لبنان في العالم
العدوان على قطر: خلط لأوراق مبعثرة أصلاً

أدهم مناصرة

الأربعاء 10 أيلول 2025

أجمعت وسائل الإعلام العبرية على أنه بغض النظر عن نتيجة العملية الإسرائيلية المسماة "قمة النار"، التي فشلت باستهداف قادة بارزين من حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، عصر امس الثلاثاء، إلا أن العملية خلطت الأوراق المبعثرة أصلاً، وفتحت الباب على مصراعيه أمام أسئلة تتعلق بمآلات التصعيد في المنطقة ومصير المواجهة المفتوحة.
 
"نتنياهو يطلع واشنطن على كل شيء"
 
 
وانشغلت الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة العبرية بدلالات مسارعة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان سريع باللغة الإنجليزية، ليحاول تبرئة الإدارة الأميركية من المسؤولية، عبر قوله إن إسرائيل تتحمل وحدها كامل المسؤولية عن العملية من حيث التخطيط والإدارة والتنفيذ. بينما قال محرر الشؤون السياسي لهيئة البث العبرية شمعون آران، إن إسرائيل تطلع الولايات المتحدة بشأن كل تحركاتها أولاً بأول، في إشارة إلى أن تل أبيب لا تفاجئ واشنطن بهكذا خطوات.
 
 
لكن قراءات إعلامية عبرية أخرى، ذكرت أن بيان مكتب نتنياهو "السريع" جاء بطلب من إدارة ترمب؛ لأنها تخشى من تداعيات زج اسمها في العدوان على قطر. واعتبر محللون إسرائيليون في أحاديث تلفزيونية، أن العملية "محط إجماع كافة الإسرائيليين مهما كانت نتيجتها".
 
الفكرة طُرحت العام الماضي!
 
 
وقالت الصحافية الإسرائيلية في صحيفة "إسرائيل اليوم"، شيريت أفيتان كوهين، إن جهاز "الشاباك" الإسرائيلي طرح خلال السنة الماضية خيار اغتيال قيادات حماس في الدوحة، عبر هجوم جوي مشابه، لكن المستوى السياسي رفض حينها لأسباب مختلفة، أبرزها الخلاف مع الجانب الأميركي. واستنتجت كوهين بأن الضوء الأخضر الأميركي أُعطي في الأسابيع الأخيرة لتنفيذ الهجوم، على حد قولها.
وبشأن تفاصيل العملية الإسرائيلية، أشارت القناة (12) العبرية، إلى أن العملية تمت إدارتها من موقعين مختلفين، هما مقر سلاح الجو في وزارة الأمن الإسرائيلية، وغرفة عمليات متقدمة لـ"الشاباك" في تل أبيب، وفي تلك الغرفة أشرف على العملية، كل من نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، إضافة إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وآخرين.
 
لماذا الشاباك؟
 
 
واللافت هنا، أن "الشاباك" المعروفة باختصاصه بالعمليات الداخلية لا الخارجية، هو الذي أدار العملية، وليس "الموساد" المعروف باختصاصه العابر للحدود. ويبدو أن ذلك يعود إلى 3 أساب، الأول أن الشاباك هو المتخصص بملف "حماس" وقياداتها المقيمة في الخارج، بينما يرتبط السبب الثاني بمحاولة إسرائيلية لتقليل الضرر، عبر عدم الزج باسم "الموساد". وأما الدافع الثالث، فهو تحفظ رئيس "الموساد" وضباط بالجيش ورئيس الأمن القومي الإسرائيلي، على العملية برمتها، من منطلق أن مفاوضات وقف إطلاق النار لم تنتهِ مُطلقاً، وفق ما نشرته وسائل إعلام عبرية.
وقالت تقارير عبرية إن 10 طائرات مقاتلة شاركت في الهجوم، وأسقطت نحو 10 قنابل بفارق ثوانٍ، إضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود جواً وهي في طريقها لتنفيذ الهجوم ومن ثم العودة.
 
نتنياهو وكاتس يكذبان
 
 
في حين، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن الحديث يدور عن عملية خُطط لها في إسرائيل منذ عدة أشهر، وأنها قررت خلال الشهر الأخير تسريع إجراءات التحضير لتنفيذها، مضيفة أن اجتماعات أسبوعية عُقدت في الجيش الإسرائيلي للتأكد من جاهزية جميع الجهات الاستخباراتية والعملياتية.
 
