لبنان في العالم
من التفاوض إلى السلاح والاقتصاد: مواجهة نيابية مفتوحة واحتمال "لعبة خطيرة"

محمد علوش

الثلاثاء 15 أيلول 2026

تدخل حكومة ​نواف سلام​ اليوم واحدة من أصعب جلساتها النيابية منذ تشكيلها. لكن المفارقة أن جلسة المناقشة العامة التي تستمر يومين قد تبدأ بمساءلة الحكومة وتنتهي بمساءلة ​حزب الله​ أيضًا، إذ تأتي في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة ملفات: نتائج التفاوض مع ​إسرائيل​، ومستقبل سلاح الحزب ودوره في الجنوب، و​الأزمة الاقتصادية​ التي لا تزال تضغط على اللبنانيين من دون ظهور مسار واضح للخروج منها.
 
ترى مصادر نيابية أن أهمية الجلسة تبدأ من توقيتها في ظل التطورات التي سبقتها، وخصوصًا ما حصل في علي الطاهر، والتصعيد الإسرائيلي باتجاه النبطية ومحيطها، وتعثر المفاوضات، ثم الترتيبات الأخيرة التي أعادت الجيش والدولة إلى واجهة المشهد الجنوبي، إلى جانب الضغط الاقتصادي الهائل وتحرك الموظفين والمتعاقدين.
 
لذلك، ستكون البداية من ملف التفاوض وماذا حقق لبنان منه حتى الآن. فخصوم التفاوض المباشر سيحاولون البناء على استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية للقول إن لبنان قدم التزامات سياسية وأمنية من دون أن يحصل في المقابل على انسحاب إسرائيلي أو وقف فعلي للعمليات، خصوصًا أن الحكومة كانت قد وصفت الإطار الذي وُقّع في واشنطن بأنه خارطة طريق للمفاوضات وليس اتفاقًا نهائيًا. وبالتالي، فإن المشكلة بالنسبة إلى هؤلاء لم تعد في مبدأ التفاوض فقط، بل في النتائج.
 
إلى جانب ذلك، لن يستطيع النواب، بحسب المصادر، تجاوز الملف الاقتصادي، من ارتفاع الأسعار إلى الوضع المعيشي والمالي. وبالتالي، سيكون سلام أمام مساءلة واسعة لا تقتصر على الجنوب، ولو أن التطورات الأمنية ستفرض نفسها على الجزء الأكبر من النقاش.
 
لكن الجلسة لن تبقى محصورة بالحكومة، فالفريق المقابل سيضع حزب الله بدوره تحت النار، انطلاقًا من سلاحه وقرار الحرب والسلم، وصولاً إلى علاقته بالدولة ومستوى تعاونه مع الجيش في الترتيبات الجديدة في الجنوب. فالمجلس يلتئم بعد معركة علي الطاهر، وفي الوقت الذي تحاول فيه الدولة تثبيت حضور الجيش والأجهزة الرسمية في النبطية، وسط معلومات عن تعاون حزب الله مع هذا الانتشار. لذلك، يمكن أن يتحول النقاش من سؤال الحكومة عما حققته مع إسرائيل إلى سؤال الحزب عما هو مستعد لتقديمه للدولة.
 
هذه الأسئلة ستفتح مواجهة سياسية داخل المجلس، خصوصًا أن الحكومة سبق أن اتخذت موقفًا واضحًا بحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة، فيما لا يزال الحزب يرفض تقديم التزام علني بتسليم سلاحه. أما طرح الثقة بالحكومة، فهو احتمال موجود داخل الجلسة، تقول المصادر النيابية عبر "النشرة"، وقد يذهب بعض النواب إلى رفع هذا السقف. لكن المعطيات السياسية لا تشير حتى الآن إلى وجود مسار جدي لإسقاط حكومة سلام، فالمشكلة ليست فقط في تأمين الأكثرية اللازمة لذلك، بل في أن القوى الأساسية التي تشكل الغطاء النيابي للحكومة لا تبدو في هذا الاتجاه، حتى عندما تسجل اعتراضات على أدائها أو على مسار التفاوض.
 
يضاف إلى ذلك العامل الإقليمي، إذ لا تزال الحكومة تحظى بغطاء عربي، تشكل ​السعودية​ جزءًا أساسيًا منه، ما يجعل إسقاطها قرارًا أكبر من مجرد مواجهة نيابية داخلية. لذلك، الأرجح أن تكون جلسة اليومين المقبلين مساحة لرفع السقوف أكثر منها جلسة لتغيير الحكومة، بشرط عدم حصول مفاجآت غير متوقعة، خصوصًا أن بعض النواب يحذرون من لعبة خطيرة قد تُلعب في ​المجلس النيابي​.
 
بحسب هؤلاء، فإن توقيت الجلسة مريب ويهدف إلى إضعاف الحكومة والضغط عليها. فهذه الجلسة هي الثانية في وقت لم تُحاسب فيه حكومات سابقة في المجلس النيابي. وبالتالي، قد لا يكون إسقاطها سهلًا، لكنهم يريدون من الجلسة إظهار الحكومة بمظهر الضعيف قبل سفر رئيسها إلى نيويورك.
 
وبذلك، قد تكون أهمية الجلسة في أنها ستكشف أين أصبحت خطوط المواجهة الداخلية بعد التطورات الأخيرة، أكثر مما ستنتج تغييرًا حكوميًا.
 
 
المصدر: النشرة