جهد تفاوضي لإقرار أول منطقة نموذجية.. ووقف النار في مأزق
جاسنت عنتر
الخميس 25 حزيران 2026
انتهت المرحلة الثانية من الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، إلا أن الأجواء لا تبدو مريحة، ولا سيما بعد نتائج اليوم الأول التي شهدت ارتفاعاً في منسوب التوتر خلال الاجتماعات مع الوفد العسكري. وتؤكد مصادر مطلعة على المفاوضات لـ”المدن” أن الجانب الإسرائيلي، كلما أبدى الوفد اللبناني مرونة أو تقدم خطوة إلى الأمام، عاد ليطرح عقبات جديدة تعرقل مسار التفاوض.
ثلاثة ملفات أساسية
تركّزت جلسات الأربعاء، التي شارك فيها الوفد العسكري اللبناني برئاسة رئيس الوفد المفاوض العميد سيمون كرم، على ثلاثة ملفات رئيسية:
أولاً: المناطق النموذجية
بحث المجتمعون في آلية اعتماد “المناطق النموذجية” التي يُفترض أن تشكل نموذجاً لتطبيق وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى بلداتهم. وقدّم كل من الوفود اللبناني والإسرائيلي والأميركي تصوراً خاصاً، فيما استمرت المشاورات للتوصل إلى صيغة تحظى بموافقة الأطراف الثلاثة.
إلا أن الموقف اللبناني بقي ثابتاً، إذ يشدد على أن أي منطقة نموذجية يجب أن تكون محصورة داخل المنطقة الواقعة جنوب الخط الأصفر والخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. وتشير مصادر عسكرية لـ”المدن” إلى أن الخلاف في اليوم الأول نشأ بعدما طالب الجانب الإسرائيلي بأن تشمل المناطق النموذجية أيضاً مناطق خارج نطاق الاحتلال، بينها مناطق شمال نهر الليطاني، مع إشراف أميركي على تنفيذ هذا النموذج. غير أن الوفد اللبناني رفض هذا الطرح، معتبراً أن إدخال الجيش اللبناني إلى مناطق غير محتلة في هذه المرحلة قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الأهالي، وهو أمر يرفضه لبنان.
ثانياً: آلية فض النزاعات
كما تناولت المباحثات آلية فض النزاعات، وهي الملف الذي يُبحث مع البنتاغون، ويقصد بها الآلية التي ستتولى الإشراف على تنفيذ أي اتفاق مستقبلي، ومعالجة أي خلاف أو خرق قد يطرأ بعد الاتفاق.
وبحسب المصادر، فإن البحث يهدف إلى تطوير آلية “الميكانيزم” القائمة حالياً، والتي يرأسها جنرال أميركي، على أن تستمر بقيادته في المرحلة المقبلة. وفي المقابل، يُبحث انسحاب قوات “اليونيفيل” من هذه الآلية، فيما لا تزال فرنسا خارج تركيبتها حتى الآن. وبمعنى آخر، إذا تم الاتفاق على المناطق النموذجية وظهرت أي إشكالية خلال التنفيذ، ستكون هذه الآلية المرجع لمعالجتها.
ثالثاً: بيان المرحلة الثانية
كما سعى المجتمعون إلى التوصل لصياغة بيان مشترك يعكس نتائج المرحلة الثانية من الجولة الخامسة من المفاوضات.
وقف إطلاق النار… العقدة الأساسية
وتأتي هذه المباحثات بعدما أُنجز تقدم في ملف وقف إطلاق النار، الذي يبقى أولوية الوفد اللبناني الساعي إلى تثبيته بشكل واضح. إلا أن الخلافات التي برزت في اليوم الأول انعكست سلباً على أجواء التفاوض.
وتبقى أبرز نقاط الخلاف مرتبطة بتحديد مفهوم وقف إطلاق النار، بحيث يطالب لبنان بأن يشمل وقف جميع العمليات العسكرية والاغتيالات، فيما تتمسك إسرائيل "بحقها" في تنفيذ عمليات تحت عنوان “إزالة التهديدات” وحماية أمنها من تهديدات حزب الله. وتؤكد المصادر أن هذه النقطة تُبحث أيضاً ضمن المسار الموازي في سويسرا. فيما أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من قبل الجانب الاميركي وحتى الجانب الايرانية أن موضوع الاغتيالات مسألة صعبة جداً اذ إن الجانب الاسرائيلي غير قابل بتاتا البحث بها.
إطار للمناطق النموذجية
وفي هذا السياق، يجري العمل على تحديد المنطقة الأولى التي ستُعتمد كنموذج تجريبي، بالتوازي مع وضع إطار متسلسل للمناطق الأخرى التي ستطبق فيها الآلية نفسها لاحقاً، من دون ربط ذلك بجدول زمني محدد، نظراً إلى محدودية إمكانات الجيش اللبناني من حيث العديد والعتاد، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ الخطة.
أما بشأن ما يُتداول عن اعتراض رئيس مجلس النواب نبيه بري على مبدأ المناطق النموذجية، فتؤكد مصادر في بعبدا لـ”المدن” أنها لا تعتقد بوجود أي مسؤول لبناني يعارض انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، مشيرة إلى أن التواصل مع الرئيس بري لا يزال مستمراً.
بين سويسرا وواشنطن
وتوضح مصادر بعبدا لـ”المدن” أن ما طُرح في سويسرا يتعلق بإنشاء خلية تضم الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان، برعاية قطرية.
وتشير المصادر إلى أن هذه الخلية لم تُشكّل بعد، ولم تُبحث آليات عملها أو تفاصيلها، إلا أن الجانب اللبناني أبدى ترحيبه بالفكرة، على أن تُناقش تفاصيلها عند بدء تشكيلها. والثابت حتى الآن أنها ستتولى الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار، بحيث يتولى الجانب الأميركي معالجة أي خرق إسرائيلي، فيما تتواصل إيران مع حزب الله في حال حصول أي خرق من جانبه، بما يساهم في منع التصعيد وخفض مستوى الاشتباكات.
لا إلغاء لمسار واشنطن
وتنفي مصادر مطلعة على المفاوضات وجود أي توجه لإلغاء مسار واشنطن على حساب المسار اللبناني، معتبرة أن ما يُبحث في سويسرا يندرج ضمن الإطار الإقليمي الأشمل، فيما يشكل مسار واشنطن الجانب التنفيذي الخاص بلبنان، باعتباره يعالج تفاصيل تنفيذ الاتفاقات على الأرض، من انسحاب الجيش الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار.
وتضيف المصادر أن أي تقدم يُحرز في المفاوضات سيقود في نهاية المطاف إلى إصدار “إعلان نوايا”، يتضمن حصيلة ما تحقق، ويرسم الإطار العام لطبيعة العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
دعم الجيش أولوية
وفي موازاة المفاوضات، يعمل الجانب اللبناني على تأمين دعم إضافي للجيش اللبناني، عبر السعي إلى عقد مؤتمر دولي لتوفير المعدات والإمكانات اللازمة التي تمكنه من تنفيذ المهام المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.
كما تشير المعلومات إلى احتمال قيام رئيس الجمهورية بجولات خارجية تشمل الولايات المتحدة والسعودية وقطر، إلا أن أي مواعيد رسمية لم تُحدد حتى الآن.
المصدر: نداء الوطن