افتتح وزير المالية علي حسن خليل قبل امس، المؤتمر الوطني الأول لمكافحة التجارة غير المشروعة تحت عنوان «إقتصادك إنت بتحمي»، الذي تنظمه إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي) في مجمع «سيسايد فرونت»- بيروت، في حضور وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلا بمستشاره اندريه قصاص، ومديرين عامين وشخصيات نيابية وقضائية وأمنية ونقابية وخبراء دوليين ووفود عربية.
وقال وزير المالية: «لقد ألحقت التجارة غير المشروعة خسائر كبيرة باقتصاديات العالم وتركت آثارا اجتماعية وصحية ونفسية وبيئية خطرة، إذ تصيب مع الوقت قطاعات لم تكن تصيبها في السابق، ترتفع خطورة ذلك مع مرور الوقت وتوسع قدرة التجار على ولوج السوق غير المشروعة». وتابع: «ليس من الغريب ولكنه مؤلم أن يستهدف التزوير والمتاجرة بالمزور قطاع الصحة فيصبح الدواء الحامل آمال الناس بالشفاء، قاتلا للآمال وللناس معا، فإلى أين ستصل البشرية في ما لو سادت هذه التجارة وخرجت عن قدرتنا على الضبط؟».
وأردف: «هذه القنوات التجارية غير المشروعة أصبحت نشاطا مطردا لعصابات الإجرام المنظم للاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والأعضاء البشرية والممتلكات البشرية الثقافية التي تتضمن كل موروث الانسانية من العلوم وأساليب العيش ومحددات الهوية وأصول الناس والمجتمعات».
وأكد أن «التهديد الذي تشكله التجارة غير المشروعة اتسع حتى بات يستهدف مئات الملايين من البشر اليوم، وهو نشاط قاتل بكل ما للكلمة من معنى نظرا إلى أنه يستهدف الصحة والسلاح وجودة المنتجات الغذائية»، لافتا الى أن «خطر هذه التجارة على حياة الناس يفوق خطر معظم الحروب إذا اعتمد معيار المعرضين لهذا الخطر».
وأشار إلى أن «التجارة غير المشروعة «تؤثر كذلك في فرص الناس في العمل فتزيد من منسوب البطالة وتودي بضمانات العاملين فيها الذين لا يملكون المطالبة بحقوقهم من رب عمل غير شرعي بل ينشط إجراميا ويورط معه كل شركائه في الإنتاج»، مشددا على أن «التجارة غير المشروعة تشكل بكل واقعية نشاطا تخريبيا وتؤدي إلى تراجع العائدات الضريبية للدولة وبالتالي إلى إيذاء ماليتها والتأثير سلبا في مردود التقديمات الاجتماعية المعتمدة منها، ولا يشكل الربح الفردي من خلال تلك التجارة إلا انعكاسا للطمع». وأوضح أن «الاقتصاد الشرعي هو الوحيد الذي يحمي كل أطراف العملية الاقتصادية، من صاحب العمل إلى العامل ومن المنتج إلى الموزع إلى المستهلك النهائي».
وأبرز أهمية «مواكبة التطور في مكافحة التجارة غير الشرعية بتطوير جهود المكافحة لها على كل المستويات». وقال: «نحن في واقع مالي مأزوم يفترض بنا على مستوى الدولة إعادة النظر بكل الواقع على المستوى التشريعي والتنفيذي ورسم الآليات الضرورية لضبط هذه التجارة غير المشروعة والتهريب والفساد الإداري والمالي بكل أوجهه وعلى كل مستوياته لكي يستقيم وضع اقتصادنا وماليتنا ونعيد الثقة إلى الدولة ومؤسساتها».
أضاف: «في هذا السياق، نشهد على تأكيد إعادة الانتظام للمالية العامة من خلال إقرار الموازنة العامة الجديدة لعام 2018 والتي تشكل اليوم رسالة إيجابية لكل الناس على مستوى الداخل والخارج بأن الحياة انتظمت على المستوى المالي الحكومي من خلال هذه الموازنة».
وتابع: «ننتقل بعد أيام قليلة على مستوى الدولة إلى باريس لحضور مؤتمر سيدر لدعم الاستثمارات في لبنان والذي نواكبه بكل إيجابية ومسؤولية وواقعية لنجعل منه محطة ننتقل منها نحو واقع أفضل، لا محطة تغيب عن مواكبتها الإصلاحات فتزيدنا أعباء وديونا من دون أن نخرج من المسار المظلم الذي نعيش فيه على مستوى المديونية العامة. هذه المديونية أصبحت تشكل عبئا أساسيا علينا يفرض إعادة النظر من خلال هيكلة الدين العام وإدارته بالطريقة الصحيحة والموجهة لنصبح في مسار المعالجة الحقيقية لواقع ماليتنا العامة».
وأردف: «ما نلتقي عليه اليوم في هذا المؤتمر هو جزء أساسي من مسار إعادة الانتظام هذه من خلال ضبط التهريب والتجارة غير المشروعة التي سترفد الخزينة بالتأكيد بموارد إضافية».
من جهته، عرض رئيس «الريجي» مديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي بعض الأرقام المتعلقة بتراجع مبيعات «الريجي» نتيجة التهريب في الفترة الاخيرة.
وطرح سقلاوي جملة توصيات «بمثابة خطة خمسية للأعوام المقبلة، من أبرزها: مساندة ودعم وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة التجارة غير الشرعية التي ستنتج عن المؤتمر، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية وصولا إلى تشكيل لجنة مشتركة مع مختلف الأجهزة لتعزيز الاستقصاء والاستخبار والملاحقة، والسعي مع الأجهزة القضائية والتشريعية الى تحديث القوانين والتشريعات اللازمة لمكافحة التهريب والتشدد في تطبيق الأحكام القضائية وصولا إلى العقوبات الجزائية».
المصدر: الديار