إنتخابات 2026: معارك مفصلية في أكثر من ساحة والهدف واحد؟!
ماهر الخطيب
الأربعاء 10 أيلول 2025
عكست "التسوية" الحكومية، حول القرارات المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة، المقصود بها بشكل رئيسي سلاح "حزب الله"، رغبة واضحة في منع دفع البلاد نحو الصدام الداخلي في المرحلة الراهنة، على قاعدة أن الأمر قد لا يقود إلى تحقيق الهدف المطلوب، من دون أن يلغي ذلك أن المواجهة مستمرة بأشكال مختلفة، عسكرية ودبلوماسية وسياسية.
في الشق العسكري، لم تتأخر إسرائيل في التأكيد أنها ماضية في الإجراءات التي تقوم بها، منذ توقيع إتفاق وقف الأعمال العدائية مع لبنان، على قاعدة أنها تمتلك حرية الحركة كي تقوم بكل ما تراه مناسباً، في حين أن العديد من الجهات الإقليمية والدولية ستتولى مهمة الضغوط الدبلوماسية على المسؤولين الرسميين، لمنعهم من الإقدام على أي خطوة تراجعية، بينما يبقى التركيز على تلك السياسية، التي تكبر الرهانات على إمكانية أن تظهر نتائجها في الإنتخابات النيابية المقبلة في العام 2026.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن المواجهة تبدأ من الخلاف المستمر حول قانون الإنتخابات، تحديداً الشق المتعلق منه بتصويت المغتربين، نظراً إلى أن الجميع يدرك أن العودة إلى التعديل، الذي طبق في إنتخابات 2018 و2022، يرجح حظوظ القوى المعارضة لـ"حزب الله"، وهو ما كان قد تأكد بشكل واضح في الإنتخابات الماضية، ما يدفع تلك القوى إلى التمسك به، على عكس ما هو حال الثنائي الشيعي وحلفائه، الذين يطالبون بتطبيق القانون النافذ، أي تخصيص 6 مقاعد للمغتربين.
حتى الساعة، لم يظهر المسار النهائي لهذه المواجهة، بحسب ما تؤكد المصادر نفسها، لكنها ترى أن الضغوط كبيرة للعودة إلى تعديل القانون للمرة الثالثة، حيث تشير إلى أن المسألة لا تقتصر على خلاف بين القوى السياسية المحلية، بل تشمل أيضاً ضغوطاً خارجية تمارس، من دون تجاهل ما بات يُطرح عن المصلحة في الذهاب إلى تأجيل الإنتخابات برمتها، ما يدفع إلى طرح بعض علامات الإستفهام حول ما إذا كان إستمرار هذا الخلاف سيكون هو المفتاح، رغم أن الجميع ينفي رغبته بالأمر.
بعيداً عن كل ما يُطرح حول قانون الإنتخاب وإحتمال تأجيلها، لا يمكن تجاهل المعارك التي تخاض في هذا المجال، حيث يبقى الأساس السعي إلى تأمين فوز أغلبية نيابية، تعكس الإنتقال إلى مرحلة جديدة، عنوانها مواكبة التحولات التي سُجلت في المنطقة، بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023.
في هذا الإطار، تعود المصادر السياسية المتابعة، عبر "النشرة"، إلى إنتخابات 2022، التي شهدت سقوط العديد من الشخصيات، التي كانت تعتبر من الأبرز في قوى الثامن من آذار، حين وصفت بعض الجهات الخارجية الداعمة لقوى المعارضة الأمر بأنه "سقوط لرموز الغدر والخيانة وصناعة الموت والكراهية"، لتلفت إلى الضغوط التي يتعرض لها مختلف حلفاء "حزب الله" و"حركة أمل"، في البيئات المختلفة، بعد إنتهاء عدوان أيلول 2024.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن أغلبية هؤلاء الحلفاء قررت، في الأشهر الماضية، الذهاب إلى مواقف تكرس الإبتعاد، تحديداً عن "حزب الله"، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها كل منهم في بيئته الشعبية، بالرغم من أن ذلك لم يمنع إستمرار الهجمات التي تستهدفهم، لا بل هي مستمرة تحت عناوين مختلفة، أبرزها أنهم كانوا، على مدى سنوات، من حلفاء الحزب والنظام السوري السابق، ما يعكس عناوين المعارك التي ستخاض ضدهم في الإنتخابات المقبلة.
في المحصلة، تدعو هذه المصادر إلى عدم تجاهل عنوان آخر، قد يكون المعركة الأكبر، يتعلق بالسعي إلى كسر معادلة إحتكار "حزب الله" و"حركة أمل" التمثيل النيابي الشيعي، حيث تشير إلى أن التركيز، منذ أشهر، يقوم على قاعدة السعي إلى ذلك، حتى ولو كان، ضمن لعبة الحواصل والأصوات التفضيلية، على حساب خسارة مقاعد أخرى، على إعتبار أن قيمة الفوز بمقاعد نيابية شيعية أعلى.
المصدر: النشرة