لبنان في العالم
لبنان وتركيا نحو شراكة جديدة: استثمارات وتعاون اقتصادي

عزة الحاج حسن

الإثنين 13 تموز 2026

تتجّه العلاقات اللبنانية التركية لدخول مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ التعاون الاقتصادي وتوسيع نطاقه. ويؤكد الحراك الدبلوماسي المتسارع بين البلدين، بدءاً من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اليوم إلى تركيا، والزيادة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون لاحقاً، أن تركيا تنظر إلى لبنان كشريك في تعاون ثنائي ليس اقتصادياً فحسب بل في شتى المجالات.

من هنا يُنظر إلى الزيارة الرسمية للرئيس سلام كخطوة أولى في اتجاه الارتقاء بالعلاقة بين لبنان وتركيا، من مجرّد شريكين تجاريين إلى شريكين في قضايا حيوية سياسية واقتصادية من شأنها المساهمة في استقرار لبنان.

شراكات اقتصادية مقبلة

اقتصادياً، لا شكَّ أنّ التقارب السياسي بين لبنان وتركيا قد يفتح باباً أوسع للتعاون الاقتصادي مع احتمال توقيع اتفاقيات جديدة أثناء زيارة رئيس الحكومة. ويدور في الأوساط الاقتصادية حديث عن رغبة تركية في توسيع الاستثمارات في لبنان والمساهمة في إعادة الإعمار، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة والمرافئ والنقل، وربط لبنان بالمشاريع الإقليمية التي تصل الخليج مع سوريا وتركيا ثم أوروبا، بما يعيد دمج لبنان في محيطه الاقتصادي.

ويعمل لبنان فعليّاً على الارتباط جغرافياً بخط الحجاز، من خلال إحياء شبكة سكك الحديد التاريخية بين مرفأ طرابلس والحدود السورية، ليتصل مستقبلاً بشبكات النقل الإقليمية وخطوط الحجاز الممتدة نحو تركيا والخليج.

ويعوّل لبنان على تعزيز فرص نمو العلاقات الاقتصادية مع تركيا، لاسيما من خلال لعب دور فعّال في إطار الحضور التركي المتوقع في إعادة إعمار سوريا، والذي قد يحوّل لبنان إلى منصة لوجستية وخدمية للشركات التركية العاملة في المنطقة.

بين لبنان وتركيا

بالنظر إلى القرب الجغرافي بين لبنان وتركيا تُعد العلاقات الاقتصادية المشتركة حالياً دون مستوياتها المرجوّة، وإن كانت تربط البلدين العديد من الاتفاقيات الثنائية، ويعود ذلك إلى جملة أسباب تتنوّع بين السياسة والاقتصاد.

يصل عدد الاتفاقيات بين البلدين إلى 30 اتفاقية يعود أبرزها إلى العام 2010 حين وقّع البلدان اتفاقية شراكة لإقامة منطقة تجارة حرة، تقوم على إلغاء الرسوم الجمركية على الصادرات من الجانبين.

وتعد تركيا من الشركاء التجاريين للبنان، فبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي بلغ حجم الصادرات التركية إلى لبنان نحو 1.17 مليار دولار في عام 2025، فيما بلغت الصادرات اللبنانية إلى تركيا نحو 131.9 مليون دولار فقط، ليصل إجمالي التبادل التجاري إلى نحو 1.3 مليار دولار مع عجز تجاري كبير لصالح تركيا.

وعلى الرغم من الخلل في الميزان التجاري بين البلدين، احتلت تركيا المرتبة السابعة بين الدول المصدّرة إلى لبنان في العام 2025 بحصة بلغت 5.55 في المئة من إجمالي الواردات اللبنانية، كما جاءت في المرتبة السابعة بين وجهات الصادرات اللبنانية بحصة بلغت 3.63 في المئة.

وتتركز الصادرات التركية إلى لبنان على المواد الغذائية لتنافسيتها العالية، والآليات، والحديد والصلب، والمنتجات الصناعية، والأثاث، والمنسوجات ومواد البناء، بينما يصدر لبنان إلى تركيا الخردة المعدنية، والمنتجات الزراعية والغذائية، وبعض المواد الكيميائية.

ولا شكَّ أنّ مسألة إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين القائمة منذ عام 2010 ، تعزّز التعاون الاقتصادي ووتيرة حركة رجال الأعمال والسيّاح والتبادل التجاري. أما على مستوى الدعم الإنساني والتنموي فيتركّز إلى حد كبير بنشاط الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، التي تشكّل إحدى أبرز وجوه التعاون في مجال التنمية، إذ أنجزت مئات المشاريع في مناطق لبنانية مختلفة من الشمال إلى الجنوب مروراً بتداعيات انفجار مرفأ بيروت، حين سارعت أنقرة إلى تقديم المساعدات الإنسانية عام 2020 وكذلك خلال أحداث أمنية عديدة وقعت في لبنان.

تعزّز العلاقات التركية اللبنانية على مدى السنوات الماضية صورة تركيا كشريك حاضر في ملفات الإغاثة والتنمية، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي وسط تعويل قطاعي على إبرام اتفاقات وشراكات في مجالات الطاقة والنقل.

 

المصدر: المدن