لبنان في العالم
الإستحقاق الرئاسي: ماذا بعد تجاوز محطّة نهاية ولاية سلامة؟

ماهر الخطيب

الثلاثاء 25 تموز 2023

طوال الأشهر الماضية، طُرحت الكثير من علامات الإستفهام، حول إمكانية إستمرار الشغور الرئاسي إلى ما بعد نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث ذهب البعض إلى الحديث عن ان هذا الإستحقاق هو الحد الفاصل الذي لا يمكن تجاوزه، نظراً إلى الخطوط الحمراء الموضوعة في هذا المجال، سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو الخارجي.
 
في 31 تموز الحالي، تنتهي ولاية حاكم المصرف المركزي من دون أن تظهر في الأفق أي بوادر لإمكانية إنجاز الإستحقاق الرئاسي في وقت قريب، لا بل عاد الحديث عن شغور طويل لا يمكن التكهن بالمدى الذي قد يصل إليه، في حين يدرك الجميع أن الواقع الراهن في حاكمية مصرف لبنان قد يكون له تداعيات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
 
في هذا الإطار، تشير مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى ان إنتهاء ولاية سلامة هو واحد من الإستحقاقات التي كانت تعلق عليه الرهانات، للوصول إلى حلّ سياسي في لبنان، من دون أن يكون ذلك مستنداً إلى أيّ من الوقائع العملية، وهو ما حصل، في السنوات الماضية، عند العديد من المفاصل الإقليمية والدوليّة تحديداً، أما ربطه اليوم بإستحقاق داخلي فيعود إلى أهمية الموقع.
 
بالنسبة إلى هذه المصادر، بعد الإنتهاء من هذه المحطة سيتم الإنتقال إلى أخرى، حيث سيبدأ البعض بالحديث عن حدّ زمني، من المفترض إنجاز الإستحقاق الرئاسي قبل الوصول إليه، يتمثل بإنتهاء ولاية قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، في بداية العام المقبل، نظراً إلى التداعيات التي من الممكن أن تترتب على إنتقال الشغور إلى قيادة المؤسسة العسكرية، بسبب حساسية الموقع وأهميته على الصعيدين الداخلي والخارجي.
 
من وجهة نظر المصادر نفسها، ما حصل على مستوى حاكميّة مصرف لبنان، يؤكّد أن ليس هناك ما يمنع الوصول إلى المحطّة الجديدة، أيّ نهاية ولاية قائد الجيش، من دون إنجاز الإستحقاق الرئاسي مسبقاً، لا بل على العكس من ذلك قد يكون هذا هو المسار المطلوب من البعض، قبل الإنتقال إلى مرحلة المفاوضات، التي تفترض بالجميع تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى حل.
 
وسط هذه الأجواء، يعود اليوم المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، في زيارته الثانية التي تأتي بعد إجتماع اللجنة الخماسية الذي عقد في الدوحة، على وقع تضارب في المعلومات حول ما يمكن أن يحمله معه من طروحات، نظراً إلى أنه بعد الحديث عن إنتهاء المبادرة الفرنسية، تتحدث بعض المعلومات عن أن الرجل سيكون لديه فترة سماح تمتد إلى نحو 3 أشهر.
 
في هذا السياق، ترى مصادر نيابية متابعة، عبر "النشرة"، أنه من الصعب توقع نجاح لودريان في الوصول إلى حلّ، لا سيّما أنّ مواقف الأفرقاء المحليين لا تزال على حالها، وهو ما ينطبق أيضاً على مواقف القوى الخارجيّة المؤثّرة في الملفّ اللبناني، وبالتالي قبل حصول تحول نوعي في هذا المجال لن يكون من الممكن الحديث عن إمكانيّة إنهاء الشغور الرئاسي.
 
 
بالتزامن، تلفت المصادر نفسها إلى أنّ التشدد الذي تبديه القوى المحلية لا يمكن أن يكون من دون غطاء خارجي، بغض النظر عن المواقف العلنيّة التي تضع الكرة في ملعب الأفرقاء اللبنانيين، لا سيما أن الجميع يدرك أن خلفيات الأزمة الحقيقية ليست محلية، وبالتالي الحل من المفترض أن يأتي من الخارج، الأمر الذي على ما يبدو لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت.
 
في المحصّلة، تشير هذه المصادر إلى أنّه في الوقت الضائع يستطيع كل فريق وضع الرهانات التي يراها مناسبة، كما أنه يستطيع ربط الإستحاق الرئاسي بالعديد من الملفات الأخرى، سواء كانت محلية أم خارجية، لكن الأساس يبقى أن ظروف التسوية لم تنضج بعد.
 
 
المصدر: النشرة