مهمة لودريان البيروتية: شروط النجاح أكبر من الدور الفرنسي
ماهر الخطيب
الأربعاء 21 حزيران 2023
مع وصول المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، في زيارة من المقرر أن تستمر حتى يوم الجمعة المقبل، تُطرح الكثير من علامات الإستفهام حول ما يحمله الرجل في جعبته، خصوصاً أن الزيارة تأتي بعد تطورين بارزين: الأول كان جلسة إنتخاب الرئيس الماضية، التي أفرزت توازنات واضحة على المستوى الداخلي، أما الثاني فهو القمّة التي جمعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
في الأيام الماضية، طُرح في الأوساط اللبنانية سيناريوهين أساسيين حول ما لدى لودريان من جديد: الأول هو أنّه سيأتي للإطلاع على ما لدى الأفرقاء المحليين من مستجدّات، أما الثاني فهو إمكانيّة حمله مبادرة جديدة تقود إلى إنتخاب رئيس الجمهورية، من دون أن يملك أي فريق معلومات جازمة حول هذه المسألة.
في هذا السياق، تشير مصادر نيابية، عبر "النشرة"، إلى أنّ السيناريو الأول لا يكون مفيداً في مسار إنتاج أيّ تسوية رئاسيّة، لا بل قد يكون مؤشّراً على أنّ الأمور لا تزال تحتاج إلى الكثير من الوقت قبل الوصول إلى نتائج حاسمة، ما سيؤكّد أن المشاورات القائمة بين الجانبين السعودي والفرنسي لم تصل إلى أيّ جديد على هذا الصعيد، بالرغم من كل المعلومات التي تحدثت عكس ذلك.
بالتزامن، تلفت المصادر نفسها إلى أنه قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الجانب الفرنسي لا يحتاج إلى الإستماع إلى مواقف الأفرقاء اللبنانيين، لا سيما أن لدى باريس كامل المعلومات عنها، لا سيّما أنّها معلنة منذ فترة طويلة، بينما ترى أن السيناريو الثاني، أيّ الذهاب إلى طرح مبادرة جديدة، يتطلّب البحث في إمكانية نجاحها بالوصول إلى نتائج عمليّة، نظراً إلى أنّها ليست المرة الأولى التي تقدم باريس على مثل هذه الخطوة، فهي قدّمت، منذ إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب من العام 2020، أكثر من مبادرة لم يُكتب لها النجاح، الأمر الذي دفع بالعديد من الأوساط إلى السؤال عن قدرتها على إنتاج تسوية في لبنان.
في قراءة مصادر سياسية متابعة، هذا الواقع، يعيد النقاش إلى المربّع الأوّل، أيّ حول حدود قدرات فرنسا في الملف اللبناني، التي لم تعد تلك التي كانت قائمة تاريخياً، بدليل الإنتقادات التي كانت قد تعرضت لها طوال الأشهر الماضية، خصوصاً من قبل الأفرقاء المسيحيين، وهو ربما دفعها للعودة إلى دور الوسيط الذي يريد الإستماع إلى وجهات نظر الجميع، لا سيما بعد الزيارة التي كان قد قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
هنا، تعتبر المصادر نفسها أنه من الممكن الحديث عن أن باريس، بوصفها الأكثر قدرة على التحاور مع مختلف الأفرقاء، نظراً إلى أنها الدولة الغربية الوحيدة التي لديها قنوات إتصال مباشرة مع "حزب الله"، يمكن لها أن تلعب دور المسهّل، لكن في المقابل نجاحها يتطلب تعاون مختلف الأفرقاء معها، سواء كانوا محليين أو خارجيين، الأمر الذي لا يزال يحتاج إلى المزيد من البحث، طالما لم تظهر أي مؤشرات على إقتناعهم بالذهاب إلى تقديم تنازلات نوعية.
في المحصلة، تدعو هذه المصادر إلى إنتظار ما لدى لودريان، الأمر الذي لن يتأخر في الظهور علناً، لكنها في المقابل تشدّد على أن الحسم في مكان آخر، حيث الأدوار الأبرز هي لكل من إيران والسعودية وأميركا، وبالتالي أيّ حل من المفترض أن يأتي بمباركة الدول الثلاث بالدرجة الأولى.
المصدر: النشرة