لبنان في العالم
«بنك عوده»: الاقتصاد اللبناني انتقل من النمو إلى الانكماش

جريدة الأخبار

الجمعة 17 تموز 2026

صدر عن «بنك عوده» تقريره الاقتصادي الفصلي بعنوان «من النمو إلى الانكماش: التعافي الاقتصادي في لبنان يترنّح»، أشار فيه إلى أن الاقتصاد اللبناني بدأ عام 2026 بديناميكية إيجابية، قبل أن تنعكس المسارات الاقتصادية اعتبارًا من شهر آذار الماضي بفعل تداعيات الحرب، لتنتقل معظم مؤشرات القطاع الحقيقي من مرحلة التوسع إلى مرحلة الانكماش نتيجة تراجع الطلب على السلع والخدمات.

ولفت التقرير إلى أن هذا التباطؤ الاقتصادي ترافق مع تسارع كبير في معدلات التضخم، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ بلغ معدل التضخم السنوي في لبنان 19% في أيار 2026، مقارنة بـ12.2% في كانون الأول 2025، وفق بيانات إدارة الإحصاء المركزي.

وأوضح أن الارتفاع شمل جميع مكونات سلة الاستهلاك، فيما سجل قطاع النقل أكبر زيادة سنوية بلغت 37.8%. أما باستثناء تكاليف النقل، فيبلغ معدل التضخم 15.7%، ما يعكس اتساع الضغوط التضخمية لتشمل مختلف قطاعات الاقتصاد.

تراجع التجارة الخارجية

وأشار التقرير إلى أن التجارة الخارجية اللبنانية تأثرت بشكل واضح منذ اندلاع الحرب، ولا سيما اعتبارًا من شهر آذار، إذ انخفضت الواردات، التي تعد مؤشرًا مباشرًا على الطلب المحلي، بنسبة 5.8% خلال شهري آذار ونيسان، بعدما كانت قد سجلت نموًا سنويًا بنسبة 32.3% خلال الشهرين الأولين من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأضاف أن الصادرات تراجعت بدورها بنسبة 10.2% خلال الفترة نفسها، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي، واضطراب سلاسل النقل والإمداد، وتدهور الأوضاع الإقليمية.

عودة محتملة إلى العجز المالي

ورأى التقرير أن الأداء المالي الإيجابي الذي سجله لبنان خلال عام 2025، والذي تُرجم بفائض في المالية العامة تجاوز 4% من الناتج المحلي الإجمالي، يواجه مخاطر جدية خلال عام 2026.

وأوضح أن الإيرادات العامة جاءت دون التقديرات الواردة في الموازنة نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وضعف عمليات التحصيل، وتأثير الحرب على جزء من الأراضي اللبنانية، في حين ارتفعت النفقات العامة بفعل الإنفاق المرتبط بالحرب، بما يشمل النفقات الأمنية، والمساعدات الطارئة، وتكاليف إيواء النازحين.

ورجح التقرير أن تعود المالية العامة إلى تسجيل عجز خلال عام 2026، على أن يتحدد حجمه وفق مدة النزاع وتطوراته خلال النصف الثاني من السنة.

وفي المقابل، أكد التقرير أن الاستقرار النقدي حافظ على تماسكه خلال النصف الأول من عام 2026، رغم تدهور أوضاع المالية العامة، مشيرًا إلى أن العجز المالي المتوقع لم يؤد إلى زعزعة هذا الاستقرار.

وأضاف أن ميزان المدفوعات سجل حتى نهاية أيار فائضًا حقيقيًا طفيفًا، بعدما فاقت التدفقات الرأسمالية الوافدة بشكل محدود التدفقات الخارجة، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على استقرار سوق القطع رغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الصعبة.

الودائع «الفريش» تواصل النمو

ولفت التقرير إلى أن إجمالي الودائع بالدولار الأميركي تراجع من 86.2 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2025 إلى 85 مليار دولار في نهاية أيار 2026، أي بانخفاض صافٍ بلغ 1.2 مليار دولار، نتيجة السحوبات المنفذة في إطار تعميمي مصرف لبنان رقم 158 ورقم 166، إضافة إلى تسديد بعض القروض بالعملات الأجنبية.

في المقابل، واصلت الودائع «الفريش» بالدولار نموها، إذ ارتفعت بنحو 0.6 مليار دولار منذ بداية العام، لتصل إلى 5.1 مليارات دولار في نهاية أيار، بما يعكس استمرار تدفق الأموال الجديدة إلى القطاع المصرفي رغم ظروف الحرب.

سيناريوهان لمستقبل الاقتصاد

وربط التقرير المسار الاقتصادي خلال ما تبقى من العام بالتطورات السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن استمرار وقف إطلاق النار حتى نهاية عام 2026 قد يؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5%، مستفيدًا من قصر مدة النزاع، واستعادة جزء من الاستقرار، وتحسن النشاط خلال الموسم السياحي الصيفي وفترة الأعياد.

وفي هذا السيناريو، توقع التقرير أن تبلغ قيمة الواردات نحو 20 مليار دولار خلال العام، مدعومة بارتفاع الأسعار، فيما تقترب الصادرات من مليارات الدولارات، مستفيدة خصوصًا من القرار السعودي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.

أما في حال استمرار الحرب إلى ما بعد نهاية العام، فتوقع التقرير أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بما لا يقل عن 11% خلال عام 2026، نتيجة استمرار ضعف الطلب، وتراجع الاستثمارات، وتأجيل أو إلغاء قرارات استثمارية عديدة، إضافة إلى تعرض القطاع السياحي لضربة قاسية مع توقف الرحلات السياحية وتراجع زيارات المغتربين بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

للاطلاع على التقرير: التقرير الاقتصادي الفصلي - لبنان