 
وينفي ما جاء في تقرير الإذاعة، بيان نتنياهو وكاتس الذي قال إن الغارات جاءت كرد فعل على العملية الفدائية في القدس اول أمس، التي قُتل فيها 6 إسرائيليين.
 
 
وجاء في التقرير أن "الفرصة الاستخبارية تمثلت في اجتماع قادة حماس، ففي وقت وقوع العملية أمس في القدس، كانت خطة تنفيذ الاستهداف قد بلغت مراحل متقدمة جداً، وعند إعلان حماس مسؤوليتها عن العملية، كانت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي بالفعل في الأجواء، على بُعد دقائق من الضربة في الدوحة".
 
 
ووفق المصادر الأمنية، فإن هذا الاجتماع الذي جمع فريق التفاوض الأساسي في الحركة لم يكن حدثاً متكرراً، بل استثنائياً بتركيبته القيادية العليا، وجاء على خلفية المقترح الأميركي المطروح على طاولة المفاوضات. وطرحت تساؤلات حول ما إذا كان الهدف من المبادرة الأميركية دفع قيادة "حماس" إلى الاجتماع تمهيداً لاستهدافها.
 
 
ونسبت الإذاعة العبرية إلى مصادر أمنية إسرائيلية، أن قادة "حماس" في الخارج يتصرفون بسرية وكأشخاص يعلمون أنهم مطلوبون لدى إسرائيل، مشيرة إلى أن حذرهم ازداد بشكل خاص بعد ضرب إيران، ورفعوا "الجدران الأمنية" بشكل كبير واتخذوا إجراءات وقائية، وفق المزاعم الأمنية الإسرائيلية.
 
العملية "على الرف"
 
 
أما المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع، فقد كشف أن عملية استهداف قيادات "حماس" في الدوحة، كانت "على الرف" منذ ما لا يقل عن سنة، وأن الفرصة كانت متاحة للتنفيذ قبل الحرب على إيران، لكن تل أبيب أجلتها؛ خشية من أن خطوة كهذه ستكسر عنصر المفاجأة في الضربة الافتتاحية ضد إيران.
 
 
والحال أن الاعتداء الإسرائيلي جاء بعد تلويح إسرائيل في أعقاب 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، بأنها تنوي اغتيال قيادات "حماس" في الخارج أينما كانوا، لكن الإدارة الأميركية السابقة كبحت النوايا الإسرائيلية حينها، بحسب إفادات سياسية عبرية.
 
 
من جانبه، قال الباحث الإسرائيلي في معهد أبحاث الأمن القومي يوحنان تسوريف، إنه من السابق لأوانه الحديث عن "الربح والخسارة" للعملية؛ لأن النتائج والتداعيات غير واضحة بعد، لكنه توقع تجميد المفاوضات لعدة أسابيع، إلا أنها لن تتوقف نهائياً.
 
مكانة قطر.. كهدف إسرائيلي
 
بينما أكد صحافيون إسرائيليون في إفاداتهم، بأن المسُتهدف من الهجوم الإسرائيلي ليست قيادات "حماس" فقط، وإنما مكانة دولة قطر الإقليمية، وهو ما عكسته آلة التحريض الإسرائيلية ضد الدوحة طيلة الأشهر الماضية، ومساعي اليمين الحاكم في تل أبيب لإخراج الدوحة من دائرة الوساطة بشأن ملف غزة. 
 
 
ولعل هذا ما يُمكن استنتاجه أيضاً في تحريض الصحافي الإسرائيلي إيهود يعاري على قطر، حيث قال إن "نتائج الغارة لم تتضح بعد، لكن ما هو واضح أن الدوحة توقفت عن كونها وسيطاً، وأصبحت بشكل جلي مضيفة لقيادات الإرهاب، وبدأت إسرائيل بالعمل ضد تلك القيادات بالأسلوب نفسه الذي اتبعته تجاه قادة منظمة التحرير وحركة فتح في العقود الماضية".
 
 
مع العلم، أن إسرائيل تعمدت بشكل لافت منذ اليوم الأول للحرب أن تستهدف كل المشاريع التي مولتها قطر في قطاع غزة، سواء على صعيد شوارع وبنى تحتية أو مناطق سكنية وغيرها، وهو أمر فسره البعض بأنه يندرج في سياق محاولات الاحتلال منع أي دور لقطر في مستقبل القطاع.
 
