للتذكير: كانت الحركة الوطنية – برئاسة كمال جنبلاط – مؤلفة من الأحزاب التالية: الحزب التقدمي الاشتراكي، الحزب الشيوعي، حزب البعث (الموالي للعراق)، الحزب القومي السوري الاجتماعي، حركة الناصريين المستقلين (المرابطون)، منظمة «أمل» بوصفها تمثل حركة المحرومين، منظّمة العمل الشيوعي.
 
 
4 – بتاريخ 11 تموز 1976، وعلى أثر دخول الجيش السوري إلى لبنان في أول حزيران، كما سبق القول، أُنشئت بسعي من العميد ريمون اده، «جبهة الاتحاد الوطني» التي ضمّت، بالإضافة إلى العميد اده، الرؤساء عبدالله اليافي وصائب سلام ورشيد كرامي وأحمد الداعوق ورشيد الصلح، والنواب حسن الرفاعي، مخايل الضاهر، علي الخليل، ألبير منصور، عبد المجيد الرافعي، جميل كبي، أمين بيهم ونجيب قرانوح.
 
بتاريخ تأسيسها أعلنت «الجبهة» وثيقتها التي تضمنت الأهداف التي ستعمل على تحقيقها من خلال البيان التالي:
 
 
«على أثر التطورات الخطيرة الحاصلة على الساحة اللبنانية لجهة محاولات لتقسيم البلاد واحتلال أجزاء منها، كان لا بد من تجميع الجهود للتصدي بجبهة سياسية موحدة لهذه الأخطارالتي تهدد سيادة لبنان ووحدته.
 
 
وقد تم الاتفاق بين الذين تمكنوا من الالتقاء وإجراء المحادثات في ما بينهم على إنشاء «جبهة الاتحاد الوطني»، فوقعوا وثيقة تتضمن أهداف هذه الجبهة معتبرين أن الموقعين هم نواتها في انتظار استكمال الاتصالات».
 
وفي ما يلي نص الوثيقة:
 
 
«نحن الموقعين أدناه، قد اتفقنا على إنشاء «جبهة الاتحاد الوطني» التي تضع في رأس اهتماماتها الملحة في الظرف الراهن الأهداف الأساسية الآتية:
 
 
أولاً – الحؤول دون تقسيم لبنان أو تجزئته أو التنازل عن أي قسم من أرضه، وإبقاؤه جمهورية ديموقراطية عربية سيدة حرة مستقلة.
 
 
ثانياً – للعمل من أجل انسحاب للجيش السوري من كل الأراضي اللبنانية والمطالبة بتنفيذ قرارات الجامعة العربية.
 
 
ثالثاً – تأكيد وجوب تقيد المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها بتنفيذ الاتفاقات المعقودة مع الدولة اللبنانية وكل ملحقاتها احتراماً للسيادة اللبنانية.
 
 
بيروت في 11 تموز 1976.
 
 
ثم، في اليوم نفسه، وجّهت «الجبهة» برقية عاجلة إلى مجلس الجامعة العربية الذي انعقد في اليوم التالي. في ما يلي نصّ البرقية:
 
 
«السيد محمود رياض، الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم،
 
 
لمناسبة اجتماع مجلس الجامعة العربية غداً الاثنين (12/7/1976)، للبحث في قضايا لبنان، ترجو «جبهة الاتحاد الوطني» أن تأخذوا علماً بالأسس التي اتفق على وضعها رأس اهتماماتهم الملحة في الظرف الراهن.
 
 
وأرفقت البرقية بميثاق الجبهة.
 
 
ووقع هذه البرقية موقعو ميثاق الجبهة باستثناء الرئيس رشيد كرامي الذي اتصل به العميد ريمون اده من أجل ذلك، فأبلغه كرامي أنه يفضل أن يتحرك تجاه الجامعة العربية كرئيس للحكومة اللبنانية، وأنه سيقوم بالدور المترتب عليه في هذا الخصوص.
 
 
ووجه الرئيس عبدالله اليافي إلى السيد محمود رياض برقية هنا نصها: «إني أؤيد مضمون البرقية التي أرسلتها في تاريخ هذا اليوم جبهة الاتحاد الوطني راجياً للعمل على تحقيق ما ورد فيها». (انتهى النص).
 
 
ومتى أخذنا في الاعتبار أن «الحركة الوطنية» - المدعومة من الشارع الإسلامي – اتهمت مراراً وتكراراً «الجبهة اللبنانية»، حليفة سوريا آنذاك، بأنها تبغي «قبرصة» لبنان، لتبين لنا أن نسبة كبرى من اللبنانيين – يمين ويسار – اتهموا سوريا بعزمها على تقسيم لبنان وطلبوا انسحاب جيشها منه.
 
