بين "اليونيفيل" وبديلها... ما الدور المطلوب؟!
ماهر الخطيب
الثلاثاء 18 آب 2026
مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، تكثر في الأوساط المحلية الطروحات التي تؤكد أهمية التمديد لها من جديد، في ظل التحولات التي سُجلت في الأعوام الماضية، وتحديدًا بعد عدوان أيلول من عام 2024، لا سيما في ظل وجود عريضة موقعة من 86 نائبًا تتبنى ذلك.
في مقابل هذا التوجه الواضح لبنانيًا، تُطرح الكثير من الأسئلة حول الدور الذي من المفترض أن تقوم به هذه القوات أو البديل عنها في المرحلة المقبلة، خصوصًا أنه لا يمكن تجاهل التوازنات الجديدة القائمة على أرض الواقع، بالإضافة إلى المسار الذي فرض نفسه على مستوى العلاقات اللبنانية–الإسرائيلية.
في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أن تكرار تجربة "اليونيفيل" بعد انتهاء ولايتها لا يبدو مقبولاً من الجانب الإسرائيلي، الذي يحملها المسؤولية عن تنامي القوة العسكرية لـ"حزب الله" في السنوات التي سبقت عدوان أيلول 2024، ولذلك كانت تل أبيب تسعى منذ فترة طويلة إلى إخراجها من المشهد العسكري في جنوب لبنان.
بالتزامن مع الموقف الإسرائيلي، لا يمكن تجاهل أن الولايات المتحدة بدورها تدعم هذا التوجه، على عكس ما هو حال العديد من الجهات الدولية الأخرى، خصوصًا الدول الأوروبية التي ترى أهمية لبقاء قوة دولية في البلاد، وتسعى إلى أن تكون المكون الرئيسي لها، انطلاقًا من الحفاظ على النفوذ في هذه الرقعة الجغرافية الاستراتيجية.
في الجانب اللبناني، يمكن الحديث عن نوع من التلاقي بين الموقف الرسمي وموقف "حزب الله" في النظرة إلى أهمية بقاء "اليونيفيل"، بالرغم من أن الحزب لم يوقع على العريضة النيابية المذكورة أعلاه. لكن السؤال الذي يطرح نفسه يبقى حول الدور المطلوب من هذه القوات في المستقبل.
هذه المسألة لا تتوقف على الموقف الإسرائيلي فقط، بل تشمل أيضًا الإطار القانوني الذي لا يمكنه تجاهل اتفاق الإطار الموقع بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية، خصوصًا أن المناقشات الحالية المرتبطة بما يُسمى المناطق التجريبية تطرح وجود قوة دولية تتولى العقدة الأبرز في المفاوضات، أي التحقق مما تم إنجازه داخل هذه المناطق من قبل الجانب اللبناني، حيث يدور الحديث عن مجموعة من الدول المرشحة لتولي هذه المهمة.
ما تقدّم يقود إلى معادلة مفادها أن وجود أي قوة دولية في الجنوب اللبناني بات يتطلب منها التكفل بهذه المهمة، بالتنسيق مع الجهات المعنية على الأرض، سواء كان ذلك بموجب المفاوضات القائمة بين بيروت وتل أبيب، أو بقرار جديد صادر عن مجلس الأمن الدولي، بالشكل الذي يزيل الاعتراضات الإسرائيلية السابقة على عمل "اليونيفيل" من جهة، ويلبي المطالب اللبنانية في هذا المجال من جهة أخرى، على اعتبار أن بيروت تعتبر الوجود الدولي أولوية.
في النقاشات الماضية، كان "حزب الله" يرفض أي تجاوز للدور التاريخي لـ"اليونيفيل"، حيث كان العنوان الأبرز في هذا المجال مبدأ "حرية الحركة"، الذي كانت تل أبيب تسعى إليه دائمًا، بينما كان الحزب يُصر على أن أي تحرك لقواتها يتطلب التنسيق المسبق مع الجيش اللبناني، ما كان يؤدي إلى وقوع إشكاليات في كل مرة تتجاوز فيها "اليونيفيل" هذا الأمر.
في الوقت الراهن، أي بعد التحولات التي فرضت نفسها على مختلف اللاعبين، يصبح من الطبيعي السؤال عن الدور الفعلي المطلوب من أي قوة دولية ستكون حاضرة في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، على اعتبار أن ذلك لا يمكن أن يكون بعيدًا عن التوازنات القائمة في الميدان العسكري. فهل لا يزال "حزب الله"، في ظل الفرضيات المطروحة في هذا المجال، قادرًا على وضع "الفيتوات" التي تحدد ما هو مسموح لهذه القوات وما هو مرفوض، في حال تم الاتفاق على التمديد لها أو إيجاد بديل عنها؟.
المصدر: النشرة