عقد "تجمع رجال الأعمال اللبنانيين" لقاء مع النائب الأول للرئيس التنفيذي في بنك بيمو عمر الغراوي، حول "مشروع إعمار سورية".
بدأ اللقاء فؤاد رحمة رئيس "تجمع رجال الأعمال اللبنانيين" بالحديث عن الموضوع الأهم والمتداول على نطاق كبير وواسع عند اللبنانيين، وهو "مشروع إعمار سورية" وماذا نستطيع أن نفعل؟ وهل هناك دور للشركات الخاصة اللبنانية في إعمار سورية؟
فعندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الإدارة التابع لجمعية "تجمع رجال الأعمال اللبنانيين" فكرنا أن أفضل جهة تعرف بهذا الموضوع من الناحية المصرفية، هو " بنك بيمو السعودي الفرنسي" فطلبنا من الدكتور رياض أن نجري حواراً معه لإطلاعنا على هذا الموضوع، فرشح لنا عمر الغراوي النائب الأول للرئيس التنفيذي لبنك بيمو في سورية. والذي نترك له كامل وقت الحوار لإطلاعنا على حيثيات موضوع "إعمار سورية".
بداية، تحدث عمر الغراوي، عن "مشروع إعمار سورية" من خلال دراسة تفصيلة اعدها عن حقيقة الوضع في سورية على الأرض، الوضع الاقتصادي، والتحديات، العوائق، الدور المصرفي والإمكانيات، والخدمات التي يمكن للبنك أن يقدمها للشركات اللبنانية الراغبة في الاستثمار في سورية.
عرض الغراوي، الوضع السوري كما هو منذ بداية الأزمة العام 2011 والتي تطورت لتشمل كل المناطق السورية، مخلفة آلاف الضحايا، والدمار في البيوت والمنشأت الصناعية والعقارية والحكومية. والتي بدورها انعكست سلباً على الاقتصاد السوري. عدا عن اللاجئين الذي تركوا سورية باتجاه دول الجوار أو اوروبا، والنازحين داخل سورية الذين هربوا الى المدن الآمنة نسبيا مثل دمشق ومدن الساحل السوري (اللاذقية وطرطوس)، كما أن الاستثمار تقلص الى 50% بسبب الأمن وتضررت البنى التحتية، وهاجرت الأدمغة السورية وذوي الخبرات طلباً للرزق في دول الجوار وأوروبا، ما أدى الى نقص حاد بالموارد البشرية من ذوي الاختصاص والكفاءات العالية. الأمر الذي أضر كثيراً بالاقتصاد السوري، وطبعاً هذا الأمر ليس مقتصرا على سورية، وإنما يضر بأي دولة يحصل فيها حرب. كما تقلصت الطبقة الوسطى بشكل ملحوظ وأصبح معظمها يعيش تحت خط الفقر. أو يعتمدوا في معيشتهم عن طريق مساعدات يقدمها لهم أقربائهم وذويهم في الخارج. كذلك هبط سعر صرف الليرة السورية، من 50 ليرة مقابل الدولار الى 450 ليرة في السوق السوداء، و435 ليرة سعر الصرف الحكومية. والسبب في ذلك الكساد الاقتصادي والحرب والرواتب التي لم تزد.
دمشق تقريباً، لم تتأثر بالحرب، والحياة فيها شبه طبيعية، ولكن زاد عدد سكانها نتيجة النزوح الداخلي من المدن المدمرة، أو المدن التي تدور الحرب على أراضيها، والوضع نفسه ينطبق على اللاذقية وطرطوس، وهذا بدوره أدى الى انتعاش اقتصادي نسبي في هذه المدن بسبب زيادة السكان، وفتح مهن مختلفة فيها.
زبائننا في البنك يمثلون 50 % في دمشق، و20% تقريبا في منطقة الساحل، وخلال 6 أشهر الماضية أصبحت الحياة في سورية أفضل، نتيجة تأمين الطرق الداخلية والواصلة بين المحافظات وقلّت الحواجز الأمنية، وعادت الحياة طبيعية في المدن الكبرى.
