لبنان في العالم
إسرائيل إلى المزيد من التصعيد جنوباً: الطموح منطقة عازلة وأكثر؟!

ماهر الخطيب

الأربعاء 1 نيسان 2026

منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار، الذي أنهى العدوان الإسرائيلي على ​لبنان​ في العام 2024، كان من الواضح أن لدى تل أبيب مشروعها الخاص، بالنسبة إلى الواقع على هذه الجبهة، ما دفعها إلى عدم الإلتزام بالإتفاق، لا بل التمادي مع مرور الوقت في الإعتداءات، وصولاً إلى عودة العمليات القتالية بشكل كامل، بالتزامن مع إندلاع الحرب على ​إيران​، لا سيما بعد أن بادر "​حزب الله​" إلى إستغلال الفرصة، بهدف العمل على تحسين المعادلات.
 
حتى الآن، ليس هناك من مسار واضح للحرب على إيران، التي يراهن الكثيرون في لبنان على أن وقفها من المفترض أن يشمل الجبهة الجنوبية، إلا أنه في إسرائيل بدأ الحديث عن الرغبة في الفصل بين الجبهتين، عبر التأكيد على اختلاف الاعتبارات الخاصة بهما، وبالتالي تل أبيب تريد الإستمرار فيها، بغض النظر عن مصير الحرب على طهران، التي ترتبط بقرار الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، ما يتناقض مع ما نُقل، في الأيام الماضية، عن الربط، من منطلق أن طهران لن تترك "حزب الله" وحيداً في المعركة.
 
بعيداً عن هذا المسار، الذي يبقى متوقفاً على ما سيحصل في المفاوضات بين واشنطن وطهران، برز، في الأيام الماضية، تطوران لافتان على مستوى العمليات العسكرية، التي تسعى إسرائيل من خلالها إلى السيطرة على منطقة ​جنوب الليطاني​، الأول كان الإعلان عن تقدم حصل من داخل الأراضي السورية نحو لبنان، أما الثاني فهو التوسع في عمليات التهجير نحو منطقة ​البقاع الغربي​.
 
بالنسبة إلى التطور الأول، الذي يعكس تحولاً في قراءة موقف دمشق التاريخي، على إعتبار أن تل أبيب، أيام النظام السابق، ما كانت لتقدم على مثل هذه الخطوة دون الخشية من وقوع صدام مع قواته، تعتبر مصادر متابعة أنه مؤشر على أن إسرائيل في طور الإنتقال، بعد الحرب، إلى التعامل مع هذه المنطقة كجبهة واحدة، من خلال ربط ما يمكن أن تنجح في بنائه، كمنطقة عازلة، على الحدود مع سوريا ولبنان معاً.
 
أما بالنسبة إلى التطور الثاني، فتوضح المصادر نفسها أنه يصب في إطار مخطط عزل البقاع عن الجنوب، أي قطع خطوط الإمداد، من أجل السعي إلى السيطرة الكاملة على المنطقة العازلة، عبر تكثيف الضربات العسكرية، من دون أن يعني ذلك حتمية النجاح في تحقيق هذا الهدف في المستقبل، خصوصاً إذا ما تمكن "حزب الله"، عند لحظة الوصول إلى إتفاق لوقف إطلاق النار، من منع تل أبيب من فرض المنطقة العازلة كأمر واقع لا مفر منه.
 
في مطلق الأحوال، يبقى الأساس التعامل مع المخطط الإسرائيلي من منطلق السعي، بالحد الأدنى، إلى بناء منطقة عازلة على الحدود، عبرت أكثر من مرة عن أنها أحد الدروس المستخلصة من عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023، وهو ما دفعها، عند تعيين السفير السابق ​سيمون كرم​ ضمن الوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم، إلى الحديث عن تفاهمات إقتصادية من الممكن إبرامها بين الجانبين، في حين كان الحديث عن منطقة إقتصادية، في وقت سابق، أحد أبرز بنود ورقة المبعوث الأميركي توم براك.
 
في المحصلة، تشدد هذه المصادر على أنّ الأهداف الإسرائيليّة لا تتوقف عند هذا الحد، بل أخطرها السعي إلى تغيير ديمغراغي في المنطقة الحدودية، يقوم بالسعي إلى الإيحاء بأن السكان المطلوب مغادرتهم هم فقط الشيعة، مع ما يعني ذلك من رغبة في زيادة التوترات الطائفية التي تجيد تل أبيب اللعب على وترها، كما فعلت في الساحة السوريّة، في الأشهر الماضية، نتيجة الخطايا التي ارتكبتها السلطة الإنتقالية في دمشق، لخلق بيئة حدودية تكون حليفة لها.
 
 
المصدر: النشرة