بين 1943 واليوم... أيّ استقلال للبنان وسط جبهة الجنوب وضغوط التفاوض؟
النشرة
الثلاثاء 25 تشرين الثاني 2025
يطلّ عيد الاستقلال هذا العام على لبنان من دون عرض عسكري في بيروت، ومن دون الاحتفالات التقليدية التي اعتادها اللبنانيون، ليس بسبب فراغ رئاسي تحوّل إلى "شبه عرف" في بلاد بات الفراغ هو الذي يحكمها بعد انقضاء كلّ ولاية رئاسية، حتى "يهبط الوحي" على المسؤولين، بل انسجامًا مع "الظروف التي يمرّ بها البلد"، وفق رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفي مرحلة يصفها كثيرون بالمفصليّة والمصيرية.
في المقابل، يختار رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن يقدّم تعريفًا عمليًا للاستقلال بوصفه "امتحانًا يوميًا" لا حدثًا وقع في 22 تشرين الثاني 1943 وانتهى. وهو يربط في رسالته بالمناسبة بين تحقيق الاستقلال "الناجز برًا وبحرًا وجوًا" وبين صدّ العدوان الإسرائيلي المستمرّ، و"تأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من القيام بواجباته"، محذّرًا من التشكيك بالمؤسسة العسكرية أو التحريض عليها.
وبين هذين الخطابين، يطلّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل برسالة مباشرة: "الوطن يشهد مرحلة مصيرية هي من الأصعب في تاريخه". يذكّر بهشاشة وقف إطلاق النار المبرم قبل عام مع إسرائيل، وبأن الاحتلال لا يزال قائمًا على أجزاء من الأراضي اللبنانية. ويذهب أبعد من ذلك، فيضع المؤسسة العسكرية برمّتها في قلب معادلة الاستقلال اليوم: من دون جيش قادر ومسنود، لا معنى لأي كلام عن سيادة وحدود محمية.
بذلك، تتحوّل الذكرى من مناسبة بروتوكولية إلى محطة لمراجعة معنى الاستقلال في لحظة تبدو فيها الدولة معلّقة بين جبهة جنوبية مفتوحة، وانهيار داخلي متراكم، وضغوط دولية تتجاوز مسألة شكل الاحتفال إلى جوهر السيادة وحدودها. فأين يقف استقلال لبنان اليوم بين الذاكرة المؤسسة لعام 1943، وبين مشروع إعادة رسم الحدود والوظيفة الذي تلوّح به إسرائيل، وبين مسار تفاوضي محتمل تحاول باريس وواشنطن والرياض رسم ملامحه؟.