ماذا بعد سحب السلاح: هل يتم دمج مقاتلي حزب الله في الجيش
العرب اللندنية
الخميس 7 آب 2025
في خضم الجدل حول توقيت سحب سلاح حزب الله، وهل يتم عبر الحوار اللبناني – اللبناني أم يتولى الجيش بنفسه تفكيك ترسانة الحزب وفق جدولة مضبوط، تطرح تساؤلات حول اليوم التالي لتنفيذ هذه المهمة، وأين ستذهب الأسلحة المتطورة التي يمتلكها الحزب من صواريخ ومسيّرات، وخاصة مآل عشرات الآلاف من المقاتلين، هل سيتم دمجهم في الجيش على شاكلة الخطة الأميركية الخاصة بالحشد الشعبي في العراق أو بقوات سوريا الديمقراطية.
يأتي هذا في وقت يقول فيه الحزب إنه يرفض قرار الحكومة توكيل الجيش بوضع خطة لنزع سلاحه، ويشدد على أنه سيتعامل مع القرار وكأنه غير موجود.
وتشير أوساط سياسية لبنانية إلى أن هدف نزع سلاح الحزب وفي توقيت محدد تحت ضغوط أميركية وتهديدات إسرائيلية قد غطى على التصورات الخاصة بمرحلة ما بعد تفكيك هذا السلاح سواء عبر بوابة الحوار أو بالقوة، لكنها تستبعد أن يكون في خطط الحكومة ولا الوثيقة الأميركية التي تلتزم بها أيّ إشارة إلى مصير مقاتلي حزب الله وهم بالآلاف.
وترى هذه الأوساط أن ما يهم الخطة الأميركية هو نزع السلاح وتجريد الحزب من نقطة قوته وتأمين الحدود الإسرائيلية، وأنه لم يرشح أيّ حديث عن دمج المقاتلين في الجيش لا كقوة واحدة مدربة وجاهزة ولا كأفراد. وفي سبتمبر، أعلن حزب الله أن عدد مقاتليه يقدّر بنحو مئة ألف عنصر، في حين قدّر المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية العدد بنصف ذلك تقريبا.
والأقرب، والأكثر واقعية أن يتم تجريد المقاتلين من السلاح وتركهم دون وظائف ولا هيكل يجمعهم، ما يحوّلهم إلى قنبلة موقوتة تهدد خطط الجيش لتوسيع نفوذه وبسط سيطرته، وفي نفس الوقت، فهي تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في بلد يسعى إلى تفكيك الأزمة الأمنية للتفرغ لإصلاحات اقتصادية واجتماعية تمكّن من جذب الاستثمارات والسياح وإعادة لبنان كوجهة جذابة خاصة للاستثمارات الخليجية.
ومن الصعب أن يتم تسليم السلاح إلى الجيش اللبناني لأن ذلك سيمكنه من امتلاك فائض قوة قد تمثل تهديدا على المديين المتوسط والبعيد لإسرائيل في وجود مسيّرات وصواريخ متطورة. والأرجح أن يتم تدمير الأسلحة الثقيلة والنوعية بما في ذلك الصواريخ والمسيّرات، وأن يتم تسليح الجيش اللبناني ضمن برنامج دعم عسكري أميركي على أن تكون الأسلحة محدودة التأثير ولا تهدد أمن إسرائيل.
ولا يجد المسؤولون اللبنانيون من خيار سوى القبول بتنفيذ الورقة الأميركية حتى لو سعوا إلى البحث عن حل وسط بتفكيك السلاح الثقيل والاستفادة منه لتطوير قدرات الجيش، وأيّ خروج عن الوثيقة سيعني آلية لجوء واشنطن إلى تجميد الدعم العسكري وفرض العقوبات الاقتصادية، والأهم من ذلك تعطيل دخول الاستثمارات والأموال الخليجية.
وبحسب مصدر لبناني مطلع على النقاشات بشأن السلاح، فقد أبدى حزب الله مرونة لناحية استعداده لـ”تسليم سلاحه الإستراتيجي أي الصواريخ بعيدة المدى،” إذا انسحبت إسرائيل من مناطق تقدمت إليها خلال الحرب وسمحت ببدء إعادة إعمار المناطق المهدمة في جنوب لبنان وأوقفت ضرباتها، مقابل احتفاظه “بالسلاح الدفاعي على غرار المسيّرات وصواريخ الكورنيت.”
وخسر الحزب “وفق المعلومات الاستخباراتية المتوافرة جزءا كبيرا من ترسانته الثقيلة، لاسيما صواريخه بعيدة المدى”، تقدّر “بنحو سبعين في المئة من قدراته.”
وأيا كانت الخسائر البشرية أو خسائر السلاح خلال العام الماضي، فإن الحزب ما يزال يمتلك قوة عسكرية فعالة، وتجريده منها سيجعله عرضة للاستهداف الإسرائيلي وربما الأميركي وحتى الداخلي من مجموعات سبق أن استهدفها الحزب في مراحل سابقة، وهو ما يفسر رفضه بشكل قاطع تسليم سلاحه والتلويح بالاستعصاء الذي قد يقود إلى حرب أهلية جديدة وفي نفس الوقت يشرّع للتدخلات الخارجية.
وندد حزب الله الأربعاء بقرار الحكومة التوجه نحو حصر السلاح في يد الدولة واصفا إياه “بالخطيئة الكبرى” التي لا تخدم إلا إسرائيل، في قرار يعمّق الانقسام إزاء الدعوات لنزع سلاح الجماعة. وفوضت الحكومة اللبنانية الجيش الثلاثاء بوضع خطة لضمان حصر السلاح بيد ست قوى أمنية محددة تابعة للدولة بحلول نهاية العام. وقال بيان للحزب “جاء هذا القرار نتيجة إملاءات المبعوث الأميركي (إلى لبنان توماس) باراك.”
وقالت حركة أمل إن الحكومة اللبنانية يجب أن تركز على تعزيز وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي، وإن جلسة مجلس الوزراء المقبلة اليوم الخميس ستكون فرصة لتصحيح المسار. ومن المقرر أن يجتمع المجلس مجددا الخميس لمواصلة مناقشات المقترحات الأميركية.
وقال عماد سلامة رئيس قسم العلوم السياسية والشؤون الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت إن الشيعة في البلاد، وهم الأكثر تضررا من حرب العام الماضي، يشعرون الآن بالقلق من أن تخلي حزب الله عن السلاح سيجعلهم عرضة للمزيد من الهجمات الإسرائيلية. لكن السؤال الأهم هو ما هي الخيارات أمام الحزب لإفشال قرار سحب سلاحه.
ويمكن للحزب بعد رفض القرار، أن يصعّد عبر استقالة الوزراء الأربعة المحسوبين عليه وعلى حلفائه، وتعطيل عمل البرلمان حيث له كتلة وازنة مع حلفائه، أو إثارة الفوضى عبر تحريك مناصريه في الشارع والظهور المسلح من أجل إشاعة جو من الترهيب. لكن أيّ صدام في الداخل ستكون له تداعيات كبرى على السلم الأهلي ودور حزب الله.
ويقول الباحث في الشأن اللبناني لدى مجموعة الأزمات الدولية دايفيد وود “أعتقد أن حزب الله يريد أن يقلّل قدر الإمكان من احتمال دخوله في مواجهة مع الجيش، لأنه يعلم أن البلد كله سيكون ضده، باستثناء مؤيديه، وسيشكّل ذلك كارثة حقيقية على صورته.”