لبنان في العالم
قطر تتحيّن الفرصة للعودة الى مبادرتها الرئاسية: نشوة نجاح الوساطات

محمد علوش

الأربعاء 23 آب 2023

عندما يتعلق الأمر بالجمهورية الإسلامية في إيران، فإن لقطر مكانة خاصة، فهي الدولة العربية الأقرب اليها، فالتعاون بينهما كان قائماً في كل الظروف، فكما وقفت طهران الى جانب الدوحة لتمكينها من الصمود بوجه الحصار الخليجي عليها، تسعى قطر اليوم لتكون وسيطاً بين الجمهورية الإسلامية وخصومها في العالم، فهل تجد هذه العلاقة طريقة لصرفها في لبنان؟.
 
لعبت هذه الدولة الخليجية دوراً مركزياً في صفقة تبادل السجناء والمال بين أميركا وإيران مؤخراً، ووصل الدور الى حدّ اهتمام الفريق القطري بالتفاصيل المصرفية للحساب الذي ستستفيد من خلاله طهران للإفراج عن ملياراتها الستة، وكان لوزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي الدور الأساسي في الوساطة، وهو نفس الشخص الذي يهتم بالملف اللبناني أيضاً.
 
في شهر نيسان الماضي زار الخليفي بيروت وأجرى لقاءات سياسية واسعة تمكن من خلالها رسم صورة عن الواقع السياسي جعلته يؤجل زيارته الى بيروت التي كانت محددة بعدها بشهر، فالرجل شعر بأن لا جديد في لبنان، بل تيقن أن لا بد بالبدء من الخارج أولاً، لذلك لم يعد الى بيروت بعد.
 
بحسب مصادر سياسية متابعة فإن العمل القطري في لبنان لم يتوقف لكنه فُرمل بانتظار الجديد، إذ لا يُخفى على أحد دعم قطر لترشيح قائد الجيش، وهي على عكس الفرنسيين، ترى بالعماد جوزاف عون المرشح الواقعي لا رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وتعتبر أن عون قادر على جمع الأضداد داخل المجلس النيابي وهي حاولت إقناع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بهذا الخيار.
 
عندما وجدت الدوحة أن الظروف الخارجية غير مؤاتية لتفعيل مبادرتها في لبنان، فرملتها ولم توقفها، وبحسب المصادر فإنها ربما تنتظر الفشل الأخير للمبادرة الفرنسية، وزيارة المبعوث الفرنسي الى لبنان جان إيف لودريان، الذي يُفترض أن يزور بيروت لمرة أخيرة في أيلول المقبل بحال لم تتعثر زيارته هذه، لكي تعود بمبادرتها التي لن تتحرك قبل حصولها على ضوء خارجي، وهنا المقصود بالخارج إيران أيضاً.
 
تسعى قطر للاستفادة من علاقتها بطهران من جهة، والتشاور الإيراني-السعودي من جهة ثانية، وعلاقتها الجيدة مع الأميركيين من جهة ثالثة، لتسويق مبادرتها القائمة على وصول قائد الجيش الى الرئاسة، وبحسب المصادر فإنّ كل المسار الرئاسي القائم حالياً يصبّ في اتجاه زيادة نسبة حظوظ نجاح المبادرة القطريّة.
 
بحسب المصادر فإنّ من الإشارات التي التقطتها قطر مؤخراً هو عدم وجود رغبة تصعيدية لدى كل من السعودية وحزب الله، لذلك فإنّ الخطوة الثانية بعد الاتفاق على عدم التصعيد هو التحاور، فلم لا تكون الدوحة وسيط إطلاق المشاورات بين السعوديين وحزب الله فيما يتعلق بالملفّ اللبناني، خاصة أنّ كلام السعوديين عن أنهم لا يتفاوضون مع جهات حزبيّة بل مع دول هو كلام يناسب مرحلة التصعيد والإشتباك، ولا يكون نفسه كلام المرحلة القائمة حالياً بدليل الحديث مع الحوثيين في اليمن.
 
 
المصدر: النشرة