لبنان في العالم
القيود التجارية وغياب الاندماج يكبحان انتعاش الاقتصاد الأفريقي

العرب اللندنية

الإثنين 2 شباط 2026

تواجه دول القارة الأفريقية تحديات اقتصادية كبيرة تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تحقيق النمو المستدام والتقدم في عالم يعج بالتغيرات الاقتصادية السريعة. ومن بين أبرز العراقيل، تبرز القيود التجارية والغياب الفعلي للاندماج الاقتصادي كعوامل رئيسية تكبح قدرة القارة على الاستفادة الكاملة من إمكانياتها الهائلة.
 
يؤكد خبراء اقتصاديون، أن غياب الاندماج الاقتصادي بين دول أفريقيا ورفع الرسوم الجمركية يحدان من إمكانياتها في تسجيل معدلات نمو كبيرة ومستدامة، وسط توقعات أممية بارتفاع طفيف لمعدل النمو في القارة.
 
ورجحت الأمم المتحدة، في تقرير حول “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه 2026” أصدرته في يناير الماضي، حدوث تحسن طفيف في معدلات النمو في أفريقيا، بارتفاع إلى 4 يف المئة في عام 2026، مقارنة مع 3.9 بالمئة في عام 2025.
 
إلا أن الخبراء اللذين أعدوا التقرير قالوا إن النمو “غير متكافئ” في مختلف مناطق أفريقيا، ويواجه تحديات تتمثل في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وزيادة القيود التجارية، وعدم استقرار البيئة التجارية والمالية العالمية.
 
ومن المرجح أن يتباطأ النمو إلى 4.1 في المئة في شمال أفريقيا، و4.4 في المئة بغرب القارة، مقابل 3 في المئة وسطها، وهو أقل من المتوسط القاري، واثنين في المئة جنوب القارة بسبب القيود الهيكلية وزيادة التأثر بالتعريفات الجمركية الأميركية المرتفعة.
 
واللافت بحسب التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، أن منطقة شرقي أفريقيا تقود الأداء الإقليمي.
 
وتوقع أن يتسارع النمو في هذه المنطقة إلى 5.8 في المئة مدفوعا بالأداء القوي في إثيوبيا وكينيا، ومدعوما بالتكامل الإقليمي وتوسع استخدام الطاقة المتجددة.
 
واعتبر التقرير أن هذا التسارع يعكس تحسنا في الاستقرار الاقتصادي الكلي في العديد من الاقتصادات الكبرى، مما يدعم الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.
 
وقال ستيفن كارينجي مدير قسم الاقتصاد الكلي والمالية والحوكمة في اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، إن تحسن آفاق الاقتصاد في القارة “لا يزال هشا” في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
 
وأضاف خلال تقديم التقرير في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إنه “رغم التوقعات الإيجابية، لا تزال تكاليف خدمة الدين المرتفعة، ومحدودية الحيز المالي، وتقلب أسعار السلع الأساسية تُلقي بظلالها على آفاق إفريقيا لتحقيق نمو شامل ومستدام”.
 
وفي شمال أفريقيا، توقع التقرير الأممي أن يتباطأ النمو قليلا إلى 4.1 في المئة هذا العام، بعد نمو قوي بلغ 4.3 في المئة العام الماضي، مدعوما بتحسن أوضاع ميزان المدفوعات وانتعاش قطاع السياحة.
 
توزيع نسب النمو بين مناطق القارة
5.8 في المئة معدل نمو شرق أفريقيا
4.4 في المئة معدل نمو غرب أفريقيا
4.1 في المئة معدل نمو شمال أفريقيا
3 في المئة معدل نمو وسط أفريقيا
2 في المئة معدل نمو دول جنوب أفريقيا
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد غرب أفريقيا بنسبة 4.4 في المئة في 2026، بانخفاض طفيف عن 4.6 في المئة قبل عام، وسط إصلاحات اقتصادية كلية في نيجيريا وارتفاع أسعار المعادن النفيسة.
 
وفي وسط أفريقيا، توقع التقرير أن يبلغ النمو 3 بالمئة في 2026، وهو أقل من المتوسط القاري، ولكنه أعلى من تقديرات عام 2025 البالغة 2.8 في المئة، مما يعكس استمرار الاعتماد على الصناعات الاستخراجية، والاضطرابات الناجمة عن النزاعات.
 
