اّخر أخبار قانون الإنتخاب أنّهم لن يفرجوا عنه قبل أن يحجروا علينا. فقد أظهر جميع الفرقاء – مع الشكر الجزيل لهم طبعاً – "استعداداً لإدراج بند تخصيص 6 مقاعد (كتير:14 مليون مغترب 6 مقاعد و 4 ملايين مقيم 128) للمغتربين في الدورة ما بعد المقبلة"، وما أدراك متى "الدورة ما بعد المقبلة" ونحن لا ندري بعد متى أوان الدورة المقبلة نفسها؟!
ومتى كان التأجيل سوى رفض مقنّع؟!
على سبيل المثال، أُدخِلتُ الطائفيةُ الى دستور ال 1926 على أساس أنها مؤقتة أي لمرحلة إنتقالية يتمّ خلالها العبور الى رحاب المواطنة فإذا بنا بعد تسعين عاماً ما زلنا مسربلين بشرك الطائفية وإذا بهم يسعون الى تثبيت الطائفية في الدستور بحجة أنها هي هي الميثاقيّة وهي هي المواطنية. فمن أين لنا أن نصدّقهم بعد؟!
ساورتنا دائما الشكوك حول رغبة الطبقة المهيمنة في تخصيص مقاعد للمغتربين، ومصدر شكوكنا أنّ المغتربين، في ممارسة حقهم الإنتخابي، يملكون هامشاً، أوسع من هامش المقيمين،هامشاً من الحرية ( ألأمني منها والسياسي والمعيشي والإجتماعي...) يسمح لهم ، إن لم يكن من الدورة الأولى ففي دورات لاحقة ، في احداث خرق ما في هيمنة تلك الطبقة، وهذا بالطبع ما لا تريده تلك الطبقة، لذلك جرى الحجر علينا وابعادنا تحت عنوان التأجيل الى " الدورة ما بعد المقبلة".
يقول المثل الشعبي " الطاقة (أي النافذة) يللي بيفوت منها الريح سدها واستريح" هكذا فعلت تلك الطبقة سدّت نافذة المغتربات.
نعم، المغتربات نافذة جلاّبة للريح، ريح الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. إذ رأى المغترب حيث يعيش كيف تُقرّ قوانين الإنتخاب وتُعدّل بكل هدوء وسلاسة، وكيف يُمارِس هو حقه الإنتخابي بشكل طبيعيّ عادي ،كممارسة أي حق من حقوقه الاخرى، دون أي اعتبار لدين المرشح أو مذهبه أو إثنيته في بلد يتجاوز فيه عدد المذاهب والإثنيّات المئة(اوستراليا مثالا). كل ما يتوقف عنده هو كيف سيخدم ذلك المرشّح قضاياه كمواطن وقضايا وطنه، وإن فشل أو خان وعوده أو أهمل، حاسبه في الدورة المقبلة ولم يمهله "للدورة ما بعد المقبلة".أُعجِب المغترب بالدقة في الميزانيّات – في تقديمها في أوانها وأرقامها ومناقشتها- كما أُعجب بالشفافية في تطبيقها، يعرف أنّ الفساد قد يضرب في أي مكان – كما يضرب المرض خليّة ما – إلاّ أنّه ارتاح في المقابل لاليّات مكافحة الفساد، حتى لو كان في أعلى الهرم. يلجأ الى القضاء واثقاً من استقلاليته ونزاهته وعدالته وقوته.... ولا داعي للاسترسال، ومن الطبيعي ألاّ يرضى المغترب بأقل من ذلك في وطنه الأم ومن هنا مصدر الخوف منه.
ظلّوا أشهرا لا بل سنوات يتداولون في قوانين الانتخاب ويبدلّون فيها الى أن اهتدوا – حسب ما هو متداول اليوم- الى قانون يرضي معظم – ان لم نقل جميع- أطراف الطبقة الحاكمة وعندما جاء دور المغتربين شطبوهم بشحطة قلم وتذاكوا عليهم بأن حقهم محفوظ في "الدورة ما بعد المقبلة" واسمعوهم من جديد اسطوانة لبنان بجناحيه المقيم والمغترب علّهم يخلدون الى نوم عميق.
إنّهم يجسّون نبضنا، فهل من نبض لنا؟! هذا هو التحدي، فهل نرّد، وكيف وأين؟
نرد اليوم وفيما يلي بعض المقترحات:
مقاطعة انتخابات الدورة المقبلة،
توجيه رسائل شجب واستنكار للتأجيل الى السفارات والقنصليّات والمراجع النيابية والوزارية،
تحويلات المغتربين تتراوح بين 7.6 و 8.9 مليار دولار فلتعلن الهيئات الإقتصادية الإغترابية وقف هذه التحويلات إلاّ ما كان منها لدواعٍ اضطرارية أو إنسانية، وليطبق كل واحد منا، من موقعه، شكلا من أشكال الاحتجاج الاقتصادي،
شن حملة إعلامية إغترابية،
يُعلّق أعضاء الأحزاب اللبنانية في المغتربات عضويتهم في تلك الأحزاب خاصة من كان منها في السلطة،
عدم دعوة أي من السياسيين الضالعين في عملية التأجيل إلى أستراليا وإذا حصلت زيارة لأحدهم فلنواجهها ولنقاطعها بلا تكريم ولا ترفيه ولا مدائح ولا تعظيم "لأبطالها"،
باختصار، لنذهب الى عصيان مدني اغترابي.
إذا انتظرناهم أن يمنوّا علينا بالمقاعد فلن يفعلوا قبل أن يضمنوا أنّ القاعد على تلك المقاعد في جيبهم، أما إذا أردنا أن تكون المقاعد فعلاً لنا، فعلينا أن ننتزعها انتزاعاً. فهل نحن فاعلون؟!
المصدر: النهار الأسترالية