 
المصدر: المدن
المصدر: المدنأجمعت وسائل الإعلام العبرية على أنه بغض النظر عن نتيجة العملية الإسرائيلية المسماة "قمة النار"، التي فشلت باستهداف قادة بارزين من حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، عصر اليوم الثلاثاء، إلا أن العملية خلطت الأوراق المبعثرة أصلاً، وفتحت الباب على مصراعيه أمام أسئلة تتعلق بمآلات التصعيد في المنطقة ومصير المواجهة المفتوحة.
 
 
"نتنياهو يطلع واشنطن على كل شيء"
وانشغلت الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة العبرية بدلالات مسارعة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان سريع باللغة الإنجليزية، ليحاول تبرئة الإدارة الأميركية من المسؤولية، عبر قوله إن إسرائيل تتحمل وحدها كامل المسؤولية عن العملية من حيث التخطيط والإدارة والتنفيذ. بينما قال محرر الشؤون السياسي لهيئة البث العبرية شمعون آران، إن إسرائيل تطلع الولايات المتحدة بشأن كل تحركاتها أولاً بأول، في إشارة إلى أن تل أبيب لا تفاجئ واشنطن بهكذا خطوات.
لكن قراءات إعلامية عبرية أخرى، ذكرت أن بيان مكتب نتنياهو "السريع" جاء بطلب من إدارة ترمب؛ لأنها تخشى من تداعيات زج اسمها في العدوان على قطر. واعتبر محللون إسرائيليون في أحاديث تلفزيونية، أن العملية "محط إجماع كافة الإسرائيليين مهما كانت نتيجتها".
 
 
الفكرة طُرحت العام الماضي!
وقالت الصحافية الإسرائيلية في صحيفة "إسرائيل اليوم"، شيريت أفيتان كوهين، إن جهاز "الشاباك" الإسرائيلي طرح خلال السنة الماضية خيار اغتيال قيادات حماس في الدوحة، عبر هجوم جوي مشابه، لكن المستوى السياسي رفض حينها لأسباب مختلفة، أبرزها الخلاف مع الجانب الأميركي. واستنتجت كوهين بأن الضوء الأخضر الأميركي أُعطي في الأسابيع الأخيرة لتنفيذ الهجوم، على حد قولها.
وبشأن تفاصيل العملية الإسرائيلية، أشارت القناة (12) العبرية، إلى أن العملية تمت إدارتها من موقعين مختلفين، هما مقر سلاح الجو في وزارة الأمن الإسرائيلية، وغرفة عمليات متقدمة لـ"الشاباك" في تل أبيب، وفي تلك الغرفة أشرف على العملية، كل من نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، إضافة إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وآخرين.
 
 
لماذا الشاباك؟
واللافت هنا، أن "الشاباك" المعروفة باختصاصه بالعمليات الداخلية لا الخارجية، هو الذي أدار العملية، وليس "الموساد" المعروف باختصاصه العابر للحدود. ويبدو أن ذلك يعود إلى 3 أساب، الأول أن الشاباك هو المتخصص بملف "حماس" وقياداتها المقيمة في الخارج، بينما يرتبط السبب الثاني بمحاولة إسرائيلية لتقليل الضرر، عبر عدم الزج باسم "الموساد". وأما الدافع الثالث، فهو تحفظ رئيس "الموساد" وضباط بالجيش ورئيس الأمن القومي الإسرائيلي، على العملية برمتها، من منطلق أن مفاوضات وقف إطلاق النار لم تنتهِ مُطلقاً، وفق ما نشرته وسائل إعلام عبرية.
وقالت تقارير عبرية إن 10 طائرات مقاتلة شاركت في الهجوم، وأسقطت نحو 10 قنابل بفارق ثوانٍ، إضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود جواً وهي في طريقها لتنفيذ الهجوم ومن ثم العودة.
 
