لبنان في العالم
إني لا أمدح فؤاد نعمان الخوري

طنوس فرنسيس

الأربعاء 12 تموز 2017

لا هو بحاجة لمديحي له، ولا أنا أصلا أجيد تلك الصنعة.


كحاجز طيار،هبط لا ندري من أين، انتصب أمامنا في وسط الطريق ونحن في سيارة "النهار"، وبدلا من أن يفعل كما كانت تفعل الحواجز الطيّارة إبان الحرب الأهلية، فيأمر السيارة بالوقوف إلى جانب الطريق ويأمرنا نحن الثلاثة، رغيد وجورج وأنا، بالنزول من السيارة واقتيادنا إلى المجهول، إذا به يعلق وساما على صدر " النهار" ويهمس بضع كلمات في مسامعنا كانت زادا كافيا لنا لمتابعة المسير إلى أن يلقانا "فؤاد" آخر.


الخميس الماضي، وبعد أن تصفح فؤاد "النهار"، وقرأ فيها ما قرأ، ما كان بعدها قادرا على الإسترخاء، استلّ قلمه المُسْتَنْفَر دوما إلى جنبه، فتح فايسبوكه وكتب: " في صحيفة "النهار" الصادرة في سيدني اليوم مادة محلّية لافتة. الدكتور رغيد النحّاس نشر مراجعة قيّمة لكتاب "الجاليات العربية في أستراليا" للبروفسير بول طبر، بأسلوبه المنهجي الرصين، ومطّعما بالتجربة الشخصية الغنية. والأستاذ جورج هاشم شكر الصومال لأنها أتت قبل لبنان على لائحة الدول الأكثر فسادا، ومن السخرية ما يثير الضحك والبكاء في آن. والأستاذ طنّوس فرنسيس أعاد التذكير بوعود تمثيل الإغتراب في مجلس النواب، ولا من جواب. شكرا " للنهار" والفرسان الثلاثة."


شكرت الأستاذ فؤاد على فايسبوكه ودَعوتُه للإنضمام إلينا فكتب يخاطبني: "في كل كتابة قبس أمل، والصمت هروب من المواجهة. سلمت يداك وشجاعتك."


أكتب هذه الأسطر لا لأشكر أو أمدح، بل لأتوقف عند مبادئ هامّة لا يجوز أن تبقى متوارية خلف جمالية نص مختصر.


1.    العلاقة بين المثقفين(وبين الناس عامة)
 

قرأ فؤاد المادة. لفتَتْهُ. لم يدعها تمّر. أشاد بها، وبالصحيفة التي حملتها إليه، وبكتّابِها، دون إطناب. لم يتردد في ذلك. لم يتجاهلها أو يتجاهلهم. رمى بالقاعدة الخشبية – الشيطانية  إلى سلة المهملات: " نجاح أخي يعني فشلي"، وهو قد يكون رماها من زمان، واستبدلها بالقاعدة الذهبية- الإنسانية: "نجاح أخي يعني نجاحي" واندفع إلى الإشادة بذلك النجاح. المثقف الآخر ليس منافسا" لفؤاد. هو مكمّل له. ليس تابعا بل مساويا رغم اختلاف القدرات والمواهب والحقول. فلا استعلاء ولا دونية. إنها التكاملية بين المثقفين( وبين الناس عامة)، وليس التنافسيّة – خاصة غير الشريفة-، التي تحفظ لكل واحد دوره ومكانته وتسمح في الوقت نفسه ببناء تيار ثقافي متنوع متعاون واحد يخدم نفسه وبيئته على أفضل وجه.


2.    "في كل كتابة قبس أمل والصمت هروب من المواجهة..." ما أروع هذا الكلام يا أستاذ فؤاد!  ومن له أذنان سامعتان فليسمع. آمل أن يسمعك الجميع وخاصة الذين ما تعبوا من الترداد على مسامعنا، صبيحة كل مقال، :ليش بتكتب، ما حدا بيقرأ.


بصرف النظر عن طول الليل وحلكته، بصرف النظر عن ضخامة القدرات التي يتمتع بها الخصم، وبصرف النظر عن طول النفق، ففي نهاية كل نفق، حسب فؤاد، ضوء. وفي نهاية كل ليل فجر. وليس من المستحيل أن تحفر الجبل بإبرة. يقول سعيد تقي الدين: " ليس المهم أن تصرع التنين، المهم أن تصارعه".نعم، ومهما تضاءل الأمل الحالي بصرعه، وإن لم تتمكن من أن تصرعه الآن فإنه _ إذا ما استمريّت في مصارعته – سيأتي يوم يصرعه فيه سواك، أما إذا توقفت عن مصارعته فسيصرعنا واحدا تلو الآخر.


" فالصمت هروب من المواجهة"، صحيح، "والساكت عن الحق شيطان أخرس". شكرا فؤاد لأنك تكلمت ليس فقط الآن بل من زمان، ولم تسكت.