منصّة المجتمع المدني النسوي: 52 منظمة لمعركة المرأة بالانتخابات
جنى بركات
الثلاثاء 1 آذار 2022
أطلق المجتمع المدني النسوي في لبنان، أمس الإثنين 28 شباط، منصّته التي تضمّ أكثر من 52 منظّمة اجتماعية، تربوية، وصحافية، لطرح المطالب النسوية الأساسية قبل الاستحقاق الانتخابي في شهر أيّار المقبل.
لطالما كانت حقوق المرأة موضوعاً متداولاً، تطرحه بكثافة جمعيات ومنظمات مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، لتسلّط الضوء على أهميّة مشاركة النساء في الحياة السياسية (راجع "المدن").
وفي حديثها لـ"المدن"، قالت أخصائية بناء التحالفات النسوية في هيئة الأمم المتّحدة للمرأة، لارا سعادة، إنّ تأسيس هذه المنصّة انطلق بعد انفجار 4 من آب، إذ كانت النساء أكثر تضرراً من فقدان الاحتياجات الأساسية.
ورغم المناداة بضرورة إنصاف المرأة والالتفات إلى حقوقها، أوضحت سعادة أنّه لا بدّ من إحداث تطوّر في هذا المجال، فقام تواصل بين منظمات دولية، الاتّحاد الأوروبي، وبعض السفارات، بتخصيص جزء من تمويلها لضمان حاجات النساء البديهية المتعلّقة بالصحّة، الصحّة النفسية، والعنف السياسي والجسدي وغيرها.
لذا، نشأت هذه المنصّة لتنظيم وتوحيد المطالب، بدعم من مجموعات تعنى بالشأن العام، لشقّ الطريق نحو البرامج الانتخابية.
ما علاقة الانتخابات؟
خلال اطلاق المنصّة اليوم الاثنين 28 شباط، طرحت 10 بنود أساسية وقّع عليها الأعضاء. وتركز هذه البنود على المساواة بين الجنسين، بالتزامن مع اطلاق الحملات الانتخابية والعمل البرلماني.
ولا تنحصر البنود بطرح مشاريع القوانين التي تعنى بالمرأة في المجلس النيابي، أو لتبنّيها في الحملات الانتخابية، بل تتوسّع إلى الشأن السياسي في هذه الفترة. ومن يتعهّد تطبيق هذه البنود، عليه الابتعاد عن التعنيف السياسي تجاه المرأة، وعرض الحجج على أساس مهني وسياسي.
ولا تنحصر البنود بالمرشّحات للانتخابات، بل تطال المرشّحين أيضاً. وأكّدت رئيسة جمعيّة RDFL النسوية كارولين سكّر على أنّ العمل على التطبيق يشمل المرشّحين والمرشّحات على السواء، مشيرة إلى أنّ تحديد الكفاءة أهم من تحديد الجنس. فلا مانع من فوز مرشّح (رجل) طالما أنّه يحمل مطالب النساء إلى المجلس النيابي.
شفرات الحلاقة والفوط الصحية
لكن التركيز يظل على المرشّحات. فوجود المرأة في موقع القرار ليس مهمّاً فقط، بل يضفي على الموقع طابعاً مختلفاً، حسبما أفادت سكّر "المدن". وحضور المراة في المجلس النيابي يسمح لها بطرح مواضيع لا يكترث بها الرجال، أو يتجاهلونها، مثل سلّة الدعم الغذائية التي ركّزت على شفرات الحلاقة وتجاهلت الفوط الصحيّة النسائية.
وأضافت سكّر أنّ هذا ينطوي على نفسٍ إصلاحي جديد، يشمل تغييراً أساسياً في الأداء السياسي في لبنان، وخصوصاً أن الدول العربية التي تعتبر ديكتاتورية أو أقل ديموقراطية من لبنان، كرست هذه الخطوة ونجحت فيها. أمّا لبنان الذي يتميّز بمناخه الديموقراطي، فلا يزال يستبعد الخطوة.
الكفاءة السياسية
الهدف الرئيسي من منصّة المجتمع المدني النسوي في لبنان، هو مواكبة الحملات الانتخابية لضمان وجود البنود النسوية ومراجعة المرشّحين والمرشحات حول تطبيقهم المشروع. ولكن للموضوع أبعاداً إضافية: التوعية الاجتماعية.
فنسبة لا بأس بها من جمعيات المجتمع اللبناني ومنظماته لا تزال تتجاهل طرح هذه المواضيع، ولا يعترف بكفاءة النساء بالشكل المطلوب، بل تشكّك بقدراتهن. وسبب ذلك ضعف الوعي السياسي، وعدم انخراط النساء بشكل ملحوظ في الحياة السياسية. فقبل انتخابات العام 2018، كانت النائبات تقتصرن على أرملة النائب فلان أو ابنته.
وتعرض المنصة التطوّرات على الرأي العام لإطلاع الناس على مدى تطبيق البنود وشرح أهميتها، لتوعية المجتمع اللبناني على ضرورة تطبيقها ومناقشتها في المجلس النيابي.
وبما أن المرأة لا تمتلك وسائل الدعاية الانتخابية اللازمة، نظراً لفقدانها الامكانات الماديّة المطلوبة، تتدنى حظوظها في الدّخول إلى المجلس النيابي. لذا تكرّس المنصة مبدأ التركيز على المرشّحين لإطلاعهم على المواضيع النسوية الأساسية.
هل تنجح المبادرة؟
لا شكّ في أن المبادرة جديدة وفريدة من نوعها. وهي ضرورية لكسر القيود المضروبة على النساء اللواتي تسعَين إلى أن تكنّ صانعات قرار، وتناقشن في الأوضاع السياسية، وتنبذن العنف الجسدي واللفظي. لكن العقبة تظل تتمثل بتطبيق القوانين المطروحة.
المشكلة أن اللبنانيين اليوم يعتبرون أن المواضيع الأساسية التي يجب طرحها متعلّقة بالوضع الاقتصادي، الاجتماعي، والمعيشي. أمّا القوانين المتعلّقة بالأحوال الشخصية المدنية مثلاً، فيعتبرونها ثانوية. زد على ذلك، أن من يتعامل مع هذه القوانين هم الأشخاص الذين يرفضون تشريع الكوتا النسائية خوفاً من خسارة مراكزهم.
إنّ المواضيع المطروحة لا مهرب منها: حق المرأة بإعطاء جنسيتها اللبنانية لأولادها، وتمديد عطلة الأمومة، إضافة الى إنصافها في العمل. لكن يجب وضع حجر الأساس أوّلاً، قبل الانتقال إلى هذه القوانين. والأساس والهدف أيضاً هو العمل على تغيير ثقافة المجتمع، ليتقبّل المرأة الكفوءة في النيابة، ويؤمن بقدراتها، لتبدأ رحلة الألف ميل.
المصدر: المدن