لبنان في العالم
إسرائيل تنتظر ضوءا أخضر أميركيّا لشن عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله

العرب اللندنية

الخميس 18 كانون لأول 2025

اقتربت المهلة التي حددتها إسرائيل للحكومة اللبنانية من أجل نزع سلاح حزب الله على نهايتها، لكن التقديرات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي لن يغامر بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحزب الموالي لإيران، ما لم يحصل على ضوء أخضر أميركي.
 
وسبق وأن حدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في نوفمبر الماضي، مهلة حتى نهاية العام الجاري لتسليم حزب الله سلاحه، أو أن الجيش الإسرائيلي سيشن عملية عسكرية واسعة ضده في لبنان.
 
وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية الأسبوع الماضي، أن الجيش الإسرائيلي "استكمل إعداد خطة بالأسابيع الأخيرة، لشن هجوم واسع ضد مواقع تابعة لحزب الله، إذا فشلت الحكومة والجيش في لبنان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاح الحزب قبل نهاية عام 2025".
 
وبحسب التقديرات الإسرائيلي فإن أي تحرك واسع النطاق ضد الحزب لن يتقرر قبل اللقاء المنتظر في التاسع والعشرون من الشهر الجاري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
 
رغم دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ نهاية العام الماضي إلا أن إسرائيل تواصل هجمات يومية في لبنان، في خطوة تهدف لإبقاء حزب الله تحت الضغط
 
ولا يخفي البعض في إسرائيل شكوكهم في إمكانية أن يمنح ترامب الموافقة على عملية واسعة في لبنان، خصوصا وأن ذلك يتعارض مع التوجه الأميركي الذي يميل إلى الدبلوماسية، مع منح الجيش اللبناني فرصة لتنفيذ خطته فيما يتعلق بسلاح الحزب.
 
وتشكل موافقة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيع محتمل لمعدات عسكرية إلى الجيش اللبناني، رسالة بأن واشنطن تفضل خيار دعم الجيش لاستكمال مهمته في نزع سلاح الحزب، قبل الذهاب في خيار دعم أي تصعيد إسرائيلي.
 
وعلى وقع ضغوط أميركية إسرائيلية، أقرت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس الماضي، حصر السلاح بيد الدولة بما في ذلك ما يمتلكه حزب الله، قبل أن تعلن في سبتمبر المنصرم، ترحيبها بالخطة التي وضعها الجيش لتنفيذ القرار والمكونة من 5 مراحل، غير أنها لم تحدد مهلة زمنية لتطبيقه كما كان متوقعا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإرضاء الحزب وقاعدته.
 
وتشمل المرحلة الأولى من الخطة سحب سلاح حزب الله من جنوب الليطاني حتى نهاية العام الجاري، بانتظار تهيئة الظروف لاستكمال المرحلةالثانية شمال الليطاني.
 
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في أكثر من مناسبة، إن الحزب يرفض تجريده من كامل السلاح، ويطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
 
وترى دوائر إسرائيلية أن نتنياهو سيحاول خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة إقناع ترامب بضرورة التحرك ضد حزب الله سريعا، حيث أن أي مماطلة تصب في صالح تمكين الحزب من إعادة ترميم قدراته، وترتيب أوراقه التي بعثرتها المواجهة الأخيرة، ولكن من الصعب الجزم بمدى نجاح نتنياهو في هذه المهمة.
 
وكشفت "يديعوت أحرونوت"، الأربعاء، عن تعقب شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي "للأصول المخفية والتحولات السياسية والتمويل الإيراني، تحسبًا لتصعيد محتمل قد يتأثر بموافقة الولايات المتحدة والانتخابات البرلمانية اللبنانية (المزمع عقدها في مايو 2026)".
 
أي تحرك واسع النطاق ضد حزب الله لن يتقرر قبل اللقاء المنتظر في التاسع والعشرون من الشهر الجاري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
 
وقالت الصحيفة العبرية إن"شبكة حزب الله تحت الأرض في الضاحية الجنوبية في بيروت ليست عميقة أو واسعة النطاق كتلك الموجودة في غزة، ويعود ذلك في الغالب إلى طبيعة التربة التي تُشكّل تحديات هندسية أمام الجماعة المدعومة من إيران".
 
