لبنان في العالم
ابتكارات لبنانيّة تتفوّق في معرض ألماني

أحمد شعلان

الخميس 30 تشرين الثاني 2017

نال طلاّب لبنانيّون شاركوا في «معرض إيينا الصناعي الدولي» iENA International Trade Fair الذي استضافته مدينة «نورمبرغ» الألمانيّة مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، أربع ميداليات (ذهبيّة وفضيّة وبرونزيّتان)، إضافة إلى جائزة «جمعية المخترعين الألمان». وجرى المعرض تحت شعار «أفكار، ابتكارات ومنتجات جديدة» Ideas, Inventions & New Products، وعُرض فيه ما يزيد على 800 اختراع انتجتها أدمغة شابة من دول مختلفة.

رافق الطلاب اللبنانيّين إلى المعرض الأستاذَين رضوان شعيب من «الهيئة الوطنيّة للعلوم والبحوث» وصادق برق من مدرسة «سيّدة الجمهور». وفي المعرض، قدّم الطلاب أربعة مشاريع اختراعات علمية مثّلت أيضاً مشاركتهم في «مباراة العلوم-2017» التي نظمتها «الهيئة الوطنيّة للعلوم والبحوث» في الربيع الفائت.

وحينها، ذهبت جوائز تلك المباراة، إلى 50 مشروعاً علميّاً، ثم اختيرت أربعة منها للمشاركة في المعرض الألماني. ولو توافر لـ «الهيئة الوطنيّة...» تمويلاً مناسباً لتغطية تكاليف السفر والإقامة، لشاركت في «إيينا» بعدد أكبر من الابتكارات العلميّة. وعلى رغم ضآلة مواردها، تحرص «الهيئة...» منذ عام 2011، على تأمين مشاركة طلاب ممن يفوزون في مباراتها السنويّة، في معارض علميّة دوليّة. وعلى ذلك النحو، شاركت وفود طلاب «الهيئة...» في معارض في الكويت، والهند، وألمانيا، وبولونيا، وفرنسا، وتركيا وكوريا الجنوبية. ونجحت دوماً في حصد ميداليّات وجوائز متنوّعة، خصوصاً تلك المخصّصة لصغار المخترعين.

وفي معرض «إيينا»، نال مشروع «الوسادة الذكية» The Smart Pillow ميداليّة ذهبيّة. إذ أدخل الطلاب التكنولوجيا الرقميّة الذكيّة إلى وسادة النوم، فصارت تؤمّن أجواء متقدّمة من الراحة والحماية الصحيّة والأمان المنزلي. ويستطيع مستخدم الوسادة تشغيل موسيقى هادئة فيها فتستمر لوقت يحدّده بنفسه، كما يتمكّن من توقيت إيقاظه عبر جهاز مخبّأ فيها أيضاً. وتملك ملحقاً لها كناية عن مجسّ صغير يوضع في إصبع المستخدم عند النوم، ويعمل على قياس عدد نبضات القلب، لكنه متّصل أيضاً بهاتف مخفي في الوسادة. وفي حال اضطراب نبضات القلب، ربما نتيجة ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم أو جلطة دمويّة أو نوبة قلبيّة أو غيرها، يرسل الهاتف تنبيهات إلى جهات يختارها المستخدم مسبقاً (أقارب، مستشفى، إسعاف...)، كي يهرعوا إلى نجدته. كذلك تضمّ الوسادة جهازاً لاقطاً يتصل بموجات لاسلكيّة بجهاز تنبيه يكون مثبّتاً في منزل المستخدم، بهدف استشعار حدوث حريق أثناء النوم. وعلى رغم دقّة عملها، كانت الأجهزة المزروعة داخل الوسادة صغيرة الحجم إلى حدّ عدم الشعور بها تحت رأس النائم.

 

ألعاب تربويّة في «إكس بوكس»

ذهبت الميداليّة الفضيّة إلى مشروع «المحقّق في الغذاء» The Food Detective، وهو روبوت ذكي يستخدم مجسّات كيماويّة لاستشعار الغاز الحمضي المنبعث من عيّنات الطعام. وإذا زادت عن النسبة الصحيّة المقبولة يعتبرها فاسدة، ويطلق إنذاراً للمستخدم كي يمتنع عن تناولها، إضافة إلى أنّه يتّصل فوراً بجهات المراقبة الصحيّة المكلّفة بالسهر على احترام معايير سلامة الغذاء وملاحقة المزوّرين.

ومُنِحَت ميداليّة برونزيّة إلى مشروع «التحكّم في نظام استيلاد الكهرباء من الرياح» Wind System Control، وهو جهاز ذكي يستخدم البرمجة الإلكترونيّة لحماية مراوح المولّدات التي تستخرج الكهرباء من حركة الهواء، بهدف التحكّم في سرعتها، وتاليّاً ضبط كميّة الطاقة التي تولّدها. وفي معظم أجهزة ذلك النوع من المولّدات، يجري فصل المراوح عن الملف الكهرومغناطيسي الذي يولّد الطاقة، عندما تتزايد سرعة الرياح، ما يتسبّب بوقف تغذية البطاريات التي تلتقط تلك الطاقة. وتالياً، تفلّت سرعة المراوح عن الضبط، ما يؤدي أيضاً إلى تضرّرها في شكل كبير. وفي الجهاز الفائز جرى إدخال أحمال كهربائيّة إضافيّة (عبارة عن مصابيح إنارة كهربائيّة)، فتذهب الطاقة الفائضة إلى تغذية تلك المصابيح، من دون الاضطرار إلى فصل التغذية عن المراوح. وبقول آخر، يعالج ذلك الابتكار مشكلتين تنتجان عن ازدياد سرعة الريح. إذ يمنع انفلات سرعة المراوح من جهة، ويتيح استمرار استغلال طاقة الرياح مهما كانت سرعتها بتثبيت الجهد الكهربائي الذي يصل إلى البطاريات المنوط بها تخزين الطاقة المستولدة من الريح.

وفاز مشروع «إكسبوكس تعليمي» Educational XBOX بميداليّة برونزيّة. وصُنِع استناداً إلى الميزات الذكيّة الموجودة في جهاز الألعاب الرقمي الذائع الصيت «إكس بوكس» الذي يلقى رواجاً كبيراً في أوساط الطلاب والشباب والمراهقين حاضراً. وبفضل التمرّس في البرمجة الذكيّة، أُجريت تعديلات قويّة على برامج «إكس بوكس». إذ أُضيف إليها ألعاباً تربويّة تفاعليّة تعمل على محاكاة حركات اليدين عند التلميذ المستخدِم، فتدمج التسلية والتعليم بطريقة ذكيّة مبتكرة.

 

رئيس الهيئة الوطنيّة للعلوم والبحوث



المصدر: الحياة