هل المطلوب حوار داخلي أم خارجي؟!
ماهر الخطيب
الأربعاء 3 أيلول 2025
فتح طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري، نهاية الأسبوع المنصرم، العودة إلى الحوار حول ملف سلاح "حزب الله" النقاش حول الجدوى من هذه الخطوة، لا سيما أن مجموعة واسعة من الأفرقاء سارعت إلى رفض الأمر، من منطلق أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة، نظراً إلى أنها لم تؤدّ إلى أي نتيجة تذكر.
في الفترة الماضية، كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد تبنى مسار الحوار الثنائي مع قيادة "حزب الله"، على قاعدة أن ذلك قد يكون هو الخيار الأفضل في الوقت الراهن، لكن ما ينبغي التنبه له، في هذا المجال، هو عدم القدرة على الفصل بين أي حوار والمؤثرات الخارجية، التي قد تكون أكثر أهمية.
هنا، قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الحوار في العام 2006، الذي سبق العدوان الإسرائيلي في العام نفسه، كانت نتائجه قد أجهضت بسبب ذلك، ثم جاء الحوار الذي قاد إلى ما يُعرف بـ"إعلان بعبدا"، في العام 2012، الذي سقط نتيجة التطورات التي رافقت الحرب السورية، لا سيما بعد دخول "حزب الله" على خطها، في حين لم يكتب لمساعي الرئيس السابق ميشال عون الحوارية النجاح.
إنطلاقاً من ذلك، تضع مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، الكثير من علامات الإستفهام حول إمكانية الرهان على حوار داخلي يقود إلى نتائج مرضية، في حال لم تكن هناك أجواء مساعدة على المستويين الإقليمي والدولي، تحديداً من قبل الجهات الفاعلة على الساحة المحلية، خصوصاً أن بعض الأفرقاء اللبنانيين يرفضون، في الوقت الراهن، مبدأ الحوار حول هذه المسألة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، من المنطقي الحديث عن أن البديل عن الحوار، حول أي ملف، هو الصدام، لكنها تشير إلى أن الدعوة الحالية تتجاهل، بشكل أو بآخر، جانباً أساسياً من الأزمة، أي الدور الخارجي فيها، حيث ترى أن هذا الدور هو الأساس في تحديد المسار الذي من الممكن أن تذهب إليه الأمور، على إعتبار أنه من الصعب حصر المشكلة في إطارها الداخلي.
بناء على ما تقدم، تعتبر المصادر نفسها أن الحوار المطلوب، قبل أي أمر آخر، هو ذلك الخارجي، أي الذي يشارك فيه مختلف اللاعبون الدوليون والإقليميون، مذكرة بأن هذا الأمر سبق أن طرح، خلال مرحلة الفراغ الرئاسي السابقة، عندما تم التلميح إلى ضرورة إنضمام إيران إلى اللجنة الخماسية، التي تضم أميركا والسعودية وفرنسا ومصر وقطر.
اليوم يمكن الحديث عن تراجع بعض الأفرقاء، حيث يتصدر المشهد الدوران الأميركي والسعودي، في حين كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار إلى أن بلاده مستعدة للتعاون مع الرياض حول الملف اللبناني، لافتاً إلى أن لقاءه ونظيره السعودي فيصل بن فرحان في جدة، تخلله نقاش جيد حول لبنان، قائلاً: "نعم هناك خلاف في وجهات النظر، لكننا تحدثنا بهدوء وفي أجواء إيجابية، ونحن على استعداد لمواصلة هذا النقاش والحوار".
من وجهة نظر المصادر السياسية المطلعة، ما تقدم يقود إلى السؤال عن موقف الفريق الآخر، أي السعودية والولايات المتحدة، خصوصاً بعد التطورات التي كانت قد شهدتها المنطقة في الأشهر الماضية، تحديداً سقوط النظام السوري السابق، بما يعنيه من تداعيات، بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية الإيرانية، التي كانت واشنطن قد دخلت على خطها بالرغم من سعيها إلى الحوار مع طهران، في حين أن الرياض ترى أن المنطقة تمر بمرحلة جديدة، تستطيع من خلالها التقدم أكثر في مسار محاصرة النفوذ الإيراني.
عند هذه النقطة، ترى هذه المصادر أن السؤال الأهم يبقى عن التوازنات التي تحدد المسار العام، خصوصاً أن جميع المعطيات تشير إلى أن هناك من يعتبر، أي الفريق المعارض لـ"حزب الله"، أنها تبدلت، ما يسمح بإحداث إنقلاب شامل، في حين أن الفريق الآخر يرى أن هناك قراءة خاطئة للتوازنات، ما يدفعه إلى التصعيد مبدياً الإستعداد للذهاب إلى الصدام، في حال فرض عليه.
في المحصلة، تعود المصادر نفسها إلى التشديد على أن هذا الملف، بعيداً عن الشعارات التي تطرح، أكبر من قدرة الأفرقاء المحليين على معالجته وحدهم، حتى ولو قرروا الذهاب إلى طاولة الحوار من جديد، حيث ترى أن المسألة مرتبطة بالحوار، إذا كان ذلك مطلوباً، بين الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة، تحديداً أميركا والسعودية وإيران.
المصدر: النشرة