 
في الواقع – وهذا أمر يعرفه اللبنانية – لقد بُحّ صوت العميد ريمون اده من كَثرة ما تحدث عن «الصفقة الكيسينجرية – الأسدية» في شأن «البقاع» اللبناني والجولان. ولهذا السبب ورد في «وثيقة الجبهة» عبارات «الحؤول دون التنازل عن أي قسم من أرض  لبنان»، تلك العبارات تعني البقاع، تخصيصاً، كما أكد ذلك ريمون اده وسواه أكثر من مرة.
 
 
وهكذا عندما دخل الجيش السوري إلى لبنان عام 1976، ببركة وموافقة أميركا، وجد في وجهه قوّتين فاعلتين - «جبهة الاتحاد الوطني» و«الحركة الوطنية» - اللتين، كما هو معروف وقفتا وقفة علنية صارخة ضد الشقيقة سوريا وضد تقسيم لبنان، وخصوصاً ضد التنازل عن أيّ قسم من أرضه. تلك المواقف العلنية الرافضة رافقتهما، في الأوساط الإسلامية، هجمات عنيفة جداً على الرئيس حافظ الأسد شخصياً.
 
 
وإلى هاتين القوتين ينبغي، إحقاقاً للحق، إضافة البطريركية المارونية التي كانت ولا تزال ولسوف تظل، بإذن الله، من دعائم وحدة هذا الوطن، في أرضه وشعبه. وكذلك، الرئيس بشير الجميل الذي، فور انتخابه، رفع عالياً شعار العشرة آلاف ومايتي وخمسين كيلومتراً مربعاً، وراح، من خلال التلفزيون، يخاطب المسلمين ليؤكد لهم، أنه رئيس كل لبنان، لبنان الواحد، وأخ للمسلم وللمسيحي سواء بسواء.. ذلك الموقف كلّفه حياته.
 
 
5 – من 1 إلى 24 تشرين الأول 1989 اجتمع في الطائف 62 نائباً لبنانياً، وفي نهاية المناقشات تمّ تصديق «وثيقة الاتفاق الوطني» لحل الأزمة اللبنانية، بموافقة 59 منهم وفي 5 تشرين الثاني من السنة نفسها صادق مجلس النواب اللبناني على الوثيقة المار ذكرها. غير أن الأمور، رغم ذلك، ظلت على حالها حتى 2 آب 1990.
 
 
6 – في 2 آب 1990 أقدم صدام حسين على اقتحام الكويت فأدى ذلك إلى حملة عسكرية تزعّمتها أميركا في ظل مجلس الأمن الدولي. وسعى الرئيس بوش – الأب إلى إشراك أكبر عدد ممكن من الدول، خصوصاً العربية منها، في تلك القوة الدولية. فأدى ذلك، كما هو معروف، إلى «الصفقة» التي عقدها الرئيس الراحل حافظ الأسد مع الرئيس الأميركي عام 1990 ومن بنود تلك الصفقة إطلاق يد سوريا في لبنان وإرغام العماد ميشال عون على مغادرة وطنه والإقامة، منفياً في فرنسا، لأنه رفع عالياً لواء سيادة لبنان.
 
 
*** 
 
بين هذين التاريخين – 1976 و1989 – ظلّت الشقيقة سوريا، في نظر الملأ الدولي، وفي نظر نسبة لا يستهان بها من اللبنانيين، دولة تحتل بالقوة العسكرية، أرضاً لا حق لها فيها. فعلى سبيل المثال:
 
 
- في 2 أيلول 1983: طلب الرئيس أمين الجميل من الجامعة العربية انسحاب الجيش السوري من لبنان.
 
 
- في 12 أيلول 1989: أصدر وزراء خارجية السوق الأوروبية المشتركة المجتمعون في أثينا نداء لوقف إطلاق النار فوراً في لبنان واحترام استقلال لبنان وسيادته ووحدة أراضيه.
 
 
- في 28 أيلول 1983، وفي مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك، مقر الأمم المتحدة، طلب الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان.
 
 
**** 
 
إن الوقائع المار ذكرها أعلاه – والممتدة من 1976 إلى 1989 – تجيز لنا التأكيد أن الدخول العسكري السوري إلى لبنان في أول حزيران 1976 كان غير شرعي، بل شكّل اعتداءً سافراً على الكيان اللبناني.
 
 
ذلك ما أكدته، في حينه وبالصوت العالي، «جبهة الاتحاد الوطني» و«الحركة الوطنية»، غير أن اتفاقية الطائف المار ذكرها أضفت على الوجود العسكري السوري في لبنان شرعية بالمعنى النظري للكلمة. وهذا يعني أن ذلك الوجود أصبح شرعياً ابتداء من 1989، مع ضرورة لفت النظر إلى أن «اتفاقية الطائف» مشوبة بعيب ذي طابع أخلاقي، لأن أميركا كانت وراء تلك الاتفاقية، بل كانت محركها الأساسي.
 
