لبنان في العالم
التحوّلات السورية والانكشاف اللبناني!

ميرا جزيني

الخميس 17 تموز 2025

تشير التطورات المتسارعة في السويداء، والاستهداف الإسرائيلي لوزارة الدفاع السورية وهيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، إلى تحوّل بنيوي في بنية الصراع السوري، يتجاوز الظواهر المحلية ليطال التوازنات الإقليمية، ويضع لبنان مجدداً على هامش معادلة تتشكل في الإقليم من دونه، لكنها سرعان ما ستنعكس عليه مباشرة.
 
في السويداء، تكمن أهمية الصدام في موقعها الجغرافي والديموغرافي. فهي تقع عند الخاصرة الجنوبية لسوريا، على تماس مباشر مع الأردن وإسرائيل، وتشكّل امتداداً طبيعياً للعمق اللبناني من جهة البقاع الغربي. هذا يجعل أي تغيير في وضعها الميداني أو السياسي مدخلاً لإعادة هندسة الجنوب السوري. ولا يخفى أنه كان قبل سقوط النظام محطة لتموضع المجموعات المدعومة من إيران، في مقدمها حزب الله، تحديدا في مناطق تشكّل محور عبور للأسلحة والمقاتلين.
 
من الواضح أن القصف الإسرائيلي لدمشق تقصّد ضرب منظومة القيادة والسيطرة، كرسالة متفجرة للقيادة السورية الانتقالية التي على ما يبدو ذهبت في عملياتها في السويداء أبعد مما كان متوقعاً أو مقبولاً إسرائيلياً، أو حتى متعارفا عليه. ولا ريب أن هذا التطور العسكري الاستثنائي الذي لم تقدم عليه إسرائيل في عزّ استهدافها النظام السابق، يأتي في سياق سعيها إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية إقليمية شاملة.
 
كما من الواضح أن لبنان، الطرفُ غير المعلن في المعركة التي تدور في جواره، يدفع الكلفة مسبقاً. فكلما ضُيّق على حزب الله ازداد اعتماده على الجغرافيا اللبنانية.
 
وكلما اقتربت المفاوضات غير المعلنة حول الجنوب السوري من بلورة منطقة فصل أو إعادة رسم لنقاط النفوذ، ازداد الضغط على الحزب لتأمين خطوطه الخلفية في الجنوب اللبناني. هذا يعني أن التصعيد في سوريا لا يُمكن عزله عن احتمالات التصعيد عند الحدود اللبنانية، أو عن الضغوط الأميركية – الدولية المتصاعدة بشأن سلاح الحزب، والتي تترافق مع رسائل ناعمة لكن صارمة: المعادلات تتغير، فغيّروا قبل أن تُغيَّروا.
 
تأسيسا على ذلك، يصبح ما يجري أكثر من مجرد تصعيد ظرفي. هو نتاج تراكمي لانحسار أدوار، وصعود تفاهمات تُبنى فيما لبنان مُغيّب عنها. وهو إما يكتفي بموقع المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا، وإما يبادر إلى إعادة تموضع ضمن معادلة تحفظ له موقعه وقراره، قبل أن يُفرض عليه واقع جديد لا يشبه أيّاً من التسويات السابقة.
 
 
 
المصدر: ليبانون فايلز