رد من منتدى الحوار – سيدني. (المنتدى)
يتمحور رد المنتدى حول مقطع واحد من بيان الجامعة الذي صدر إثر مؤتمرها الأخير أثبتناه في الجزء الأول من هذا الرد ونُثبتُه أيضاً أدناه تسهيلاً لمناقشته :
"... رَفَضنا إعطاء نواب للاغتراب، مهما كان العدد المقترح، لأننا نريد أن ننتخب في قرانا وبلداتنا ومدننا إحقاقاً للتوازن والديمقراطية الحقيقية على أرض الوطن من جهة..."،
"... ولأننا لا نستطيع أن ننتخب طائفياً في بعض بلدان الإقامة حيث يحمل المغتربون جنسياتٍ مزدوجةً من جهةٍ أخرى"،
"وبالدرجة الأولى أيضاً، لأن السياسة اللبنانية متداخلة مع الصراع الإقليمي ونفوذه، واللبنانيون في الخارج، وتجاه دول الإقامة، لا يستطيعون تحمُّلٓ وزر ذلك".
في الجزء الأول من ردّنا بيّنا كيف أنّ الإصرار على " أن ننتخب في قرانا وبلداتنا ومدننا" يعني ببساطة حرمانَ المغترب من أن يكون له صوته الخاص به في البرلمان اللبناني ويعني أيضاً تشتيتَ الإغتراب في زواريب السياسة اللبنانية الضيّقة وقطع الطريق عليه لبلورة شخصيته المميزة وأدائه المميّز.
ب- قبل أن نصل الى مناقشة الأسباب الأخرى لموقف الجامعة، وبالإنتقال من السلبيّة (: إظهار بطلان موقف الغير) الى الإيجابية (:إعلان ما نراه الموقف الصح مع مبرراته) كان لا بد من إبداء موقفنا المؤيد لتخصيص مقاعد للمغتربين مع بعض مبرراتِه في ما يلي:
أ - في المبدأ يُقسَّم الناخبون إلى دوائر انتخابيّة على أساس جغرافي إنطلاقاً من أن للنائب دورين: دور أول وطني، أي على صعيد الوطن ككل، هو دور التشريع ومراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذيّة...الخ ودور ثانٍ محلي، أي متعلق بدائرته الإنتخابية، بإنمائها واستقرارها وأحوال أفرادها، وقد وجب أن تكون الدائرة متصلة جغرافيا حتى يكون النائب على اتصال سهل بأفراد دائرته دون معوقات المسافات الطويلة، لكي يتمكّن من القيام بدوره الثاني.
مع تقدم الهجرة اللبنانية، واستقرار المهاجرين في بلدانهم الجديدة أصبحت الجاليات اللبنانية تشكل متحدات جغرافية – كل جالية في بلدها أو قارتها-. العلاقات بين أفرادها فيما بينهم أمتن وأوثق وأكثر تداخلا بما لا يقاس بعلاقاتهم بالأقضية التي هاجروا منها، والقضايا المحلية التي تجمعهم ببعضهم البعض، في وطنهم الجديد،(كالعلاقات فيما بينهم، والعلاقات بينهم من جهة وبين الدولة الاسترالية من جهة ثانية والدولة اللبنانية من جهة أخرى ) هي القضايا الحيوية بالنسبة لهم لا القضايا المحلية في الأقضية التي هاجروا منها. وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون لتلك الجاليات ممثلوها المحليون المقيمون بينها عبر تخصيص مقاعد للمغتربين.
ب – إذا تمّ تخصيص مقاعد للمغتربين وأُعطِيَ المغتربون حق انتخاب ممثليهم من بينهم فإنهم يكونون قد أُعطيوا الحق في محاسبة نائب أو مرشح على دور محلي هم في نطاقه، وقضاياه المحليّة تصيبهم في الصميم وهذا هو الأمر الطبيعي والديمقراطي. أما إذا طُلب منهم ان ينتخبوا مرشحي دائرة قيودهم، فيكونون قد أُعطيوا حق محاسبة نائب أو مرشح على دور محلي خارج نطاق عيشهم وسكنهم، وقضاياه المحليّة لا تمتّ لهم بصلة، وهذا ما ليس منطقياً ولا ديمقراطياً.
ت - لنفترض أن المغترب قد اختار برنامجه على الصعيد الوطني فكيف له أن يختار بين البرامج المحلية وهو بعيد كل البعد عن بيئة تلك البرامج- وحياته في الاغتراب لا علاقة لها أصلا بتلك البرامج-؟ معنى ذلك أنه لن يكون حراً في اختياره نتيجة جهله بالواقع المحلي وعدم قدرته على التفضيل بين البرامج فتسهل إذاك عملية " سرقة" صوته بكل الوسائل كما حصل في انتخابات سابقة.
ث- إن الحساسيات التي تصاحب عادة الإنتخابات في لبنان ستنتقل إلى هنا – وهذا ما لاحظناه في الإنتخابات الأخيرة - فنكون قد دفعنا الجالية للسير على طريق التجزئة والتشنج حول مسائل تبعد عنها آلاف الكيلومترات، بدل أن ندفعها إلى التوحد حول مسائل تعيشها كل يوم
ج - اذا كان الأمر كذلك بالنسبة لنا نحن الذين اغتربنا فكيف الحال بالنسبة الى أولادنا الذين ولدوا هنا ولا يتكلمون العربية أو يقرؤنها وبالكاد زاروا لبنان مرة أو مرتين، كيف لهم أن ينتخبوا أناسا لا يعرفونهم، وكيف لشخص يعيش في لبنان أن يجمع في تمثيله أناسا يعيشون في كل ارجاء الكرة الأرضية؟
ح- معظم دول العالم التي تُعطي لمغتربيها حق الإنتخاب تخصص مقاعد لهم، فماذا يضير لبنان لو تشبّه مثلا بفرنسا أو إيطاليا في هذا المجال؟!
خ- كلمة أخيرة نختم بها هذا الجزء نوجهها للجامعة الكريمة: تدّعي الجامعة أنها تمثل المغتربين، حسنا، سؤالنا هو التالي: كيف يتمثل المغتربون في الجامعة؟ أليس على أساس جغرافي حسب بلد الإغتراب؟ ألا تُمثّل أستراليا مثلا بأناس منتخبين من المغتربين اللبنانيين المقيمين في أستراليا؟ ألا تتمثل باقي القارات على نفس الطريقة؟ أم على العكس، يتمثل أبناء الشمال مثلا بممثل، وأبناء الجنوب بممثل آخر ألخ...حسب مكان الولادة؟! لا أبدا.ً التمثيل يحصل على أساس جغرافي حسب مكان الإغتراب لا حسب مكان الولادة (أو مكان ولادة الأهل). فلماذا إذن تحرمون المغتربين من أن يتمثلوا في برلمان بلدهم بنفس الطريقة التي يتمثلون بها في جامعتكم الكريمة؟! والسؤال نفسه نوجّهه لكافة الأحزاب اللبنانية العاملة في المغتربات حيث يتمثّل الحزبيّون المغتربون في المجالس العليا لأحزابهم على أساس مكان الإغتراب لا على أساس مكان الولادة وينكرون على مغتربيهم أن يتمثلوا بنفس الطريقة في برلمان وطنهم.
كفى إزدواجية.