الرئيس حافظ الأسد كان يعرف، بما أوتي من حنكة سياسية، أن تلك الاتفاقية لا تحتوي، في صُلبها، عناصر الصمود والديمومة لأنها، في حقيقتها، لم تكن اتفاقية جميع اللبنانيين، بل اتفاقية فئة منهم ضد فئة السياديين الممثلين آنذاك بالعماد ميشال عون، رئيس الحكومة اللبنانية الشرعي المعين وفقاً لأحكام الدستور اللبناني. ولهذا السبب حرص الرئيس حافظ الأسد على دعم اتفاقية الطائف «بالصفقة» التي عقدها مع أميركا والتي أدّت في النهاية إلى إقالة العماد ميشال عون، رمز السياديين اللبنانيين، من مركزه بواسطة انقلاب عسكري قامت به فرقة من الجيش اللبناني، بمؤازرة الطيران السوري وببركة أميركا.
 
إن الاتفاقية التي تُسفر عن غالب ومغلوب والتي لم تنفّذ إلا ببارود المدافع وبالدعم الأميركي لا تستحق أن نعتبرها أهم من قرار صادر عن الشرعية الدولية.
 
 
ومهما يكن من أمر فإن الشقيقة سوريا، على مر السنين، لم تُولي اتفاقية الطائف أيّ اهتمام، بل كانت تختار منها ما يوافق مزاجها ومصالحها، وتُهمِل ما يطالب به السياديون اللبنانيون. ولم يكتشف الأشقاء السوريون وأصدقاؤهم «حسنات» اتفاقية الطائف إلا عندما برز إلى الوجود القرار رقم 1559. فانطلق «أصدقاؤها» - الذين هم سبب بلائها الرئيسي – ينظمون قصائد المديح في تلك الاتفاقية «الطائفية» وينظمون قصائد الهجاء في القرار 1559 وفي السياديين الذين يطالبون بتنفيذه.
 
 
*** 
 
بعد اغتيال الشهداء الرئيس الحريري ومرافقيه، وبعد الصدمة العنيفة التي أحدثها ذلك العمل الإجرامي الوحشي، أفاقت الشقيقة سوريا وأصدقاؤها من عفوتهم وأدركوا أن زمن الحكي غير المسؤول قد انقضى.
 
هل أن السوريين – أو أزلامهم في لبنان – هم الذين اغتالوا الرئيس الحريري ومرافقيه؟ هل هم الذين قرروا وأعدوا هذا العمل الإجرامي الرهيب؟ هل هذا العمل قُرر في لبنان ثم حظي بموافقة سوريا؟
 
 
لن أخوض هنا جدلاً لا طائل تحته. بل انتقل إلى قتل من نوع آخر: القتل الذي يطال الروح دون الجسد، ذاكراً قول السيد المسيح: «لا تخافوا ممن يقتل الجسد ولا يستطيع أن يقتل الروح».
 
بعد كل الذي جرى لم يعد من الجائز للشقيقة سوريا أن تلجأ إلى المماطلة والتسويف لكي تُرجئ انسحاب جيشها، مع أجهزته الأمنية، من لبنان. وهذا الانسحاب أصبح محتوماً لا عملاً باتفاقية الطائف، ولا بالقرار 1559، بل لسببين أساسيين اثنين: السبب الأول لأن استشهاد الرئيس الحريري ورفاقه أنشأ من لبنان واقعً جديداً يوجز في أن اللبنانيين، بكثرتهم، يريدون أن يعيشوا أحراراً كرماء في وطن حر كريم وسيد نفسه. السبب الثاني: لأن الوجود العسكري السوري في لبنان، سواء عام 1976 أو عام 1989، تم ببركة أميركا وموافقتها.
 
 
عام 1976 تحدى الرئيس حافظ الأسد كلاً من «الحركة الوطنية» و«جبهة الاتحاد الوطني»، متسلحاً بتينك البركة والموافقة اللتين حملهما إليه وزير الخارجية الأميركي كيسنجر الغني عن التعريف. أما عام 1989 – تاريخ اتفاقية الطائف – فإن الملأ الدولي يعرف أن تلك الاتفاقية كانت بقيت حبراً على ورق لولا «الصفقة» التي عقدتها الشقيقة سوريا مع أميركا عام 1990 والتي أطلقت يد سوريا في لبنان.
 
 
وهكذا فإنّ الوقائع تُثبت أن الوجود العسكري السوري في لبنان كان، منذ الخطوة الأولى، وليد اتفاق أميركي – سوري.
 
 
 
 
 
 
*هذه المقالات غير منشورة وقد كتبت في زمن يتوافق مع الاحداث المذكورة ضمن المقال..وننشرها بعد وفاة الكاتب نصري سلهب الذي عايش الاحداث وحللها في ذلك الوقت.
 
*إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً