نواب التغيير يكرّسون مرحلة جديدة: حكومة مستقلة واقالة سلامة
وليد حسين
الثلاثاء 31 أيار 2022
في انتظار خروج تكتل قوى التغيير إلى العلن ببرنامج عمل موحد متفق عليه تأسيساً لمرحلة جديدة في العمل السياسي في لبنان، يعقد نواب هذه القوى الـ13 اجتماعاً مساء اليوم الأحد، قد يمتد لساعات متأخرة من الليل لوضع اللمسات الأخيرة على بعض التفاصيل اللوجستية لكيفية المشاركة يوم الثلاثاء المقبل، في الجلسة الأولى للمجلس النيابي الجديد.
لا مساومات
ووفق مصادر متابعة، حسم النواب التغييريون تشكيل تكتل نيابي موحد والتصويت بورقة بيضاء في انتخاب رئيس المجلس النيابي، كي لا يعتبر تصويتهم صوتاً لاغياً في حال وضعوا اسم الراحل لقمان سليم أو أي شخصية غير شيعية لتولي هذا المنصب. فثمة طروحات عدة اقترحها البعض عليهم لترشيح أي نائب تغييري لهذا المنصب بمعزل عن طائفته كنوع من تسجيل موقف سياسي لرفض العرف الطائفي الذي يقوم عليه البلد منذ عقود.
لكن النواب سيشاركون في انتخاب نائب الرئيس وهيئة المكتب ترشحاً واقتراعاً، ومن ضمن الأسماء المتداولة ترشيح النائب الياس جرادة أو النقيب السابق للمحامين ملحم خلف لتولي منصب نائب رئيس المجلس. وكذلك يشاركون بالترشح لكل اللجان النيابية، في المرحلة اللاحقة، لكن من دون الدخول في تسويات مع أي جهة للفوز بها. فهم يطمحون أن يكون عملهم النيابي منطلقاً جديداً في مقاربة العمل السياسي في لبنان، وطرح نموذج جديد في بلد التسويات والمساومات والمحاصصات التي أدت إلى الانهيار الحالي.
ضد الدكتاتوريات
ويفترض أن يبت النواب هذه المسألة اليوم أسوة بتفاصيل لوجستية تتعلق بطريقة دخولهم إلى المجلس. وثمة أفكار للدعوة إلى مواكبة شعبية لهم خلال انطلاقهم مجتمعين بمسيرة من مرفأ بيروت، حيث ينفذون وقفة تكريماً لشهداء المرفأ، تليها وقفة أخرى في ساحة الشهداء، لإلقاء التحية لشهداء 17 تشرين، الذين سقطوا خلال التظاهرات، وثم المرور بساحة سمير قصير، والوقوف دقيقة صمت أمام النصب الذي يخلد ذكرى رحيله مناضلاً ضد كل الدكتاتوريات.
وسيبت الاجتماع الورقتين السياسية والاقتصادية التي عملت عليها لجان صياغة لتكون برنامج عمل مشترك في المرحلة المقبلة، وذلك بعدما وافق الجميع على جميع النقاط وخصوصاً عدم تبني انشاء الصندوق السيادي، الذي يؤدي إلى بيع أملاك وأصول الدولة، لصالح المصارف وأصحابها، وطبقة من المودعين الكبار، الذين يتحينون الفرصة للانقضاض على ما تبقى من دولة وسيادة من خلال أملاكها.
المصارف تدفع الثمن
وينطلق النواب التغييريون من ضرورة انتظام عمل المؤسسات والحفاظ على النظام الديمقراطي وكسر الاصطفافات حول من يحتكر المقاومة ومن يحتكر السيادة، وعدم السماح بتأسيس صندوق سيادي لبيع أو استثمار أملاك الدولة، وذلك لتدفيع المصارف وأصحابها ومجالس إدارتها وكبار المودعين ثمن الانهيار، أي الجهات التي يجب أن تدفع الثمن لا المجتمع اللبناني كما هو حاصل منذ سنتين.
وينطلقون أيضاً من التركيز على الطروحات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطنين وعدم المساومة مع أي طرف سياسي على الثوابت الوطنية المتعلقة بالسيادة بكل جوانبها السياسية والاجتماعية وحصر السلاح بيد الشرعية.
حكومة مستقلة
لكن الأهم من ذلك كله أن النواب سيشددون على الاسراع في الدعوة لاستشارات نيابية لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، وعدم انتظار انتخاب رئيس جمهورية جديدة في شهر تشرين المقبل، كما يطمح كثر من أطراف السلطة. لكنهم سيشددون في هذا المجال على أن تكون الحكومة المقبلة مستقلة حتى عن نواب التغيير، ويكون لديها صلاحيات استثنائية لإنقاذ البلد، لأن الأزمة الحالية تفترض وقف الانهيار الذي يدفع ثمنه المجتمع اللبناني. وأي حكومة لن تتمكن من انقاذ البلد من دون الانطلاق من مبدأ محاسبة من تسبب بالأزمة، ما يفرض أن تكون الحكومة صاحبة صلاحيات استثنائية.
فالنواب الجدد من خلال هذه الأفكار يقولون للجميع إنهم جاهزون ليس للعمل التشريعي في البرلمان بل حتى لتقديم طروحات لإنقاذ البلد، شرط التوافق على خطوط عريضة لهذه الحكومة الانقاذية، كي تتمكن من وقف الانهيار، وعلى رأسها اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتعيين بديل عنه قادر على محاسبة أصحاب المصارف. وشرط أن يكون رئيس الحكومة مستقلاً ويختار فريق عمله الوزاري من دون أي محاصصة سياسية كما جرت العادة، ومن دون فرض وزراء عليه حتى منهم أنفسهم. أي بالمختصر هو طرح لوضع جميع القوى السياسية، وهم أيضاً، أمام مساءلة الرأي العام اللبناني، في حال عدم الموافقة عليها، لإخراج البلد من الأزمة الحالية.
المصدر: المدن