البابا لاوون الرابع عشر يزور لبنان في "زمن السلام"
العرب اللندنية
الخميس 16 تشرين الأول 2025
- رأى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، أن البابا لاوون الرابع عشر يزور لبنان في أواخر الشهر المقبل في “زمن السلام”، على وقع مساعي التهدئة في المنطقة، وسيحمل إلى اللبنانيين رسالة “رجاء.”
وقال الراعي من مقرّ البطريركية المارونية في بكركي شمال بيروت: “أخذ البابا على عاتقه السلام وبرنامجه السلام. يأتي في ظرف توقفت فيه الحرب في غزة.. ونعيش في لبنان وقفا لإطلاق النار، رغم أن ثمة خروقات تحصل، أي أنه يأتينا في زمن السلام.”
وأضاف الراعي أن “العناية الالهية مهّدت له (البابا) هذا الطريق ليصل في أفضل وقت وفي أجمل وقت.”
وبعد حرب استمرت عاما كاملا بين حزب الله وإسرائيل، تم التوصل في 27 نوفمبر إلى وقف لإطلاق النار لا يزال ساريا، رغم تنفيذ إسرائيل ضربات شبه يومية على لبنان، تقول إنها تستهدف عناصر وبنى تحتية تابعة لحزب الله.
وقبل أيام، بدأ العمل بوقف إطلاق نار في قطاع غزة بعد حرب مدمّرة بين حركة حماس وإسرائيل استمرّت سنتين وأوقعت عشرات آلاف القتلى.
الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: قيمة لبنان في أن تحافظ كل فئة من فئاته على دورها وهويتها
وأعلن الفاتيكان الأسبوع الماضي أن الحبر الأعظم، وفي أول جولة خارجية له منذ انتخابه، سيزور مدينة إزنيق في شمال غرب تركيا بين 27 نوفمبر و30 منه، ثم يتوجّه إلى لبنان حتى الثاني من ديسمبر.
وقال الراعي، وهو رأس الكنيسة المارونية، الطائفة التي يعود لها منصب رئاسة الجمهورية في البلاد في ظل نظام المحاصصة الطائفي: “أعتقد أنه سيركّز في هذه الزيارة على السلام، وسيطلب من لبنان أن يواصل طريقه نحو السلام.”
وتابع: “يكفي لبنان حربا منذ العام 1975 حتى اليوم، يكفيه حربا وقتلا ودمارا وحرب إسرائيل الأخيرة مع حزب الله” التي أوقعت أكثر من أربعة آلاف قتيل وخلّفت دمارا في جنوب البلاد وشرقها وفي ضاحية بيروت الجنوبية، معقل الحزب.
وصرح لاوون الرابع عشر لصحافيين الأسبوع الماضي في كاستيل غاندولفو، مقره الصيفي قرب روما: “في لبنان ستتاح لي فرصة إعلان رسالة جديدة من أجل السلام (…) في بلد عانى إلى حدّ بعيد. (…) بعد كل ما عاناه، سنحاول أن نحمل رسالة السلام والأمل هذه.”
وقال الراعي الذي لطالما طالب بإبعاد لبنان عن صراعات المنطقة: “أعتقد أن زيارة البابا ستذكّر جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بمسؤوليتهم في الحفاظ على لبنان كقيمة بحدّ ذاته.”
وتابع: “قيمة لبنان في أن تحافظ كل فئة من فئاته على دورها وهويتها، العيش المشترك يعني أن للمسيحي هويته وللمسلم هويته. البابا لا يأتي ليقول اتركوا هويتكم بل عيشوا هويتكم،” موضحا: “هذا هو مفهوم لبنان لدى الفاتيكان، هكذا يفهمونه بتعدديته الثقافية والدينية.”
ولاوون الرابع عشر هو ثالث بابا يزور لبنان بعد يوحنا بولس الثاني في العام 1997، وبنديكتوس السادس عشر في العام 2012 اللذين حظيا باستقبال شعبي.
ويتضمن جدول زيارة البابا التي تعد لها الدوائر الكنسية والرسمية لقاء مع المسؤولين اللبنانيين يتقدمهم الرئيس جوزيف عون الذي كان وجه دعوة إلى الحبر الأعظم لزيارة لبنان بعيد انتخابه. كذلك تتخلل الزيارة فعاليات دينية وروحية وشعبية وزيارتين إلى دير القديس شربل وأخرى إلى راهبات الصليب الذي يضم دار رعاية تُعنى بقرابة ألف مسن ومريض.
ويزور البابا لاوون الرابع عشر لبنان، بعد سلسلة أزمات عصفت بالبلد الصغير، من أزمة اقتصادية خانقة بدأت خريف 2019، ثم انفجار المرفأ المروع صيف العام اللاحق، وصولا الى الحرب الأخيرة.
وقال الراعي إن الزيارة تشكّل “متنفسا كبيرا” للمسيحيين في لبنان وكذلك “لمسيحيي سوريا والعراق وإيران والأراضي المقدسة” الذين استنزفتهم الحروب والصراعات وموجات التهجير.