لبنان في العالم
الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم وقانون الإنتخاب

طنوس فرنسيس

الثلاثاء 25 أيلول 2018


رد من منتدى الحوار - سدني

 


كلّما حاولنا الإبتعاد عن الكتابة في موضوع الإنتخابات اللبنانية لكثرة ما كتبنا فيه، يأتي من يدفعنا للعودة إليه.


في عطلة نهاية الاسبوع ما قبل الأخير (7و8و9 أيلول)، عقدت الجامعة اللبنانية الثقافيّة في العالم مؤتمرها العالمي الواحد والعشرين، في باريس، وأصدرت على أثره بيانا نقتطف منه ما يلي:


قدّم الرئيس العالمي (الياس) كسّاب تقريره،... وتطرّق إلى موضوع قانون الانتخاب واقتراع المغتربين وموقف الجامعة منه،... وذّكّر بمواقف الجامعة في الموضوعات التالية قائلا:


" بما أنّ الجامعة هي الممثل للاغتراب اللبناني ... "،


 "استمرّت الجامعة خط دفاع متقدم عن لبنان، وعن اللبنانيين والمغتربين وقضاياهم..."،


 " بعد أُن أقِرّ قانون إعطاء المغتربين حق الاقتراع في المغتربات كان للجامعة المواقف التالية:


"... رَفَضنا إعطاء نواب للاغتراب، مهما كان العدد المقترح، لأننا نريد أن ننتخب في قرانا وبلداتنا ومدننا إحقاقاً للتوازن والديمقراطية الحقيقية على أرض الوطن من جهة"،


" ولأننا لا نستطيع أن ننتخب طائفياً في بعض بلدان الإقامة حيث يحمل المغتربون جنسياتٍ مزدوجةً من جهةٍ أخرى"، "وبالدرجة الأولى أيضاً، لأن السياسة اللبنانية متداخلة مع الصراع الإقليمي ونفوذه، واللبنانيون في الخارج، وتجاه  دول الإقامة، لا يستطيعون تحمُّلٓ وزر ذلك".


حبذا لو تسمح لنا الجامعة الكريمة بمناقشتها في بعض مواقفها، واضعين بعض النقاط على حروف كلماتها، سيما وأن ما يجمعنا بالجامعة ،التي ما زالت تجهد عبثا في جمع نفسها فما بالك بالمغتربين،أهم بكثير مما يفرقنا عنها، عنينا صيانة مصلحة لبنان والإغتراب اللبناني.


1.    يقول البيان " إن الجامعة هي الممثل للإغتراب اللبناني..."، بصرف النظر عن مدى انطباق هذا القول على أرض الواقع – فليس هذا مدار نقاشنا -  إلا أنّ القول بحد ذاته يحمل اعترافا واضحا على الأقل من قبل الحكومة اللبنانية والجامعة الثقافية بضرورة وجود ممثل للإغتراب حرصا على تقنين العلاقة المتبادلة بين المقيمين – ممثلين بالحكومة – والمغتربين ممثلين بالجامعة لما لذلك من مصلحة مشتركة للطرفين، وهذا ما لا يتعارض مع رؤيتنا وقناعتنا، وليس فقط الحكومة اللبنانية هي التي شعرت بضرورة وجود ممثل للإغتراب بل أن حكومات الأوطان التي نزل فيها المغتربون اللبنانيون شعرت هي أيضا بتلك الضرورة لذلك قامت بالمساعدة في إنشاء مجالس الجاليات ( أستراليا مثلا) لكي يسهل على الحكومة التعاطي مع تلك الجاليات كمتحدات مميزة في المتحد الكبير الذي هو المجتمع ككل. لكن ما صدمنا في بيان الجامعة هو قوله " بعد أن أقر قانون إعطاء المغتربين حق الإقتراع في المغتربات كان للجامعة المواقف التالية: رفضنا إعطاء نواب للإغتراب مهما كان العدد المقترح..."، ومنشأ الصدمة هو التناقض القائم بين ضرورة وجود ممثل للإغتراب ورفض إعطاء نواب للإغتراب إذ من المعروف أن الطريقة المعترف بها عالميا في تمثيل الناخبين هي الإنتخاب وأن النائب هو من يمثل ناخبيه ولا أحد سواه، فبأي حق نرفض للإغتراب أن يمثل ونرفض أن يكون له نوابه وندّعي من جهة أخرى أننا نمثله؟!  هل من خِشَية لدى الجامعة من أن ينتزع منها نوابُ الإغتراب حقَ تمثيله؟ وإذا كانت الجامعة فعلا تُمثّل الإغتراب فمن المرجّح أن يكون النوّاب من بين أعضاء الجامعة مما يؤدي إلى تمتين الصفة التمثيلية للجامعة. سنضع هذه الخشية جانبا الآن وسنذهب لمناقشة الأسباب التي أوردها البيان والتي دفعت الجامعة ل"رفض إعطاء نواب للإغتراب" وسنُدلي في سياق المناقشة بالأسباب التي دفعتنا إلى اتخاذ الموقف النقيض ألا وهو ضرورة تخصيص مقاعد للمغتربين.


2.    إذن يقول البيان " رفضنا إعطاء نواب للإغتراب مهما كان العدد المقترح" ويضيف" بأننا نريد أن ننتخب في قرانا وبلداتنا ومدننا إحقاقا للتوازن والديمقراطية الحقيقية على أرض الوطن...".


أ‌.    لا أحد يريد أن يناقش الجامعة فيما تريد أن تحققه عبر الإنتخابات "إحقاق التوازن والديمقراطية الحقيقية..."، فالبرامج الإنتخابية تتسع لذلك ولما هو أكثر من ذلك بكثير، لكن لا بد من التوقف أمام نقطة مبدئية أساسية هي، لماذا تحصل الإنتخابات؟ أية أنتخابات؟ تحصل الإنتخابات لمعرفة من يمثل الناخبين، فلو انتخبنا في " قرانا وبلداتنا ومدننا" فمن يُمثّل الإغتراب؟ وكيف لنوّاب " قرانا وبلداتنا ومدننا" أن يمثلوا مغتربين موزعين على كل أنحاء العالم؟ ويحضرني الآن تصريح للنائب السابق والمرشح في الدورة الأخيرة بطرس حرب حيث قال " لبنان الدولة الوحيدة في العالم التي حولت العالم دائرة انتخابية واحدة على المرشحين أن يجوبوها للتواصل مع ناخبيهم وهو أمر يستحيل على أي مرشح...". ولو إفترضنا أن في سيدني مغتربين من كل الدوائر الإنتخابية في لبنان – وهذا واقع – فكيف يكون من يمثلني أنا مثلا، نائب في دائرة الشمال الثالثة؟ ومن يمثل جاري، نائب من بعلبك؟ ومن يمثل جارنا الثالث، نائب من الجنوب؟ ألخ.... ونحن نسكن في شارع واحد في سدني؟ وأي تمثيل هذا؟! أهذا تمثيل أم تفتيت؟
 
ب‌.    قبل أن ننتقل الى مناقشة المواقف الأخرى للجامعة لا بد من إبداء موقفنا المؤيد لتخصيص مقاعد للمغتربين والذي سنورد بعض مبرراتِه في القسم التالي من هذا المقال. (يتبع)