ماذا يعني مخطط التفجيرات الإسرائيلي؟!
ماهر الخطيب
الإثنين 13 تشرين الأول 2025
في الوقت الذي تنشغل فيه العديد من الأوساط المحلية، بالبحث في تداعيات إتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحديداً بالنسبة إلى إحتمال أن يقود نجاحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى إعادة إشعال الحرب على جبهة لبنان على نطاق واسع، فتحت المعلومات عن إحباط المديرية العامة للأمن العام مخططاً إسرائيلياً، كان ينوي إحداث تفجيرات تشمل اغتيالات باستخدام متفجرات وعبوات ناسفة، خلال إحياء مراسم الذكرى الأولى لاغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، الباب أمام مجموعة واسعة من الإسئلة، حول المسار الذي تعمل إليه تل أبيب في المرحلة الراهنة.
في البداية، من الضروري الإشارة إلى أن الساحة اللبنانية، منذ توقيع إتفاق وقف الأعمال العدائية، تشهد، بين الحين والآخر، مجموعة واسعة من التوترات، قد يكون أبرزها ما حصل بالتزامن مع جلسات مجلس الوزراء، في 5 و7 آب، التي ناقشت إقرار خطة حصر السلاح بيد الدولة، ثم تلك التي رافقت فعالية إضاءة صخرة الروشة، من قبل الحزب، بصورة أمينيه العامين السيد نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، من أجل التأكيد على أن الواقع الداخلي يفتح الباب أمام تل أبيب للسعي إلى الإستثمار فيه.
في هذا السياق، تعود مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى التأكيد أن المخطط الإسرائيلي المذكور، يوضح أن تل أبيب، على الأقل في الوقت الحالي، تفضل سيناريو دفع البلاد نحو صدام داخلي، على عكس ما يُروج لناحية إمكانية مبادرتها إلى شن عدوان شامل، شبيه بذلك الذي حصل في شهر أيلول من العام الماضي، لا سيما أن هذا السيناريو، في حال وقوعه، يحقق أهدافها من دون أي كلفة، نظراً إلى أن الأنظار، فيما لو نجح المخطط، كان من الطبيعي أن توجه نحو الجماعات الإرهابية المتطرفة، بسبب الأسلوب المعتمد.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ما تقدم يقود إلى أن العنوان الرئيسي، لدى الجانب الإسرائيلي، هو السعي، بالتزامن مع إستمرار الإعتداءات اليومية التي تقوم بها، إلى إحداث فتنة داخلية، لا يمكن التكهن بما إذا كانت تداعياتها ستبقى محصورة في الساحة اللبنانية، خصوصاً أن هوية الأشخاص الموقوفين، بحسب ما بات معروفاً، توحي بما هو أبعد من ذلك، وهو ما ينبغي التنبه إليه، خصوصاً أن هذا الصدام، على الأرجح، سيفتح الباب أمام تل أبيب لتوسيع إحتلالها أكثر، على قاعدة الحاجة إلى تأمين أمنها في ظل الأوضاع المضطربة في الجهة الأخرى من الحدود.
في هذا المجال، من الضروري إعادة التذكير من جديد بالمعادلة، التي تحدث عنها العديد من المسؤولين الإسرائيليين في وقت سابق، أي ضرورة وجود مناطق آمنة في البلدان المجاورة، كأحد الدروس المستخلصة بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023، حيث لا يمكن النظر إلى أي خطوة تقوم بها بعيداً عن ذلك.
من وجهة نظر المصادر المتابعة، السؤال الأساسي يبقى دائماً حول المصلحة الأميركية في مثل هكذا توجه، على إعتبار أن هناك من يؤكد أن واشنطن لا تريد الدفع نحو صدام داخلي في لبنان، بدليل المخرج الذي تم التوصل إليه في ملف خطة حصر السلاح، في جلسة مجلس الوزراء يوم 5 أيلول، الذي أوحى بأنها تعتبر أن الصدام، الذي كان متوقعاً في ذلك الوقت، لا يصب في مصلحتها، بل تريد الذهاب إلى مسار مختلف، حتى ولو كان يتطلب وقتاً أطولاً.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن من المستحيل الجزم بأن تل أبيب، حتى ولو كانت واشنطن غير موافقة فعلياً، لن تستمر في العمل على ذلك، لمعرفتها أن الولايات المتحدة في حال إكتشاف تورطها، ستكون إلى جانبها، مع العلم أن موضوع الكشف عن ذلك، في مخطط آخر، قد لا يكون ممكناً، وبالتالي هي تستطيع أن تقدم على ذلك، ثم تتفرج من بعيد على تطور الأحداث على أرض الواقع.
المصدر: النشرة