لبنان في العالم
ليال طايع: السوبرانو اللبنانية تشدو في أوّل أوبرا عربية

رنا اسطيح

الجمعة 16 حزيران 2017

عد عرضها على خشبة مسرح «كازينو لبنان» وضمن مهرجان «ربيع الثقافة» في البحرين، تحطّ أوبرا «عنتر وعبلة» رحالها هذا الصيف على خشبة مهرجانات «صيف جونية 2017» في 25 حزيران الحالي، مع مجموعة من الوجوه التي أطلّت في العروض الأولى بالإضافة إلى أصوات جديدة ستطلّ للمرة الأولى في العرض المقبل في جونية، من بينها السوبرانو اللبنانية ليال طايع تحدثّت عن أهمية مشاركتها في أوّل أوبرا مغنّاة باللغة العربية وفق منهج موسيقي معتمَد في الكونسرفتوار الوطني.


بدأت ليال طايع مشوار شغفها مع الموسيقى منذ الطفولة حيث كانت تعزف على عدّة آلات موسيقية بالفطرة وعلى السمع، أما قراءة النوطة وتعلّم تقنيات العزف الاحترافي فجاءت بدءاً من عمر التاسعة عشرة، لينطلق معها مسار أكاديمي طويل سيطاول العشر سنوات من دراسة الغناء الأوبرالي باللغة العربية في الكونسرفتوار الوطني الى جانب التخصّص في التربية الموسيقية وصولاً إلى حيازتها شهادة دراسات عليا فيها.

عقدٌ كامل من الزمن في اختصاص كان يُعتبر في حينها بمثابة مغامرة في المجهول. فالأوبرا التي انطلقت من أوروبا وتحديداً من إيطاليا وحملت اللغات الغربية مثل الإيطالية والروسية والألمانية والفرنسية والإنكليزية لم تدخل مساحات لغة الضاد سابقاً إلّا بأشكال اقتصرت في معظمها على التعريب، لينطلق لاحقاً وضمن الكونسرفتوار الوطني مشروعُ طموح ويؤسّس لانطلاقة الأوبرا باللغة العربية ضمن تقنيات ومنهاج اكاديمي خاص يناهز مستوى مناهج الأوبرا العالمية وتتناغم فيه بشكل ابداعي فريد الموسيقى السيمفونية مع جمالية الشعر باللغة العربية.

عن هذه المغامرة تقول ليال طايع التي درست ودرّست في الكونسرفتوار الوطني إنّ التجربة كانت غنيّة جداً بالنسبة إليها واكسبتها «خبرة التعلّم على يد أساتذة كبار تدين لهم بفخر وقوفها اليوم من بين المشاركين في أوّل أوبرا عربية وهو المشروع الذي كان يُعتبر منذ سنوات بمثابة الحلم البعيد».

قصتها مع أوبرا «عنتر وعبلة» للكاتب أنطوان معلوف والمؤلف الموسيقي ومؤسّس برنامج إنتاج الأوبرا في المعهد الوطني العالي للموسيقى، المايسترو مارون الراعي، بدأت كمسؤولة ومنسّقة للكورس لتنضمّ في العرض المقبل الذي ستشهده خشبة «مهرجانات صيف جونية» كمغنية منفردة في دور «سلمى» الذي لعبته سابقاً السوبرانو كونسويل الحاج.

وتؤكد أنّ هذه المشاركة بالنسبة لها «شرف كبير خصوصاً أنني أشارك الى جانب أساتذة كبار في الغناء الأوبرالي، كما أنّ المسؤولية كبيرة لأنّ هذا العمل يسلّط الضوء على نوع جديد من الفن في عالمنا العربي.

والتحدّي مضاعَف في العمل الأوبرالي لأنّ الأوبرا تتطلب جهداً جسدياً وقدرة على التمثيل والتعبير بالإضافة إلى الطاقات الصوتية، فهي تعتمد على الغناء المباشر وليس كما نرى في المسرحيات المسجّلة حيث يكون الغناء على طريقة الـ playback، فمن مميّزات الأوبرا أنّ كل شيء يحدث مباشرة وبمرافقة عزف حيّ للأوركسترا».

وتعتبر الشابة اللبنانية ذات القدرات الصوتية الاستثنائية أنّ «هذه الخطوة من شأنها أن تفتح الأبواب أمام كل الأشخاص الذين يحبّون هذا النوع من الغناء الكلاسيكي، لنظهر للعالم أنّه مازال هناك فنّ حقيقي وراقٍ يقدر أن يولّد لديهم الشعور بالدهشة والانسجام على الرغم من موجة الفن الهابط في الأغنية العربية، فما زال هناك شبان وشابات يناضلون من أجل بقاء أشكال الفنون الراقية سواءٌ في ما يسمعونه أو ما يؤدّونه بأصواتهم. وأكثر ما يشجّعنا هو أنّ عدد الاشخاص الذين يُظهرون لنا مدى تقديرهم لهذا النوع من الموسيقى كبير ويتنامى من سنة إلى سنة. وهذا يزيدنا مسؤوليةً واندفاعاً».

وعمّا يميّزها بمساحات صوتها الأوبرالية تكتفي بالقول: «يميّزني أنني أنا، فكل شخص يغنّي بموهبة حقيقية يسكب هويّته الخاصة في أدائه. ليس مهمّاً النوطة العالية التي يستطيع صوتنا أن يجاريها بقدر ما يهم أن نقدّم أصواتنا بإحساس عالِ ومشاعر صادقة، فالنوطة الصحّ تدخل الآذان أما الإحساس فهو ما يدخل القلب مباشرةً».



المصدر: الجمهورية