ترسيم حدود رئاسي: من سيكون هوكشتين التوازنات الداخلية؟
ماهر الخطيب
الإثنين 19 حزيران 2023
منذ بروز نتائج التصويت، التي أفرزتها جلسة إنتخابات رئيس الجمهورية الماضية، لم تتوقف القوى السياسية عن تقديم قراءات مختلفة لها، حيث سعى كل فريق إلى تقديم الرواية التي تخدم مصالحه عنها، إنطلاقاً من تمسكه بالمرشح الذي صوت له في تلك الجلسة، سواء كان رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية أو الوزير السابق جهاد أزعور.
في الصورة العامة، الفريقان يرفضان التسليم بمعادلة إحراق مرشحيهما في تلك الجلسة، في مقابل التشديد على أنها أنهت فرص المرشح الآخر المنافس له، بالتزامن مع التسليم بعدم إمكانية أي منهما إيصال مرشحه دون الآخر، وبالتالي الحاجة إلى الحوار الذي يضع كل منهما شروطه الخاصة للذهاب إليه، ما يعني صعوبة حصوله إنطلاقاً من إرادة داخلية فقط.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن كل ما يحصل اليوم يأتي من باب الإستهلاك الشعبي فقط، نظراً إلى أن جميع الأرقام، التي أفرزتها الجلسة، لا يمكن أن تُصرف في عملية إنتخاب الرئيس المقبل، طالما أنّ التوازنات الحالية تحول دون قدرة أي فريق على إيصال مرشحه، من دون موافقة الآخرين أو البعض منهم على أقل تقدير.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ما تقدّم يعني أنّ كل التصاريح والمواقف التي يدلي بها المعنيون، في المرحلة الراهنة، هي من باب تمرير الوقت، بإنتظار الوصول إلى اللحظة الحاسمة، التي يظهر فيها إسم الرئيس المقبل المتوافق عليه، حيث سيكون دور النواب حينها الذهاب إلى المجلس النيابي للتصديق عليه لا إنتخابه، كما هو حال غالبية الإنتخابات الرئاسية الماضية.
على الرغم من ذلك، تعتبر المصادر نفسها أنّ هذه الأرقام قد تلعب دوراً على مستوى الحراك الخارجي القائم، لتمهيد الأرضية، خصوصاً أن في المشهد العام مجموعة واسعة من الإتصالات والمشاورات بين الجهات الإقليمية والدولية المؤثرة في الساحة اللبنانية، لكنها تشدد على أنّ العامل الحاسم هو معادلات أخرى غير مرتبطة بإتجاهات أصوات النواب، حيث هناك توازنات أخرى ذات تأثير أكبر.
على صعيد متصل، تلفت مصادر نيابية مطلعة على مسار الإستحقاق الرئاسي، عبر "النشرة"، إلى أنه على الرغم من التصعيد الكبير الذي شهدته الأيام الماضية، تحديداً منذ تقاطع مجموعة واسعة من النواب على إسم أزعور، إلا أن الجميع يسلم بأن هناك حدوداً واضحة للمدى الذي من الممكن أن يصل إليه، في حين أن التحذير من خطورته كان من باب رفع السقف السياسي الهادف إلى الضغط لتحسين الشروط بالدرجة الأولى.
من وجهة نظر هذه المصادر، جلسة الأربعاء الماضي تشبه إلى حدّ بعيد مسيّرات "حزب الله"، التي حلّقت فوق حقل كاريش الغازي قبل الوصول إلى إتفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، حيث كانت بمثابة رسالة تحذيريّة حول خطر عدم الوصول إلى إتفاق بين الأفرقاء المتنازعين، في حين كان الجميع يسلّم بأن ليس هناك من مصلحة لدى جميع الجهات المعنيّة، سواء كان ذلك مباشرة أو بصورة غير مباشرة، بالذهاب إلى الحرب المفتوحة، بسبب التداعيات التي قد تترتب على ذلك.
في المحصّلة، تشير المصادر نفسها إلى أنّ الفارق الجوهري، في الظروف التي تحيط بالملفّين، يكمن بغياب الوسيط القادر على إنتاج التسوية المُمكنة في الإستحقاق الرئاسي، تماماً كما فعل الوسيط الأميركي عاموس هوكشتين، وتضيف: "يبدو أن لبنان بحاجة اليوم إلى وسيط يتولى ترسيم الحدود الرئاسية، التي تشمل أيضاً توازنات الحكم في المرحلة المقبلة"؟.
المصدر: النشرة