لبنان في العالم
اكتشاف 11 سفينة يونانية في بحر صور و"الآثار" تشكك

وليد حسين

الأربعاء 17 نيسان 2019

ليس جديداً على مدينة صور، إحدى أهم مدن المتوسّط منذ غابر الزمان، اكتشاف الآثار فيها، التي تعود إلى الحقبة الفينيقية أو اليونانية أوالرومانية أو غيرها من الحضارات التي طبعت فيها بصماتها. لكن الاكتشاف الذي أعلن عنه نقيب الغوّاصين، محمد السارجي، وهو العثور على بقايا 11 سفينة تعود للحقبة اليونانية، يُعتبر الأضخم منذ سنوات عدّة، ويستدعي تحرّك المديريّة العامة للآثار ووزارة الثقافة، للتأكّد من حقيقة هذه الآثار المكتشفة. لكنّ السياسات المتّبعة بحق الإرث الثقافي في لبنان لا تبشّر بالخير. وأكبر دليل على ذلك تفكيك السور الروماني في بيروت، بحجة دمجه مع مبنى حديث لمشروع عقاري وتجاري، رغم جميع الاعتراضات والدعاوى المتبادلة على هذا الاجراء.


11 سفينة يونانية

 

عن تفاصيل هذه الاكتشافات "الصُوريّة"، أكّد نقيب الغواصين المحترفين في لبنان، ومدير معهد صيدون للغوص، محمد السارجي، في حديث إلى "المدن" أنّ الأمر تمّ من طريق الصدفة. كان الغطّاسون يمارسون هواية الغطس المعتادة فعثروا على كميات كبيرة من الحجارة، في منطقة يفترض أنها رملية وحسب. استغربوا هذا الأمر وعاينوا المكان عن كثب ليعثروا على بقايا أوانِ فخّارية ضخمة. وعلى مدى ثلاثة أشهر، توسعوا في البحث في المنطقة وعثروا على 11 موقعاً مشابهاً، تبيّن لهم بعد الاستعانة بخبراء الآثار، أنّ تلك الموجودات تعود لبقايا سفن قدّروا أنّ تاريخها يمتد إلى 300 سنة قبل الميلاد. أي ما يرجّح فرضيّة أن تكون تلك السفن يونانية، وقد شاركت في حملة الإسكندر المقدوني لاحتلال مدينة صور في العام 322 قبل الميلاد. وأضاف بأنّ المعلومات التاريخيّة عن تلك الحقبة تشير إلى أنّ الإسكندر المقدوني كان قد حاصر المدينة لشهور عدة، محاولاً اقتحامها بكل الطرق. لكنّه اصطدم بمواجهة شرسة من أبناء صور. فعمل على بناء طريق تمتد من الشاطئ وصولاً إلى جدران المدينة الجزيرة، وهذه السفن كانت تنقل الحجارة لإنشاء الطريق المطلوبة. وتابع بأنّ علماء الآثار الذين استعانوا بهم رجّحوا أن تكون الصخور وبقايا الفخار المكسّر، محمّلة على متن مجموعة من السفن اليونانية في طريقها إلى مدينة صور، حيث تعرّضت إلى كارثة طبيعية، وغرقت نتيجة أمواج بحرية عالية ورياح قوية، أو بسبب مقاومة الصوريّين.
 


"المديرية" تشكك
 

أمّا مدير المواقع الأثريّة في الجنوب، في المديرية العامة للآثار، الدكتورعلي بدوي، فرفض الدخول في جدل عقيم حول هذه الاكتشافات مشكّكاً بوجودها. فمن المعروف أنّ منطقة صور تحتوي على آثار كثيرة، وفي السابق أجرت المديرية حفريات على بعد نحو خمسة كيلومترات من الشاطئ، وتم انتشال سفينة كانت محملة بتماثيل تعود إلى الحقبة الفينيقية. لكن الصور التي انتشرت عن هذه الاكتشافات والمعلومات التي تناقلتها الناس، تجعل المديرية تتحفّظ حول مدى صحة المسألة، خصوصاً أنّ المعلومات التي وردت تعوزها الدقّة العلميّة. فليس من السهل إطلاق الأحكام حول بقايا الصخور والأواني الفخارية وأنها تعود بالضرورة إلى سفن يونانية لتشييد الطريق إبّان حملة الإسكندر. والمعلومات التاريخيّة عن كيفية بناء الردم الذي قام به الاسكندر، والطرق التي أوصل من خلالها الأحجار لهذه الغاية، تتناقض مع المعلومات التي تتناقلها الناس عن تلك الحملة. وأضاف، هناك الكثير من المشاهدات التي يقوم بها الغطاسون في بحر صور، بعضها واعد وبعضها الآخر عادي جدا، أمّا القول بوجود 11 سفينة يونانية فيحتاج إلى إجراءات كثيرة ومعقّدة، وكلفة ماديّة باهظة. لكن "المديرية" ستقوم بالإجراءات اللازمة للتحقّق من الأمر، ليبنى على الشيء مقتضاه.
 


براءة اكتشاف


وردّاً على تشكيك مديرية الآثار في أهمية هذا الاكتشاف، ومدى علميّته، أكّد السارجي إنّه نقل رأي علماء الآثار حول هذه البقايا وحسب. والمطلوب من "المديريّة" التثبّت من الأمر من خلال عمليات التنقيب والتوثيق. وأكّد على عدم تبليغ وزارة الثقافة رسميّاً بهذا الاكتشاف، في انتظار تقديم طلب رسمي لتسجيل براءة هذا الاكتشاف لحفظ حقّه المعنوي. وغمز من قناة إهمال "المديرية" مشدداً على أنّ عملية التحقّق لا تحتاج إلى تكاليف باهظة، بل إلى نيّة في العمل لا غير. ولبنان لديه علماء آثار أكفاء. وهذا هو المطلوب حالياً للتثبت من الأمر.




المصدر: المدن