لبنان في العالم
لبنان يطلق استراتيجية للإدماج الاقتصادي بدعم أوروبي ودولي

الديار

الثلاثاء 21 تموز 2026

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية استراتيجية الإدماج الاقتصادي، بدعم تقني من منظمة العمل الدولية وتمويل من الاتحاد الأوروبي، خلال فعالية وطنية أُقيمت في مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
 
وشارك في الافتتاح إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي شارل عربيد، وزيرا الإقتصاد عامر البساط والعمل محمد حيدر، عدد من النواب، رئيس مجلس إدارة و مدير عام مصرف الإسكان أنطوان حبيب ورئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السيدة ساندرا دي وال وممثلون عن الاتحاد الأوروبي، ووكالات الأمم المتحدة، والقطاعين العام والخاص.
 
وتمثل الاستراتيجية إطاراً وطنياً متكاملاً لتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة، من خلال اعتماد نهج يربط بين الحماية الاجتماعية، وتنمية المهارات، وخدمات التوظيف، وفرص العمل، وسبل كسب العيش، بما يسهم في تمكين الأفراد من تحقيق الاعتماد على الذات، وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي، ودعم التنمية الشاملة والمستدامة في لبنان.
 
وكانت كلمة لعربيد حيث قال: "إنه لمن المثير للاهتمام، وأكثر منه للأمل، أن نلتقي اليوم في كنف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول موضوع يحاكي التكامل بين الاقتصاد والمجتمع".
 
وقال متوجها إلى الوزيرة السيد: "إن هذا الجهد الكبير الذي يتبلور بعد فترة قصيرة من توليكم مسؤولية هذه الوزارة يؤكد وجود رؤية متجددة للتنمية الاجتماعية. رؤية تنطلق من تسليح المجتمع بالمهارات المفيدة، وبزرع فرص العمل، وإنبات مصادر الدخل. كما أنه جهد يشيد فوق أكتافه التزاماً من المسؤولين تجاه الأفراد الأكثر هشاشة، بتمكينهم من تأمين سبل عيش مستدامة".
 
وختم عربيد: "لا بد لي أن أعود لأؤكد باسمي وباسم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تكامل عمل وزاراتكم الثلاث، واستعداد المجلس للمساهمة بصورة دائمة ومستمرة في إجراء الحوارات التشاركية والمفيدة لتزخيم جهودكم في تحويل الحماية الاجتماعية إلى استثمار حقيقي في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد في لبنان".
 
ثم تحدثت الوزيرة السيد، وقالت متوجهة الى الحضور: "منذ اليوم الأول لتسلمي مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية، كنت أطرح على نفسي سؤالاً بسيطاً: ما الذي ينتظره الناس من وزارة الشؤون الاجتماعية؟
 
وفي كل زيارة إلى أحد مراكز الخدمات الإنمائية، وفي كل لقاء مع الأسر المستفيدة من برامج الوزارة، كنت أسمع الجواب نفسه. لم يقل لي أحد يوما: أريد أن أبقى معتمدا على المساعدة.
 
كان الناس يطلبون فرصة. فرصة للعمل، وفرصة لدخل مستدام، وفرصة ليعيشوا بكرامة ويؤمنوا مستقبل أولادهم بأنفسهم".
 
أضافت: "وهنا يأتي دورنا. ليس في خلق الوظائف، فهذه مهمة الاقتصاد والقطاع الخاص، بل في وضع السياسات والبرامج التي تمكن الناس من الوصول إلى فرص العمل، والاستثمار في رأس المال البشري، وبناء الشراكات التي تجعل تلك الفرص متاحة أمام الجميع.ولهذا السبب، عندما وضعنا استراتيجية وزارة الشؤون الاجتماعية للأعوام 2026–2030، جعلنا الإدماج الاقتصادي الركيزة الثالثة إلى جانب المساعدات الاجتماعية والخدمات الاجتماعية.
 
فالحماية الاجتماعية لا تكتمل عندما تقتصر على التخفيف من آثار الفقر، بل عندما تساعد الناس على الخروج منه. والإدماج الاقتصادي هو الجسر الذي يربط الحماية الاجتماعية بالتنمية الاجتماعية، ويمنح الأسر فرصة الانتقال التدريجي من الحاجة إلى الاعتماد على الذات".
 
تابعت السيد: "كان من المفترض أن نطلق هذه الاستراتيجية قبل أشهر، لكن الحرب فرضت علينا أن نكرس كل جهودنا للاستجابة الإنسانية ودعم الأسر المتضررة. واليوم، وبعد ما خلفه النزاع من خسائر في المؤسسات الصغيرة، وسلاسل القيمة المحلية، ومصادر رزق آلاف العائلات، أصبحت هذه الاستراتيجية أكثر أهمية من أي وقت مضى. فإذا كانت إعادة الإعمار تعني إعادة بناء الحجر، فإن التعافي الحقيقي يبدأ بإعادة بناء الإنسان".
 
