لبنان في العالم
تلويح ترامب بالورقة السورية في لبنان: بين البازار التفاوضي والوقائع

ماهر الخطيب

الخميس 18 حزيران 2026

على الرغم من أن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ يعدّ الملف ال​لبنان​ي ثانوياً في ظلّ الضغوط التي يفرضها التفاوض الجاري مع الجانب الإيراني، فإن ذلك لا يُلغي أهمية هذا الملف في أيّ اتفاق يمكن إبرامه مع ​طهران​، خصوصاً أنه يرتبط بالتوازنات التي تشارك فيها عديدٌ من الأطراف الإقليمية الفاعلة.
 
انطلاقاً من ذلك، يغدو من الطبيعي الحديث عن ضرورة الإحاطة الكاملة بتفاصيل هذا الملف قبل المبادرة إلى تقديم أيّ طرح يمكن البناء عليه، وهو ما يتعارض مع ما تُظهره المواقف الصادرة عن الرئيس الأميركي الذي ينحو عادةً نحو النهج الاستعراضي في التعامل مع الأحداث.
 
في هذا السياق، تشير أوساط سياسية متابعة عبر "النشرة" إلى أن ترامب لم يُقدّم حتى الآن أيّ رؤية واضحة على هذا الصعيد، بل على النقيض؛ طرح أكثر من فرضية على الصعيد العملي، في ظلّ تعبيره المتكرر عن عدم رضاه عن أسلوب تعامل رئيس الوزراء ال​إسرائيل​ي ​بنيامين نتنياهو​ مع الأحداث، بسبب التداعيات التي يتركها ذلك على المسار التفاوضي مع طهران الذي يعدّه الأولوية الأساسية في المرحلة الراهنة.
 
وتوضح الأوساط ذاتها أن الرئيس الأميركي تحدّث في الوقت نفسه عن المسارات الآتية: الحوار مع ​حزب الله​، وفتح المجال أمام السلطة الانتقالية في ​سوريا​ للتعامل مع الملف، والتركيز على التعاون مع الدولة اللبنانية من خلال المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية واشنطن، أو ترك الموضوع لنتائج المفاوضات مع طهران. وتلفت إلى أن هذه المسارات تتناقض بعضها مع بعض، بل يمكن القول إنها تتصادم.
 
في كلّ الأحوال، يبقى الطرح الرئيسي الذي يُثير علامات استفهام كثيرة هو تكرار الإشارة إلى احتمال أن تتولّى دمشق هذه المهمة بصورة علنية، بعد أن ظلّ هذا الطرح يتظهّر على شكل تسريبات متفرّقة خلال الأشهر الماضية. وقد نفت السلطة السورية الانتقالية على لسان رئيسها ​أحمد الشرع​ أيّ رغبة لديها في ذلك، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية حول هذا الشأن.
 
وتذهب مصادر سياسية عبر "النشرة" إلى أن ​الولايات المتحدة​ تعتبر نفسها المتحكّمة بسلّم التصعيد في المنطقة، وأن بحوزتها أوراقاً كثيرة يمكنها استخدامها أو التلويح بها في سبيل تحقيق أهدافها. وترى المصادر أن الحديث عن دور سوري في لبنان يأتي في هذا الإطار، لا سيّما أن المنطقة تعيش لحظة تحوّلات كبرى لم تتّضح ملامحها النهائية بعد.
 
بيد أن هذه المصادر تلفت إلى جملة معطيات ينبغي أخذها بالحسبان؛ إذ لا يقتصر الأمر على القدرات العملية للجانب السوري للاضطلاع بهذه المهمة، بل يمتدّ ليشمل معادلة مفادها أن "النار" التي قد تُشعلها خطوة من هذا القبيل قد تكون أشدّ خطورةً مما أفرزته الحرب الإسرائيلية، كون تداعياتها لن تبقى حبيسة الساحتَين اللبنانية والسورية، بل ستمتدّ لتطال المنطقة بأسرها.
 
وفي المحصلة، ترى المصادر ذاتها أنه فضلاً عن الموقف اللبناني الداخلي الرافض، لا يمكن إغفال أن إسرائيل نفسها قد لا تُوافق على ذلك، إذ تمتلك رؤيتها الخاصة المتعارضة مع النظرة الأميركية للسلطة القائمة في دمشق. كما أن الدول الإقليمية الداعمة لها ليست في وارد تغطية خطوة من هذا النوع، لأنها ستكون بدورها في عداد المتضرّرين من تداعياتها.
 
 
المصدر: النشرة