لبنان في العالم
صفحات تواصل اجتماعي: الثورة يوم الأحد!

وليد حسين

الخميس 20 كانون لأول 2018

تزامناً مع تسارع خطوات تشكيل الحكومة، بدأت مجموعات شبابية بالدعوة للتظاهر يوم الأحد المقبل، في ساحة رياض الصلح، إحتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية. وانتشرت خلال الساعات الماضية دعوات كثيفة للتظاهر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضد الوضع المعيشي، والفساد، والتأخر في تشكيل الحكومة.
 


من العفوية إلى "الأجهزة"!


وكانت مجموعة من الشبّان قد تظاهرت في منتصف ليلة البارحة، انطلاقاً من منطقة الحمرا باتجاه رياض الصلح، في بيروت، حيث علت الصرخات احتجاجاً على الوضع المعيشي والموت على أبواب المستشفيات، خصوصاً بعد وفاة الطفل محمد وهبة من مخيم نهر البارد في مستشفى بطرابلس. وأدى تدخل القوى الأمنية العنيف، في قمع المتظاهرين، إلى سقوط جريحين نقلا إلى إحدى المستشفيات القريبة.

وتزامن التحرّك في بيروت مع تجمع عشرات الأشخاص في مدينة طرابلس، على خلفية موت الطفل وهبة الذي تعذر إجراء عملية جراحية له بسبب عدم تغطية نفقاتها. وأطلق الشبّان المحتجون شعارات ضد الفساد، مرددين عبارات “ثورة،  ثورة”، وغيرها من الشعارات التي تعبّر عن نقمة الناس من الأوضاع المعيشية البائسة. حتى أن عدوى الاحتجاجات انتقلت إلى بعض المدن في الجنوب.

قد تكون تحركات الشارع التى حدثت عفوية، وتعبّر عن غضب من تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. لكن، وبينما نفت معظم مجموعات الحراك المدني أي صلة لها بالدعوات للتظاهر يوم الأحد، أكّدت مصادر متابعة لـ"المدن" أن معظم النشطاء الداعين للتظاهر يوم الأحد، تقف خلفهم أجهزة أمنية وجهات حزبية، ولهم صلات بملحقات النظام السوري في لبنان. وإذ لفت الناشطون في الحراك المدني إلى أهمية التحركات الشعبية، في ظلّ الظروف المعيشية الصعبة، أكّدوا على أن البعض يريد استعجال تشكيل الحكومة وفق مسار معين. وبالتالي، أوعز إلى بعض الناشطين على "السوشال ميديا" لتحريك الشارع، لخلق ضغط معنوي على بعض القيادات والشخصيات السياسية.

 


السترات الصفر والشيوعيون
 

وبينما انتقد البعض توقيت هذه التحرّكات ومن يقف خلفها، خصوصاً في ظلّ وجود أشخاص أساسيين، يعملون على الدعوة لتحرّك الأحد، كانوا قد عملوا سابقاً على تشويه صورة الحرّاك المدني الكبير في العام 2015.. أعتبر البعض الآخر إن عدم مصداقية بعض الداعين وارتباطاتهم الأمنية، يثير الريبة تجاه هذه الدعوات.  

وإذ رأت بعض مجموعات الحراك المدني أن قسماً من هؤلاء الناشطين على السوشال ميديا يتلطّون خلف صفة "السترات الصفر"، تيمّنا بالتظاهرات الشعبية في فرنسا، لإضفاء المصداقية على شعاراتهم، أكد ناشطون من شباب الحزب الشيوعي اللبناني أن لا دخل لدعوات الحزب للتظاهر بهذه التحرّكات المفاجئة، بل على العكس، هي حركة التفافية على التحركات المقبلة للشيوعيين.

 
في موازاة الحركة العفوية، المبررة للناس، والدعوات المشبوهة لبعض الجهات، انبرت بعض المجموعات اليسارية إلى دعوة الناس للتظاهر "بوجه سلطة المصارف وفساد الطبقة السياسية"، ما جعل حابل "الأجهزة" وأزلامها يختلط بنابل النقمة العارمة للشعب اللبناني، وبخيوط وروافد نشطاء ميدانيين وافتراضيين على حد سواء.   




المصدر: المدن