 
نتنياهو وكاتس يكذبان
في حين، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن الحديث يدور عن عملية خُطط لها في إسرائيل منذ عدة أشهر، وأنها قررت خلال الشهر الأخير تسريع إجراءات التحضير لتنفيذها، مضيفة أن اجتماعات أسبوعية عُقدت في الجيش الإسرائيلي للتأكد من جاهزية جميع الجهات الاستخباراتية والعملياتية.
وينفي ما جاء في تقرير الإذاعة، بيان نتنياهو وكاتس الذي قال إن الغارات جاءت كرد فعل على العملية الفدائية في القدس أمس، التي قُتل فيها 6 إسرائيليين.
وجاء في التقرير أن "الفرصة الاستخبارية تمثلت في اجتماع قادة حماس، ففي وقت وقوع العملية أمس في القدس، كانت خطة تنفيذ الاستهداف قد بلغت مراحل متقدمة جداً، وعند إعلان حماس مسؤوليتها عن العملية، كانت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي بالفعل في الأجواء، على بُعد دقائق من الضربة في الدوحة".
ووفق المصادر الأمنية، فإن هذا الاجتماع الذي جمع فريق التفاوض الأساسي في الحركة لم يكن حدثاً متكرراً، بل استثنائياً بتركيبته القيادية العليا، وجاء على خلفية المقترح الأميركي المطروح على طاولة المفاوضات. وطرحت تساؤلات حول ما إذا كان الهدف من المبادرة الأميركية دفع قيادة "حماس" إلى الاجتماع تمهيداً لاستهدافها.
ونسبت الإذاعة العبرية إلى مصادر أمنية إسرائيلية، أن قادة "حماس" في الخارج يتصرفون بسرية وكأشخاص يعلمون أنهم مطلوبون لدى إسرائيل، مشيرة إلى أن حذرهم ازداد بشكل خاص بعد ضرب إيران، ورفعوا "الجدران الأمنية" بشكل كبير واتخذوا إجراءات وقائية، وفق المزاعم الأمنية الإسرائيلية.
 
 
العملية "على الرف"
أما المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع، فقد كشف أن عملية استهداف قيادات "حماس" في الدوحة، كانت "على الرف" منذ ما لا يقل عن سنة، وأن الفرصة كانت متاحة للتنفيذ قبل الحرب على إيران، لكن تل أبيب أجلتها؛ خشية من أن خطوة كهذه ستكسر عنصر المفاجأة في الضربة الافتتاحية ضد إيران.
والحال أن الاعتداء الإسرائيلي جاء بعد تلويح إسرائيل في أعقاب 7 تشرين أول/أكتوبر 2023، بأنها تنوي اغتيال قيادات "حماس" في الخارج أينما كانوا، لكن الإدارة الأميركية السابقة كبحت النوايا الإسرائيلية حينها، بحسب إفادات سياسية عبرية.
من جانبه، قال الباحث الإسرائيلي في معهد أبحاث الأمن القومي يوحنان تسوريف، إنه من السابق لأوانه الحديث عن "الربح والخسارة" للعملية؛ لأن النتائج والتداعيات غير واضحة بعد، لكنه توقع تجميد المفاوضات لعدة أسابيع، إلا أنها لن تتوقف نهائياً.
 
 
مكانة قطر.. كهدف إسرائيلي
بينما أكد صحافيون إسرائيليون في إفاداتهم، بأن المسُتهدف من الهجوم الإسرائيلي ليست قيادات "حماس" فقط، وإنما مكانة دولة قطر الإقليمية، وهو ما عكسته آلة التحريض الإسرائيلية ضد الدوحة طيلة الأشهر الماضية، ومساعي اليمين الحاكم في تل أبيب لإخراج الدوحة من دائرة الوساطة بشأن ملف غزة. 
ولعل هذا ما يُمكن استنتاجه أيضاً في تحريض الصحافي الإسرائيلي إيهود يعاري على قطر، حيث قال إن "نتائج الغارة لم تتضح بعد، لكن ما هو واضح أن الدوحة توقفت عن كونها وسيطاً، وأصبحت بشكل جلي مضيفة لقيادات الإرهاب، وبدأت إسرائيل بالعمل ضد تلك القيادات بالأسلوب نفسه الذي اتبعته تجاه قادة منظمة التحرير وحركة فتح في العقود الماضية".
مع العلم، أن إسرائيل تعمدت بشكل لافت منذ اليوم الأول للحرب أن تستهدف كل المشاريع التي مولتها قطر في قطاع غزة، سواء على صعيد شوارع وبنى تحتية أو مناطق سكنية وغيرها، وهو أمر فسره البعض بأنه يندرج في سياق محاولات الاحتلال منع أي دور لقطر في مستقبل القطاع.