وقد يرتفع معدل النمو في منطقة جنوب أفريقيا ارتفاعا طفيفا من 1.6 في المئة في 2025 إلى اثنين في المئة العام الحالي، ولكنه سيظل ضعيفا بسبب القيود الهيكلية وزيادة التأثر بالتعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة، وفق التقرير.
 
وأكد هوبستون شافولا، المسؤول عن قسم التحليل الاقتصادي الكلي في شعبة الاقتصاد الكلي والحوكمة باللجنة الاقتصادية لأفريقيا، خلال عرضه للتقرير، على تفاوت وتيرة التعافي في أنحاء القارة.
 
وقال “لا يزال تعافي النمو في أفريقيا غير متكافئ بين مناطقها، فبينما يواصل شرق إفريقيا قيادة زخم النمو، تواجه أجزاء أخرى من القارة تحديات هيكلية وتتعرض لصدمات خارجية”.
 
وفي تعليقه على هذا الأرقام، قال محمد نظيف، الاقتصادي المغربي إن “بعض الدول تسجل معدلات نمو بالنظر إلى ظروف محيطة بها، مثل ارتفاع وتيرة التصدير أو نتيجة العائدات البترولية وقلة عدد السكان”.
 
واعتبر نظيف، في حديث مع وكالة الأناضول، أنه “في بعض الأحيان لا تعكس معدلات النمو المرتفعة، قوة الاقتصادات”.
 
وأوضح أن هناك اختلافا في اقتصادات دول شمال أفريقيا، و”هي ليست وحدة اقتصادية متجانسة، حيث تعتمد ليبيا والجزائر على النفط، وموريتانيا على تصدير الحديد”.
 
وأشار التقرير إلى أن نمو أفريقيا لا يزال قويا، ولكنه يواجه تحديات تتمثل في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وزيادة القيود التجارية، وعدم استقرار البيئة التجارية والمالية العالمية.
 
ومن المتوقع أن تقود منطقة شرق أفريقيا الأداء الإقليمي، حيث يُتوقع أن يتسارع النمو إلى 5.8 في المئة هذا العام مقارنة مع 5.4 في المئة في عام 2025، مدفوعا بالأداء القوي في إثيوبيا وكينيا، ومدعوما بالتكامل الإقليمي وتوسع استخدام الطاقة المتجددة.
 
وقال نظيف إن “القيود الجمركية وغياب الاندماج الاقتصادي يحدان من تسجيل معدلات نمو كبيرة بأفريقيا”. ورأى أن “هذه القيود ترفع من كلفة الإنتاج، وتشكل عائقا في نمو المبادلات بين الدول”.
 
وبحسب التقرير الأممي، فإن “الإجراءات الجمركية الجديدة تشكل تحديات لبعض المصدرين، لاسيما في قطاع الملابس. وفي الوقت نفسه، كان التقدم في تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بطيئا وغير منتظم”.
 
وفي شهر مارس 2018، وقعت 50 دولة أفريقية خلال قمة استثنائية بالعاصمة الرواندية كيغالي، اتفاقية تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية، غير أنها لم تفعل بشكل كامل حتى اليوم.
 
وتهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية وتعزيز التجارة بين دول القارة، في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى أن “أقل من 40 في المئة من التجارة الإفريقية بالقارة هي المواد الأولية، و60 في المئة مواد مصنعة”.
 
ودعا نظيف إلى اتحاد الدول الأفريقية من أجل رفع معدلات النمو. وقال “الملاحظ أن إفريقيا تتسم بغياب رؤية موحدة، إذ يعمل كل طرف بشكل منفرد، وفق تصور خاص وأهداف محددة، يسعى إلى تمريرها عبر مختلف الوسائل، وهو ما لا يخدم دول القارة”.
 
وأوضح أن غياب آليات التنسيق بين الكثير من الدول يساهم في إضعاف اقتصادات الدول، مضيفا “هذا الخلل في التنسيق يؤدي إلى تشتّت الجهود وغياب إطار جامع.”
 
ويعتقد الخبير المغربي أن رفع التعريفات الجمركية بين الدول العظمى، وغيرها من الإجراءات المشابهة، سيؤثر بشكل مباشر على نسب النمو الاقتصادي في إفريقيا.
 
واعتبر أن الحروب التجارية وزيادة الرسوم الجمركية ينعكس سلبا على التجارة، وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي.