بعد أن سكت جبران باسيل عن الكلام غير المباح – تخصيص مقاعد للمغتربين في الدورة القادمة لا في الدورة ما بعد القادمة – وبعد أن ساد صمت مطبق ثقيل أوساط جاليتنا وأوساط الطبقة الحاكمة في لبنان، وحتى منظّمات المجتمع المدني، حول الموضوع المشار إليه أعلاه، سكتنا نحن عن الكلام المباح، فبقي مقالُنا الأخير منذ أسبوعين بدون تابع مع أنه ذُيِّل بكلمة( يتبع)، علّ شيئا ما يخترق جدار الصمت، وعندما لم نسمع سوى الصمت، قرّرنا المتابعة كي لا يُدفن الموضوع، وبصمت، خلف جدار الصمت ذاك.
ويبقى السؤال أيهما أكثر إستغرابا " صمتهم" ( صمت الطبقة الحاكمة والمجتمع المدني) أم صمتنا؟! ( صمت الإغتراب)؟!
نُذَكِّر بأن ما دفعنا لكتابة مقالنا الأخير هو قول باسيل غداة إقرار قانون الإنتخاب، الذي أجل تخصيص مقاعد للمغتربين إلى الدورة ما بعد القادمة، قوله " تصويت الإنتشار من الآن وليس أن ينتظروا لمدة خمس سنوات" متفائلين بأنه سيتابع الموضوع الى نهايته إلاّ أنه قال كلمته ومشى. وقد استعرضنا في المقال التطورات التي حصلت في موقف باسيل خلال زيارته الأخيرة إلى استراليا وصولا إلى زيارة نائب القوات اللبنانية الدكتور فادي كرم. فماذا كان موقف الأخير؟
غلّف كرم موقفه بالكثير من الدهاء فرفض تخصيص ست مقاعد للمغتربين وطالب" بحق المغتربين بالمشاركة بالإقتراع لـ 128 نائبا". موحياً أن حصر حق المغتربين بالتصويت ل6 نواب فقط هو إجحاف بحقهم وهو يريد أن يرفع عنهم هذا الإجحاف بالسماح لهم بالمشاركة بانتخاب الـ 128 نائبا، إلا أن النتيجة النهائية – وهي بالضبط ما أراد إخفاءها بدهاء- أن لا مقاعد للمغتربين، بل ستتم شرذمتهم وإلحاقهم بأقضيتهم ودوائرهم الإنتخابية في لبنان، وهذا ما أكده مؤخرا رئيس مقاطعة أستراليا في القوّات اللبنانية طوني عبيد إذ قال في الإفطار الذي دعت إليه القوات في سيدني: " يجب أن نطالب بحقوقنا كلبنانيين في الإنتشار بالإقتراع من الخارج أينما وجدنا وخاصة بعدما صدر القانون الجديد"، مع أن القانون الجديد حسب فهمنا له، قد ضمن هذا الحق فلا داعي للمطالبه به، (المادة 111: في حق غير المقيم بالاقتراع: يحق لكل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية أن يمارس حق الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات او القنصليات او في اماكن اخرى تحددها الوزارة.)، إلا أن المطالبة بتخصيص مقاعد للمغتربين ما زالت مطلوبة وضرورية وهو ما أُجِّل إلى الدورة ما بعد القادمة. إلا أن تلك المطالبة غابت – حسب ما نشرت الصحف – عن كلمة السيد عبيد.
ملاحظة: على ذكر إفطار القوات، نفتح الهلالين للترحيب بالمبادرة الموفقة للقوات بدعوتها إلى إفطار في سيدني وملبورن- وهو الأول من نوعه ، حسب متابعتنا- خاصة بعد خطوتها غير الموفقة في استقبال بولين هانسون* في حفلتها السنوية- حفلة القوات- والأجواء الاسترالية كانت ما زالت مشحونة بالسموم من جراّء تهجم هانسون على المسلمين.
بيد أنّ عدم الحماس لتخصيص مقاعد للمغتربين لم يقتصر على القوات بل أن النائب الإشتراكي وائل أبو فاعور قال في أحد تصاريحه أن " الكتل النيابية لم تتبن مسألة تخصيص مقاعد للمغتربين وإضافتها إلى العدد الإجمالي لأعضاء المجلس في الدورة القادمة... وفي الدورة التي تليها يتم تثبيت نواب المغتربين، مقابل تخفيض ستة مقاعد من الكتل النيابية في الداخل". واعتبر أبو فاعور أنه " يجب أن تحتفظ الكتلة بحقها برفض تخفيض أي مقعد منها"،ونحن نقول: وماذا إذا احتفظت الكتل الأخرى بحقها في رفض تخفيض أي مقعد من مقاعدها فأين تصبح مقاعد المغتربين؟!
كذلك حزب الله، وفي ظل الحملة التي تُخاض ضده في الخارج، أبدى خشيته من عدم قدرته على المشاركة في التصويت أو الترشيح أو دعم مرشحين من المغتربات، وبالتالي طالب بتأجيل تخصيص مقاعد للمغتربين إلى الدورة ما بعد القادمة.ونحن نقول: ماذا لو بقيت الحال على ما هي عليه الآن الى الدورة ما بعد القادمة وما بعد بعد القادمة؟! هل من العدل أن يبقى موضوع تخصيص مقاعد للمغتربين معلّقا إلى ما شاء الله؟!
إن إلحاحنا على تخصيص مقاعد للمغتربين ليس من أجل أن يزداد عدد نواب هذه الكتلة أو تلك نائبا أو نائبين بل نتيجة اقتناعنا أن في ذلك مصلحة للمغتربين وللبنان إذ أنه عاجلا أم آجلا لا بد أن تكون هذه المقاعد خارج القيد الطائفي- للأسباب التي ذكرناها في مقالات سابقة- ولا بد أن يزداد عددها كلما ازداد اهتمام المغتربين بموضوع الإنتخاب وبذلك يمكن أن تشكل مقاعد المغتربين المدخل الجانبي إلى قانون انتخابي لكل لبنان على قاعدة النسبية خارج القيد الطائفي ولبنان كله دائرة انتخابية واحدة.
ملاحظة أخيرة
قرأنا في صحف الأسبوع الماضي أن " لوائح الشطب الخاصة باللبنانيين المقيمين في ولاية نيوساوث وايلز، الذين تقدموا بطلباتهم للإقتراع في الإنتخابات النيابية المقبلة في سيدني، قد صدرت عن المديرية العامة للأحوال الشخصية في لبنان...".
في اعتقادنا أن هذه اللوائح نُّظمتّ على أساس أن الإنتخابات حاصلة في الـ 2017، أما وقد تأجلت الإنتخابات إلى أيار الـ 2018 فإننا ننتظر أن تفتح الحكومة اللبنانية مجال التسجيل من جديد خاصة وأن القانون الإنتخابي الجديد ينص في المادة 113 منه على أنه " يجب أن لا تتجاوز المهلة المعطاة للتسجيل العشرين من شهر تشرين الثاني من السنة التي تسبق موعد الإنتخابات النيابية" وبالتالي يجب أن يكون المجال مفتوحا للتسجيل من الآن وحتى ال 20 من تشرين الثاني 2017، ونرجو ألا تتأخر الحكومة اللبنانية في الإعلان عن ذلك.
*بولين هانسون هي عضو مجلس الشيوخ الفدرالي الأسترالي ومعروفة بمواقفها المتطرفة ضد المسلمين.