وأعلنت الوزيرة السيد "أن نجاح هذه الاستراتيجية لن يتحقق بجهد وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها، وقالت :"فالإدماج الاقتصادي هو مشروع دولة، يقوم على تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات.ولهذا، فإن شراكتنا مع وزارة العمل تشكل حجر الأساس في هذا المسار، لما لها من دور محوري في سياسات التشغيل وتنظيم سوق العمل. كما أن التعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة أساسي لتعزيز بيئة الأعمال، وتوسيع فرص التمويل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة".
 
تابعت: "كما نعول كذلك على البلديات، ومراكز الخدمات الإنمائية، ومؤسسات التمويل الأصغر، وشركائنا الدوليين. أما القطاع الخاص، فهو شريك لا غنى عنه.فهو الذي يخلق فرص العمل، ويحدد المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، وهو شريك أساسي في التدريب والتشغيل والاستثمار".
 
أضافت "وأتوجه بالشكر إلى منظمة العمل الدولية، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، وإلى جميع شركائنا في الوزارات والإدارات الرسمية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والجهات المانحة، وفريق وزارة الشؤون الاجتماعية الذي عمل بإخلاص على إعداد هذه الاستراتيجية وإخراجها إلى النور".
 
بدوره، تحدث الوزير حيدر حيث قال: "يسرني أن أشارككم اليوم في إطلاق استراتيجية الإدماج الاقتصادي، وهي مبادرة وطنية تعكس فهما متقدما للتنمية الاجتماعية، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء مجتمع أكثر عدالة لا يتحقق بالمساعدات وحدها، بل بإيجاد الفرص، وتمكين الأفراد، وفتح الأبواب أمامهم للمشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية".
 
تابع حيدر: "إن العلاقة بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ليست علاقة تقاطع عابر، بل علاقة تكامل عضوي. فإذا كانت وزارة الشؤون الاجتماعية ترافق الفئات الأكثر هشاشة وتؤمن لها الحماية والدعم، فإن وزارة العمل تتولى استكمال هذا المسار عبر تهيئة البيئة التي تمكن هذه الفئات من الاندماج في سوق العمل، والحصول على فرص عمل لائقة تحفظ كرامتها وتؤمن لها الاستقرار".
 
وأردف: "إن نجاح هذه الاستراتيجية سيكون بقدر قدرتنا على توحيد السياسات العامة، وربطها ضمن رؤية وطنية واحدة، تجعل من التشغيل هدفا مشتركا، ومن التنمية مسؤولية جماعية".
 
أضاف :"إن وزارة العمل لا تنظر إلى نفسها كجهة تنظيمية فحسب، بل كشريك أساسي في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، لأن سوق العمل هو المرآة التي تنعكس عليها نتائج كل السياسات العامة.
 
كما كانت كلمة للوزير البساط، استهلها بتهنئة وزارة الشؤون الاجتماعية على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للإدماج الاقتصادي". وقال: "تكمن أهمية هذه الاستراتيجية في أنها تنطلق من فكرة أساسية: الانتقال من الحماية الاجتماعية إلى الإدماج الاقتصادي لا يمكن أن ينجح إلا ضمن رؤية وطنية متكاملة، تتقاطع فيها السياسات الاجتماعية مع السياسات الاقتصادية".
 
وفي هذا الإطار، رأى البساط أن مسؤولية وزارة الاقتصاد والتجارة تتركز في ثلاثة محاور.
 
أولاً، التمويل. نريد أن تتجه الموارد إلى مشاريع قابلة للاستمرار، وأن يكون التمويل محفزا لرأس المال الخاص لا بديلا عنه. ولهذا سنعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية على تطوير أدوات تمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودراسة إنشاء صندوق استثماري يركز على الإدماج الاقتصادي وخلق فرص العمل، على أسس فنية واضحة ومستدامة.
 
ثانياً، الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي. نجاح هذه الاستراتيجية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل أيضا بعدد المشاريع التي تنتقل من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد الرسمي. وهذا يتطلب إطارا واضحا يسهل التسجيل، والوصول إلى التمويل، والاستفادة من المشتريات العامة، والحصول على الحماية القانونية.
 
ثالثاً، الشراكة مع القطاع الخاص. فالقطاع الخاص هو الجهة التي ستخلق فرص العمل، وتمول المشاريع، وتوسع النشاط الاقتصادي. ومن مسؤوليتنا أيضا أن نربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، حتى تقود المهارات إلى التوظيف، لا إلى شهادات إضافية".
 
 
واختُتمت الفعالية بمؤتمر صحفي شدّد خلاله المشاركون على أهمية مواصلة الشراكة بين المؤسسات الوطنية والدولية، لضمان التنفيذ الفعّال للاستراتيجية وتحويل أهدافها إلى نتائج ملموسة تسهم في تحسين فرص العمل وتعزيز سبل العيش للفئات الأكثر هشاشة في لبنان.