لبنان في العالم
لا للقيد الطائفي في عالم الإغتراب (أستراليا نموذجا)

طنوس فرنسيس

الأربعاء 24 أيار 2017

 قد يبدو من "الولدنة" أن يكتب أحدنا في العنوان أعلاه، في ظل أحداث دولية كبيرة من مثل زيارة ترامب للسعودية، وفوز روحاني بولاية رئاسية ثانية، إلا أننا لا نخجل من تلك "الولدنة" مترحّمين على من قال " رحم ا لله امرأ عرف حده فوقف عنده". ونحن ربما تجاوزناه...


أما بعد،


وبانتظار أن يتّضح جنس ملائكة قانون الإنتخاب في لبنان، والأصح القول جنس شياطينه ، دعونا نحن هنا نحلم: لا للقيد الطائفي في عالم الإغتراب.


ومتى كانت الحقيقة سوى حلم سابق؟!


لا للقيد الطائفي في عالم الإغتراب، ولمَ لا؟!
تعالوا نناقش الأمر إذا...


ما نقصده بذلك هو أن ينتخب المغترب نوابه الى البرلمان اللبناني – نفترض أنه سيكون للمغترب نوابه ولن يتم حشره في زواريب الأقضية في لبنان – على أساس النسبية خارج القيد الطائفي على أن تكون كل قارة دائرة انتخابية مستقلة.


في الإسباب الموجبة:


1. عندما أدخلت الطائفية إلى الدستور اللبناني سنة 1920، أي منذ ما يزيد على التسعين عاما، أدخلت على أساس مؤقت، إذ ورد في المادة 24 المعدلة "أن تمثيل الطوائف بشكل نسبي هو تدبير مؤقت ينتهي بانتهاء المرحلة الإنتقالية". لقد انتقل جدّي الى رحمته تعالى وقد أدخلت المادة 24 قبل ولادته ولم تنته المرحلة الانتقالية بعد، انها واحدة من خصوصيات لبنان... دعونا من السخرية. اذن طالما أن التمثيل الطائفي مؤقت فأي خطوة تهدف إلى إلغاء أو الحد من تمثيل الطوائف هي خطوة تتماشى مع روحية الدستور، فإذا كانت ظروف خاصة بالوطن، وبالطبقة المسيطرة فيه، والإقليم، قد حالت دون القيام بتلك الخطوة في الوطن، فبغياب تلك الظروف عن المغتربات نعتبر أن المغترَب هو المؤهل للقيام بخطوة صغيرة بسيطة في ذلك الإتجاه، أي انتخاب النوّاب الذين يمثلونه خارج القيد الطائفي.

2. إن وجود المغتربين في ظل أنظمة ديمقراطية مدنية علمانية، سمح لهم بممارسة حقوقهم السياسية والإنتخابية خارج أي قيد طائفي، إذ يقومون بانتخاب_ بالإشتراك مع مواطنيهم الآخرين _ ممثليهم إلى برلمانات دولهم حيث يقيمون بدون أي تمييز لا على أساس ديني ولا عرقي ولا أي نوع آخر من التمييز، مما يجعلهم أكثر أهلية لانتخاب نوابهم إلى برلمانهم اللبناني خارج أي قيد طائفي. فلماذا لا تكون هذه الخطوة كمدخل على طريق إنتاج قانون انتخابي خارج القيد الطائفي لكل لبنان؟!

3. قد يكون المقيم مقيّدا "بمصالحه" _ قسرا أو زوراً"_ بقيود تفرضها عليه الطبقة المسيطرة، فتمنعه من المطالبة أو العمل لإحلال قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، لأن الطبقة المسيطرة تلك متمسكة بالنظام الطائفي كستار لسيطرتها الإقتصادية والسياسية، فإن وجود المغتربين حيث هم يجعلهم متحررين من قيود تلك الطبقة وبالتالي قادرين على فرض انتخاب ممثليهم إلى البرلمان اللبناني خارج القيد الطائفي.

4. يصرّح دائما المسؤولون اللبنانيون أنهم يودّون الإستفادة من الطاقات الإغترابية في كل المجالات المهنية والإقتصادية والمالية والتكنولوجية والثقافية...فبأي حق أو حجة سيرفضون الإستفادة منهم في مجال إنتاج قانون إنتخابي خارج القيد الطائفي، في وقت يكيلون فيه المديح العالي عندما يزورون أستراليا، لنظامها الديمقراطي العلماني ولمجتمعها المتعدد الثقافات؟!


5. إليس عارا علينا نحن المغتربين أن نميّز بين ممثليننا على أساس طائفي، في وقت نشكو فيه نحن من التمييز ضدنا _ في بعض الأحيان _ في المجتمعات التي نعيش فيها إن على أساس طائفي أو إتني أو غير ذلك؟

6. في أستراليا، إذا اتّسمت التوقعات حول نتائج تطبيقات جديدة لقوانين معينة، بالغموض، يطبقون التطبيقات الجديدة على منطقة صغيرة محددة ثم يقومون بمراقبة النتائج. فإذا نجحت التجربة عمّموها وإلا تراجعوا عنها بخسائر محدودة، هذا إذا وجدت تلك الخسائر. فلماذا لا نفعل نحن الشيء نفسه، نطبق قانونا انتخابيا خارج القيد الطائفي في المغتربات، فإن نجحت تطبيقاته، عممنا التجربة على كل لبنان، وإذا فشلت تراجعنا
عنه؟! ومن يدري؟ إذا نجحت التجربة في المغترَب ثم في لبنان فقد تصبح مثلا يحتذى بها في الإقليم ومن أجدر من لبنان أن يكون مثالا؟

7. وبعد، وفوق كل ما تقدم، هل نسينا أن أجيالا لنا ولدت هنا تتفاعل في حياتها اليومية مع كل ما هبَّ ودب َّ من الأديان والألوان والأتنيات والأعراق والمذاهب... تريدون منّا أن نعيدها(الأجيال) إلى القمقم الطائفي والمذهبي؟! وعلى افتراض أننا نحن قبلنا بذلك، هل تراهم هم يقبلون؟! سيهزؤون منا ومنكم وسيديرون ظهورهم لنا ويرحلون. أهكذا نحافظ على أجيالنا؟!


ما تقدم أعلاه كان في بعض الأسباب الموجبة لينتخب المغتربون ممثلينهم إلى البرلمان اللبناني خارج القيد الطائفي. أما كيف نبلّور فكرتنا هذه وكيف ندعمها وكيف نناقشها مع أصحاب الشأن والقرار وكيف وكيف وكيف... فكلها "كيفيّات" تتطلب نقاشات أوسع ضمن الجالية ومع الوطن الأم.


المصدر: النهار الاسترالية