ميناءي اللاذقية وطرطوس كانا يعملان بشكل طبيعي خلال الأزمة، وطريق بيروت – دمشق كانت مفتوحة، وكذلك المطار الذي كانت الحركة فيه طبيعية. والحياة الاجتماعية بدأت تنشط وكثير من الأعمال تطورت وازدهرت بالأخص في مجال التعليم – والغذاء – الدواء - الاسمنت – وشركات الطيران التي بدأت تستثمر في سورية، وعادت شركة الفطيم لتستأنف نشاطها في سورية أيضاً، وهناك الكثير من السوريين يفكرون بالعودة وهذا الشيء لمسناه من خلال عملنا اليومي في بنك بيمو، من خلال الطلبات والاستشارات التي يطلبونها على الصعيد المصرفي.
بالنسبة للقطاع العقاري، والذي يمثل 30% من الانتاج الاجمالي بدأ يتطور الآن، كثير من الأعمال تدور الآن في سورية بين المؤسسات الحكومية والشركات الغير حكومية (الخاصة)، حول سكك الحديد، والموانىء، والطرقات، والمدارس والمنشأت والمشافي التي تهدمت لإعادة إعمارها من جديد.
المصارف العالمية، يقلقها موضوع الأمن لضمان استثماراتها، وأمر آخر هو العقوبات التي تقف عائقاً أمام الإعمار، فهناك بنوك كثيرة لا تتواصل معنا خوفاً من هذين الأمرين، وبالتالي غير مستعدين للمشاركة بعملية الإعمار.
ومن الأسئلة التي طرحت خلال اللقاء:
من المعروف أن تكلفة الإعمار في سوريا تتراوح بين 350 -500 مليار دولار؟ طبعاً الأفضلية في علمية الإعمار هي للشركات الروسية والايرانية، لكن، بسبب العقوبات الامريكية لن تستطيع ايران وروسيا تحمل تكلفة الاعمار، وفي ظل عدم وضوح الرؤيا للصين واتخاذها القرار في امكانية المساهمة في سوريا ستكون فرصة للشركات اللبنانية في المساهمة بعملية الاعمار وخصوصا بما يمتلكونه من خبرات علمية وتقنية في هذا المجال؟ أنتم كبنك ماذا تقدمون للشركات السورية من تسهيلات تشجيعية ليستطيعوا أن يساهموا بعملية الاعمار ويدخلوا السوق السورية؟
حقيقة اليوم الحديث كبير عن شركات هندية وايرانية وروسية سيكون لديهم الافضلية، المخاوف موجودة لدى الكل مخاوف مرتبطة بالعقوبات والقوانين الدولية فيما يخص الاستثمار في سورية، نتوقعأان يكون رأس المال السوري هو المبادر الأول في بدء عملية الاعمار والاستثمار في سورية، لأن هناك شيء يربط رأس المال السوري ببلده وهي العاطفة، بغض النظر عن القوانين، لذلك لا أتوقع أن نرى كثيراً رأس مال اجنبي بغض النظر من اين جاء من روسيا أو الصين أو ايران أو لبنان. هذا بالدرجة الاولى
ثانيا: نحن كبنك موجودين في سورية كأكبر بنك خاص، ونُخدم كل شرائح المجتمع والامكانيات موجودة، واخذنا القرار بان نستمر في سورية، محفظة الدين على تزايد، ولنا دور مهم بربط المستثمر اللبناني بالفرصة السورية أو بالشريك المناسب.
وعن استيراد مواد اولية للصناعة في سوريا؟ كيف يتم التحويل؟ بمعنى نحن شركة سورية نستورد مواد ونبيعها للشركات المصنعة كيف تتم عملية التحويل؟
نظرياً اذا كانت المواد الاولية غير مرتبطة بالنفظ أو قطاعات معاقبة، من المفروض أن يتم التحويل بشكل نظامي عن طريق المصارف. ونحن لا نقوم بعملية التحويل، ليس لأننا لا نريد ذلك، ولكن لأنه لايوجد بنك مراسل سيقبل الحوالة.
يوجد بنك مراسل واحد، وهو بنك بيمو لبنان؟ هل تحويلها الى لبنان؟
صحيح، على لبنان فقط بحالات محددة، اذا كان الزبون لبنان، لكن في المجمل والذي استطيع ان اكده لك ان 95%من الحوالات التي تأتي من سورية هي تأتي بطرق غير مصرفية.