ولكنها أضافت "مع ذلك، تعتقد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الحزب سيحاول إخفاء معظم أصوله الاستراتيجية في أنفاق ومخابئ تحت المباني السكنية في ضاحية بيروت الجنوبية".
 
وتابعت "فوجئ مسؤولو الاستخبارات مؤخرًا بمعرفة أن المدنيين اللبنانيين في العاصمة رفضوا مرارا وتكرارا طلبات حزب الله لاستئجار شقق خارج الضاحية، خشية استهداف هذه العقارات بغارات جوية إسرائيلية".
 
وبحسب الصحيفة، فقد "ظهرت بوادر لعملية إسرائيلية محتملة في لبنان، يحث الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية على الموافقة عليها، منها اغتيال القائد العسكري البارز لحزب الله، هيثم علي الطبطبائي".
 
وتابعت "إلا أن حزب الله اختار الاستمرار في ضبط النفس، ممتنعاً حتى عن إطلاق قذيفة هاون واحدة رداً على اغتيال قائده العسكري، وهي سياسة احتواء كانت أكثر شيوعاً في السنوات السابقة لدى إسرائيل".
 
وفي نوفمبر الماضي اغتالت إسرائيل رئيس أركان حزب الله هيثم علي الطبطبائي، بغارة على ضاحية بيروت الجنوبية، في أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024.
 
ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أنه "من غير المرجح أن يستمر ضبط النفس هذا في حال حدوث تصعيد شامل. ويتوقع الجيش الإسرائيلي أن يرد حزب الله بوابل منسق من مئات الصواريخ والقذائف المتفجرة والطائرات المسيرة على مدى عدة أيام".
 
موافقة البنتاغون على بيع محتمل لمعدات عسكرية إلى الجيش اللبناني، تشكل رسالة بأن واشنطن تفضل خيار دعم الجيش لاستكمال مهمته في نزع سلاح الحزب
 
وأضافت "يعتقد مسؤولون في الاستخبارات العسكرية أن حزب الله يُفضِّل حاليًا تحمُّل الغارات الجوية الإسرائيلية شبه اليومية بدلًا من التصعيد، مُفضِّلًا التركيز على صراعات السلطة الداخلية التي يراها أكثر قابليةً للسيطرة".
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لم تسمهم، أنه "من وجهة نظر عسكرية فإن حزب الله لا يزال أقوى من الجيش اللبناني وعندما يتغير هذا الوضع، سنعلم أن الأمور قد انقلبت".
 
وأضاف المسؤولون "حتى ذلك الحين، سيواصل حزب الله إعادة بناء صفوفه، معتمدًا بشكل أساسي على التصنيع المحلي وتحويل الصواريخ الموجودة إلى صواريخ موجهة بدقة".
 
كما نقلت الصحيفة عن أحد مسؤولي الجيش الإسرائيلي، لم تسمه، قوله إنه "سيتعين على الجيش مواصلة مواجهة حزب الله مهما كلف الأمر".
 
وأضاف "مع ازدياد جدية الحديث عن نزع سلاح حزب الله، واتجاه أي جهد لنزع السلاح نحو استخدام القوة، فمن المرجح أن يصبح الحزب أكثر عدوانية".
 
وتابع: "حزب الله لن يتطوع لنزع سلاحه، والجيش اللبناني من جانبه يحافظ على موقف محايد".
 
واعتبرت الصحيفة أن "هناك عامل ضغط آخر يؤثر على قرارات حزب الله، وهو عامل سياسي". وقالت بهذا الشأن "من المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية في لبنان في مايو (المقبل)، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن الأمين العام الحالي، نعيم قاسم، البالغ من العمر 72 عامًا، يُعنى أكثر باستعادة الوحدة الداخلية والشرعية السياسية من الدخول في حرب جديدة مع إسرائيل".
 
ونقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي، لم تسمه "يفتقر قاسم إلى الكاريزما التي كان يتمتع بها حسن نصرالله، ونتيجة لذلك، لا يوجد أمل يُذكر لدى الشيعة في لبنان. ويتجه المزيد منهم الآن إلى حركة أمل".
 
وبرغم دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ نهاية العام الماضي إلا أن إسرائيل تواصل هجمات يومية في لبنان، في خطوة تهدف لإبقاء حزب الله تحت الضغط.