Black Friday من العادات التجارية-الاستهلاكية التي بدأت في الولايات المتحدة، وتساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية إضافة إلى الفوائد التي تقدمها للمواطن والتجار على حد سواء.
Black Friday هو اسم غير رسمي لليوم الذي يلي عيد الشكر في الولايات المتحدة، والذي يعتبر بداية موسم التسوّق لعيد الميلاد منذ عام 1952. ويتميّز بتقديم المحال التجارية حسومات كبيرة لزبائنهم، ويعتبره الخبراء الاقتصاديون من أكثر أيام التسوّق ازدحاماً منذ 2005.
استُعمل مصطلح "الجمعة الأسود" للمرة الأولى خلال أزمة اقتصادية وليس عطلة تسوّق، وتحديداً عندما انهار سوق الذهب الأميركي عام 1869. حاول خبيرا مال من بورصة وول ستريت جاي غولد وجيم فيسك، العمل معاً لشراء أكبر قدر من الذهب على أمل أن ترتفع الأسعار ويحققا أرباحاً مذهلة. في ذلك الجمعة من شهر أيلول، كُشفت المؤامرة وانهارت الأسهم، كما أعلن الكثير من الأشخاص إفلاسهم من كبار التجار إلى المزارعين، بحسب موقع History.
أما للتسوّق، فاستُخدم هذا المصطلح للمرة الأولى في العام 1966 عندما قال تاجر الطوابع إيرل أفلبوم في إعلانه: "إنّ إدارة شرطة فيلادلفيا أعطته هذا اللقب، إذ إنّه ليس من الأيام المحببة على قلبهم بسبب الزحمة المرورية التي يسببها المستهلكون للتسوّق".
"الجمعة الأبيض" وليس الأسود
في لبنان ومنذ بعض سنوات، بدأ التجار بتقليد الولايات المتحدة عبر توفير حسومات كبيرة في نهار الجمعة الأخير من شهر تشرين الثاني، بهدف زيادة النسبة الشرائية على منتوجاتهم، واستقطاب زبائن جُدد. وأحياناً أخرى تستمر الحسومات لأيام عدة.
وفي هذا الإطار، تساءل الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي: لماذا يسمى بالـ black Friday؟ معتبراً أنه يوم أبيض للمستهلكين رغم أنّه استثناء وليس قاعدة. وأوضح أنّه فرصة للتجار من أجل التخلص من بضائعهم الكاسدة من المواسم السابقة، نظراً لأنّهم تكلّفوا رأس مال مجمد ما يُشكّل عبئاً عليهم خصوصاً في حال اعتمدوا على القروض لتحقيق الصفقات.
نصيحة
تتوافر عمليات الشراء في المحال التجارية وأيضاً في مواقع الانترنت، لكن الأوقات محددة، لذلك نظّم لائحة بالمنتوجات التي تحتاجها، قُم بالبحث عن الأماكن التي تُقدّم أفضل العروض. تحقق من الزمان والسعر. والتزم بالمكان والمنتج الذي تريده، ولا ترضى بمنتج أو علامة تجارية أخرى، إذ يمكن أن لا تكون صفقة جيدة.
الجمعة "الأسود" في لبنان
تنعكس الحركة الاقتصادية خلال يوم الجمعة "الأسود" ايجاباً على المستهلكين في لبنان وغيره من البلدان، وتكمن أهميتها بالعروض المُعلن عنها مسبقاً إن كان عبر الإعلانات التلفزيونية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي "ما يسمح للمواطنين بادخار بعض المال جانباً لشراء المنتوجات التي يحتاجونها بأسعار زهيدة"، بحسب يشوعي.
رغم إيجابية الحسومات، هل فعلاً يعود "الجمعة الأسود" بالفوائد على المستهلكين؟ نشر موقع "الغارديان" البريطاني تقريراً، أظهر فيه غضب البريطانيين من العروضات، إذ اعتبر أكثر من 60 في المئة من المستهلكين أنّ نفس البضائع يمكن شراؤها بالسعر عينه أو حتى أرخص في أوقات أخرى من السنة.
خلال العام الماضي شهدت الأسواق اللبنانية إقبالاً كبيراً في "الجمعة الأسود"، وتدافعاً في المحال وزحمة سير على الطرقات أصبحت العناوين العريضة لهذا اليوم وسط عدم ثقة المستهلكين أحياناً بالحسومات. لكن معضلة أخرى تبرز في البلاد إذ تراوح الحسومات ما بين 20 و70 في المئة، ومن المستبعد أن يبيع التاجر بخسارة، أي أنّه خلال أيام السنة تبلغ نسبة أرباحهم أكثر من 50 في المئة من قيمة السلعة.
ويعود هنا السبب إلى قانون حماية المستهلك غير المنصف الذي يُجيز للتجار تحقيق أرباح بنسبة 100 في المئة من كلفة السلعة، الأمر غير منطقي، نظراً لمستوى معيشة غالبية اللبنانيين وأوضاعهم الاقتصادية المتردية.
المصدر: النهار