"المهزلة" الرئاسية مستمرة: من "سينتخب" الخارج رئيساً؟!
النشرة
الثلاثاء 4 نيسان 2023
منذ نهاية الأسبوع الماضي، تنشغل الأوساط السياسية اللبنانية بما قد يكون تبلغه رئيس تيار "المردة" النائب السابق سليمان فرنجية، خلال زيارته إلى العاصمة الفرنسية باريس، بالنسبة إلى المشاورات القائمة بشأن ترشيحه، غير المعلن، إلى رئاسة الجمهورية. فهناك من كان يتحدث عن أن هذا الترشيح وصل إلى طريق مسدود، بسبب موقف المملكة العربية السعودية منه، بينما في المقابل هناك من كان يؤكد أن الزيارة هي مجرد محطّة، من المفترض بعدها إستكمال الإتصالات بين الرياض وباريس.
في مطلق الأحوال، منذ أشهر طويلة يوضع الإستحقاق الرئاسي ضمن سياق واضح، هناك مرشح، أي فرنجية، مدعوم من قبل قوى الثامن من آذار، لكنه ينتظر في الوقت الراهن الحصول على الضوء الأخضر السعودي، بينما في المقابل هناك مجموعة من القوى الأخرى التي تراهن على عدم حصول أي تبدل في موقف الرياض، كي لا تصبح طريق رئيس تيار "المردة" إلى القصر الجمهوري معبدة، وبالتالي الجميع ينتظر، على ما يبدو، ما سيأتي من الرياض على هذا الصعيد.
في هذا السياق، بات من الواضح أن الحوار الأساسي هو بين الجانبين الفرنسي والسعودي، حيث باتت باريس تتولى بشكل مباشر التفاوض مع الرياض، طارحة في البداية مقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة، ثم باحثة عن ضمانات من الممكن أن تحصل عليها من قبل خصومها في لبنان، بالتزامن مع رهانها، في هذا المجال، على إمكانية الإستفادة من الأجواء التي تلت الإعلان عن الإتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية.
قبل الوصول إلى هذه المرحلة، كانت الأنظار تتجه إلى لقاء باريس، الذي جمع ممثلين عن فرنسا وأميركا والسعودية وقطر ومصر، من أجل البحث في الملف اللبناني، في حين كانت بيروت تستقبل، بين الحين والآخر، مجموعة من الموفدين الدوليين والإقليميين.أما الجديد اليوم، فهو الحديث عن إمكانية إنضمام إيران إلى مجموعة لقاء باريس.لكن الأساس يبقى، بحسب الصورة العامة، المشاورات والإتصالات القائمة بين الجانبين الفرنسي والسعودي.
هذا المشهد، يدفع إلى السؤال عما يحصل فعلياً على المستوى الداخلي، حيث المؤشرات توحي بأن القوى المحلية في حالة "كوما"، بإنتظار ما قد يأتي من الخارج، لكنها في المقابل مستمرة في المواقف التصعيدية، التي تعبر عن مخاوف حقيقية مما "يطبخ" خارج البلاد، بدل المبادرة إلى البحث عن معالجات داخلية، من المفترض أن تكون بداياتها الذهاب إلى حوار من دون شروط مسبقة.
بالتزامن، تزداد المؤشرات التي تؤكد أن البلاد لم تعد تحتمل المزيد من التأخير، سواء كان ذلك على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي، حيث الجميع يراقب بصمت الإنهيار المتسارع على هذا الصعيد، والذي كانت المواقف التي صدرت عن صندوق النقد الدولي، في الفترة الماضية، أبرز دليل عليه، أو على مستوى إرتفاع حدة الخطابات المذهبية والطائفية، التي كان من الممكن أن تقود إلى إنفجار كبير بسبب أزمة التوقيت والساعة.
في المحصلة، مشهد الإستحقاق الرئاسي أقل ما يُقال فيه هو إنه "مهزلة"، حيث السؤال الذي بات يطرح نفسه بقوة حول الجهة التي "ستنتخب" رئيس الجمهورية المقبل، على إعتبار أنه بات من المستحيل أن يكون المسؤول عن هذا الإستحقاق المجلس النيابي، بالرغم من أن جميع القوى السياسية ترفع شعارات الحرية والسيادة في خطاباتها، وبالتالي المرشح الأبرز سيكون من يحصل على تأييد مختلف القوى الإقليمية والدولية، لا من يتوافق عليه اللبنانيون.