اليوم اذا في شركة لبنانية تبيع بضائع لشركة سورية عن طريق بنك بيمو، وماهي النسبة المحددة حتى يتم الأمر؟
كل حالة تدرس لوحدها، بصراحة 80% منها يمكن تحويلها، و20% يتم فيها التحويل.
تعرف انت، المهم في لبنان " Nightlife"، ماذا بخصوص فتح المطاعم في سورية؟
المطاعم والمقاهي خصوصا في دمشق، تعمل بشكل ممتاز، فالذي يزور دمشق لايقول أنها بلد فيها حرب.
هل يوجد شركات باشرت بإعمار سورية، أو مازال مقتصر الاأمر لتقيم الوضع لاتخاذ القرار؟
بتقيمي، الحركة التي نراها اليوم في سورية، هي حركة أموال سورية بالمجمل، هل هناك جهات بدأت تهيىء نفسها، بكل تأكيد نعم، يوجد شركات أجنبية بدأت تؤسس شركات محلية، ليس بالضرورة ضخ اموال لكن بدأت تجهز نفسها. وهذا الشيء واضح ونراه بشكل يومي في بنك بيمو.
كيف هي العلاقات بين التجار اللبنانين والسوريين؟
العلاقات قوية ويوجد احترام متبادل ويوجد الكثير من السوريين الذين يتنقلون بين لبنان وسورية، والواقع أن لبنان احتضن جزء كبير من السوريين، وكثير من التجار السوريين عملهم يكون متبادل بين سورية ولبنان، وأنا أتوقع أن يكون للبنان الأفضلية.
السؤال اليوم ، ماذا ستفعل الصناعة اللبنانية في ظل المنافسة التجارية التركية في سورية؟ ولا أتحدث عن اليوم؟ أتحدث عن المستقبل بعدما يتم رفع العقوبات عن البضائع التركية وتعود العلاقات السياسية بين البلدين الى طبيعتها؟ أين سيكون دور الشركات اللبنانيين؟
مبدئيا المنتج التركي ممنوع في سوريا، حاليا. لاأظن سيكون التنافس بينكما بالصناعة، القصد بالصناعة السورية (رأس مال أجنبي- راس مال لبناني) ولكن بمنشآت صناعية محلية.
بخصوص القطاع العقاري، والتملك في سورية؟
القطاع العقاري، يشهد تطوراً الآن، وخاصة البيوت، بسبب الفوائد عالية عالية نسبياً نتيجة الاستقرار بسعر الصرف. حيث يصل الى 14%. ومدة القروض تصل الى 15 سنة. رغم عدم وجود دعم. والناس في سورية تقبل على شراء البيوت.
الواقع الذي اقترض من اجل شراء بيت بالعام 2011-2012 عندما كان الدولار بـ50ل.ل، رغم وجود الفوائد العالية، الحقيقة استفاد، فمثلا الذي اقترض مليون دولار بـ 2010 ، اليوم أصبح المليون دولار= 100 ألف دولار . والذي اشترى وتملك بيت عملياً استفاد فهو لم يربح بالعملة فحسب وإنما سعر البيت، إجمالا البيوت خاصة بدمشق حافظت على قيمتها.
قانون تملك العقارات للأجانب موجود بسورية؟
ممكن ذلك، اذا أسس شركة سورية ومن خلالها تستطيع أن تتملك.
إذا اردنا أن نؤسس يعل شركة في سورية، هل يجب ان يكون لدينا شريك سوري أم لا؟
كلا، ليس ضروريا، لكن يفضل ذلك.
هل هناك تدول للبنوك بالبوصة في دمشق؟
نعم كلها تتداول ببورصة دمشق، ولم تغلق البورصة رغم الأزمة.
في حال أراد رجل اعمال لبنان الذهاب الى سورية لاستطلاع الوضع على أرض الواقع؟ إلى أين يذهب؟ وهل هناك جهة مخولة لمساعدته؟
اعتقد ان البنك هو نقطة انطلاق مهمة بهذا الموضوع، ليكون دليل لرجال الأعمال اللبنانيين ولكل ما يريدون معرفته حول الاعمار وطريقة الاستثمار في سورية. ونحن نرحب بذلك وهذا دورنا كبنك.



